ليوناردو دا فينشي (1452– 1519)
العام 2019 سجّل الذكرى الـ500 لرحيل أحد أبرز الشخصيات الإيطالية الموسوعية في عصر النهضة، إذْ لم يكن في عداد كبار الرسامين فحسب، بل كان أيضاً نحاتاً ومعمارياً وموسيقياً وعالم نبات وجغرافياً وجيولوجياً. أسعفه الحظ بانتقال أسرته إلى مدينة فلورنسا التي كانت عاصمة الفنون والآداب والعلوم، فتعلّم الكثير هناك، وتوفرت له فرصة مبكرة ثمينة في تنفيذ رسم جداري لكنيسة القصر القديمة فاتضحت موهبته رغم أنه لم يكمل العمل. انتقل بعد ذلك إلى مدينة البندقية حيث لم يقتصر نشاطه على الفنون بل شارك في تنفيذ اختراعات وتحصينات حربية لمواجهة خطر الاحتلال العسكري العثماني الذي كان يتهدد المدينة. انتقل دا فينشي إلى ميلانو للالتحاق بخدمة دوق المدينة، حيث صرف هناك 18 سنة شارك خلالها في صناعة تماثيل من المرمر والطين والبرونز، واختراع جسور متنقلة، وتطوير صناعات حربية مثل قاذفات القنابل والمدافع والعربات والمنجنيقات. ولسوف يسافر أيضاً إلى روما، ثمّ فرنسا، قبل أن يعود مجدداً إلى فلورنسا والبندقية.
وهنالك محطة خاصة في حياة دا فينشي هي تعرّفه على الفنان الكبير الثاني مايكل أنجلو، حيث تتضارب الآراء بصدد علاقة جمعت بين الصداقة تارة والنفور تارة أخرى، بسبب من فارق العمر بينهما إذْ كان الأخير يصغر الأول بنحو 23 سنة، وكذلك اختلاف الأساليب والنظرات الإجمالية إلى الفنّ والطبيعة والفلسفة والحياة.
بين أشهر أعماله: “البشارة”، “معمودية المسيح”، “عشق المجوس”، “عذراء الصخور”، “العشاء الأخير”، “مخلّص العالم”، و”موناليزا”.
والت ويتمان (1819 – 1892)
الذكرى الـ200 لولادة شاعر الولايات المتحدة الأبرز، ورائد التجديد في الشكل الشعري على نطاق كوني تجاوز أمريكا إلى أوروبا وثقافات ولغات عديدة على امتداد العالم بأسره. وإلى جانب نفوذه الشعري كان ويتمان شخصية سياسية فاعلة في عصره، خاصة لجهة التبشير بالديمقراطية ومحاربة الاستبداد ومناهضة الحروب والتغنّي بالحرية. وقد أُصيب بالشلل في سنة 1873، فكان المرض انعطافة حاسمة دفعت شعره إلى التصوّف والتأمل والغرق في عوالم شعورية غامضة وميتافيزيقية.
مجموعته الشعرية “أوراق العشب” صدرت طبعتها الأولى في سنة 1855، ولكن ويتمان واظب على إضافة الجديد إليها طبعة بعد أخرى بحيث تحولت إلى ما يشبه الأعمال الشعرية الكاملة. كذلك نشر عدداً من الأعمال النثرية، السياسية غالباً، بينها “مذكرات الحرب”، “آفاق ديمقراطية”، و”الطريق إلى الهند”.
صدرت “أوراق العشب” كاملة، أو على هيئة قصائد متفرقة، في ترجمات عربية عديدة قام بها سعدي يوسف ورفعت سلام وعابد اسماعيل وآخرون، وكانت لها تأثيرات كبيرة في تطوير حركة الشعر العربي الحديث والمعاصر، وخاصة شكل قصيدة النثر، ابتداء بالشاعر اللبناني جبران خليل جبران. وفي قصيدة “أيها الشعراء الآتون” يقول ويتمان (بترجمة سعدي يوسف): “أيها الخطباء والمغنون الآتون/ ليس هذا هو اليوم الذي يبررني/ أو الذي يجيب عما أريد/ ولكنكم، أنتم/ النوع الجديد، الوطني، الرياضي، القاريّ/ الأعظم مما عرف قبلاً/ انهضوا/ فعليكم أنتم أن تبرروني/ إني لم أكتب سوى كلمة مختارة/ أو كلمتين مختارتين/ إنني لم أتقدم لحظة، إلا مسرعاً إلى العتمة”.
بطرس البستاني (1819 ــ 1883)
الذكرى الـ200 لميلاد الأديب والمؤرّخ والموسوعي اللبناني الذي ولد لأسرة ذات عراقة في اللغة والأدب، ولُقّب بـ”المعلّم” بسبب ثقافته الواسعة وغزارة إنتاجه في مختلف ميادين المعارف. لقد كان الأول في كثير من الحقول: في تأليف “دائرة المعارف: قاموس عام لكل فن ومطلب”، وفي تأسيس مدرسة وطنية للعلوم العالية، وتحرير قاموس محيط للفصحى، وإطلاق مجلة جامعة وهادفة أسماها “نفير سورية”. ومن إنجازات البستاني مشاركته في ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية، مع لفيف من العلماء والباحثين كان بينهم الشيخ ناصيف اليازجي وكرنيليوس فان دايك والشيخ يوسف الأزهري.
ومن نصوص “النفير” هذه الفقرات، التي نشرها البستاني في صيغة ردود وطنية على “فتنة الستين” في لبنان: “يا أبناء الوطن، ما بال بلادكم مكتسية ثياب الحداد، ما بال جبالكم وآكامكم مقفرة وأوديتكم وسهولكم موحشة ومدنكم وقراكم مضطربة، ورجالكم وأقويائكم متشتتة ونسائكم نائحة وعذاراكم باكية وأراملكم وأيتامكم في حالة يرثى لها من المذلة والإهانة والمسكنة. ما بال دمشق ملكة سورية وأشهر المدن القديمة وأعظمها جالسة في وسط غابات وغياض تحت الصفصاف حول نهر بردى لابسة السواد تنوح على شبانها وعذاراها وتتأسف نادبة ثروتها وغناها وراثية متاجرها وأسبابها. ما بالكم تسمعون هنا أصوات النوح على حبيب مفقود أو صديق هارب أو زوج مسجون أو ابن وحيد مأسور أو ابنة عزيزة مخطوفة ثم هناك زفرات تتصاعد من قلوب منكسرة لا تجبر قد استولى عليها الغمّ والهمّ وملأتها كؤوس الكآبة والكدر. ثم هنالك أنيناً عميقاً متواصلاً أرسله فؤاد قد مازج مصائبه أمراض عضالة وآلام مبرحة. ما بالنا نرى هناك رجلاً مختبئاً في مغار أو كهف وآخر قد أوى غابات التفّت أشجارها يساكن وحوش البرية وآخر تائهاً هارباً كقايين قاتل أخيه وليس من يطلبه. ما بالنا لا نرى في هذه المدينة جمعاً غفيراً من الخاص والعام في حالة تفتت الأكباد يتزاحمون على الأبواب في طلب الإحسانات مع أن أكثرهم من المحسنين”.
خليل حاوي (1919–1982)
الذكرى المئوية لولادة الشاعر اللبناني خليل حاوي، الذي ولد في إحدى قرى جبل العرب في سوريا حيث لجأت أسرته هرباً من مجاعة لبنان. يُعدّ من أبرز رواد التحديث في الشعر العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وصاحب بصمة خاصة في تطوير الشعر الحرّ واستخدام الأسطورة وتوظيف الفلسفة وتصوير العذاب الإنساني الجسدي والنفسي. أتمّ تعليمه العالي في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثمّ سافر إلى بريطانيا حيث حصل على الدكتوراه من جامعة كمبرج وعاد ليدرّس في لبنان، متشبعاً بثقافة شعرية ونقدية وفكرية عالية. حاول الانتحار مراراً، ونجح في إنهاء حياته سنة 1982 في ذروة الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
تكتب ريتا عوض: “كان حاوي شاعراً/ ناقداً لا تُدرك أبعاد شعره ما لم يتأمل الدارس في نتاج النقدي والفلسفي، لما بين شعره وفكره من صلات وثيقة. ومع أنّ حاوي أبى أن تختلس الكتابة النقدية والفلسفية مما نذره من وقته وفكره وحسّه وجهده للإبداع الشعري، فإنّ له من المقالات والمحاضرات والأحاديث الصحفية الكثيرة ما يكشف عن مدى العمق والاتساع في فكره النقدي والحضاري والفلسفي”.
أصدر حاوي “نهر الرماد”، “الناي والريح”، بيادر الجوع”، “الرعد الجريح”، “من جحيم الكوميديا”، ومختارات شعرية. ومن قصيدة “بعد الجليد” هذه السطور: “عندما ماتت عروق الأرض/ في عصر الجليد/ مات فينا كلّ عرق/ يبست أعضاؤنا لحماً قديد/ عبثاً كنّا نصدّ الريح/ والليل الحزينا/ ونداري رعشة/ مقطوعة الأنفاس فينا/ رعشة الموت الأكيد/ في خلايا العظم، في سرّ الخلايا/ في لهاث الشمس، في صحو المرايا”.
رحيل
توني موريسون (1931ـ2019)
الروائية الأمريكية صاحبة “العين الأكثر زرقة”، “سولا”، “نشيد سليمان”، “طفل القطران”، “جاز”، “فردوس”، “كان الله في عون الطفل”، وروايات أخرى نُقلت إلى عشرات اللغات، بما في ذلك العربية. وهي أوّل أديبة سوداء تحصل على جائزة نوبل للعام 1993، وكذلك جائزة بولتزر الأمريكية المرموقة عن روايتها “محبوبة” التي تقتبس وقائع الحياة الفعلية لامرأة أفرو-أمريكية سوداء قاست آلام العبودية. وكانت موريسون أوّل أديبة سوداء تتصدر غلاف أسبوعية “نيوزويك”، وفي سنة 2012 قلّدها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وسام الحرية.
ولها، خارج أعمال السرد، مؤلفات نثرية نقدية وسياسية، بينها “ما الذي يحرّك الهامش”، و”أصل الآخرين”؛ كما حرّرت عدداً من الكتب الجماعية، بينها “اللعب في الظلام: البياض والمخيّلة الأدبية”.
هنا سطور من مطلع “محبوبة”، بترجمة أمين العيوطي: “كان البيت رقم 124 مليئاً بالحقد. مليئاً بغلّ طفل. كانت النساء في البيت يعرفن ذلك وكذلك الأطفال. لسنين ظل كل واحد منهم يصبر على الحقد بطريقته الخاصة، ولكن ما أن حلّ 1873 حتى كانت سيث وابنتها دنفر ضحيتيه الوحيدتين. فقد ماتت الجدّة، بيبي سيجز، وهرب الابنان، هوارد وبجلر، عندما بلغا الثالثة عشرة. ما أن تناثرت إحدى المرايا شظايا بمجرد النظر إليها (كانت تلك إشارة الخطر بالنسبة لبجلر)؛ وما أن ظهرت بصمات يدين رقيقتين في الكعكة (وكانت تلك هي النهاية بالنسبة لهوارد). لم ينتظر أي من الولدين حتى يرى أكثر؛ غلاية أخرى مليئة بالبازلاء يتصاعد منها الدخان في كومة على الأرضية؛ وفتات بسكويت هش تناثر على طول خط بجوار عتبة الباب”.
محسنة توفيق (1939ـ2019)
في “العصفور”، الفيلم الشهير الذي أخرجه يوسف شاهين وصوّر فيه مصر عشية هزيمة 1967، يصعب أن تنسى الذاكرة السينمائية العربية ذلك المشهد البديع والفريد الذي صنعته محسنة توفيق؛ حين أصغت، في شخص بهية، إلى جمال عبد الناصر يعلن تنحيه عن الرئاسة، فهبّت مسرعة إلى الشارع، وهتفت: “لأ، حنحارب!”. وكذلك لا تُنسى رمزيتها المصرية، على وقع الأغنية الشهيرة “مصر يمة يا بهية/ يا ام طرحة وجلابية/ الزمن شاب وانتي شبّة/ هو رايح وانتي جاية”.
ولدت توفيق لأسرة فنية، إذْ كانت شقيقتها مذيعة شهيرة عُرفت باسم “أبلة فضيلة”، وشقيقتها الثانية يسرا كانت مغنية أوبرا. بدأت حياتها الفنية في سنّ التاسعة عبر المسرح المدرسي، ورغم حصولها على شهادة جامعية في الزراعة فقد احترفت التمثيل وتعاونت بصفة خاصة مع يوسف شاهين في ثلاثة من أبرز أعماله، “اسكندرية ليه” و”الوداع يا بونابرت” إلى جانب “العصفور”.
وفي التلفزة قدّمت توفيق عدداً من أهمّ المسلسلات التي اتسمت بالالتزام السياسي والاجتماعي، بينها “المرسى والبحار”، “وجع البعاد”، “ليالي الحلمية”، “الوسية”، “أم كلثوم”، “الشوارع الخلفية”، “الصعود إلى القمة”، و”سليمان الحلبي”. وتابعت في السينما، بالطبع، فشاركت في “قلب الليل”، “الزمار”، “الانتفاضة”، “البؤساء”، “الحب قبل الخبز أحياناً” وأفلام أخرى عديدة.
وفي السنوات الأخيرة من حياتها حُرمت توفيق من العمل في التلفزة بسبب مواقفها السياسية المعارضة، كما صرّحت.
ميشيل سير (1930ـ2019)
الفيلسوف والمنظّر والكاتب الفرنسي الذي تميّز بنثر شخصي خاصّ، جذاب بقدر ما هو غامض، وفنّي سلس بقدر إغراقه في التفلسف الشائك. عاش أهوال الحرب العالمية الثانية وهو طفل، وشاهد أول جثة في حياته وهو في السادسة، وذلك طور أثّر كثيراً في تفكيره. انتسب في البدء إلى كلية الملاحة، ثمّ درس الفلسفة وهو ضابط ملاح وتقدّم بأطروحة دكتوراه إلى جامعة باريس حول منظومة ليبنتز ونماذجه في الرياضيات.
خلال امتهانه التدريس في السوربون تميّز بمحاضراته الشيقة والجسورة التي ظلت على الدوام تتسم بتلك اللغة الفرنسية الثرة والرنانة، التي يصعب أحياناً ترجمتها (الأمر الذي دفعه إلى تشجيع مترجميه على اعتماد العرض بدل النصّ الحرفي). وبصفة عامة كان مهتماً بتطوير فلسفة للعلوم لا تعتمد على الـ”ميتا ــ لغة” بل على الدرجة المفضّلة من الدقة والترجيح، وهذا جعله يتوقف مراراً عند شخصية هرميس (الرسول بين الآلهة) في أعماله الأولى، والملاك في أعماله اللاحقة، بوصفهما وسيطَيْ التأويل. وفي سنة 1990 انتُخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية، “مجمع الخالدين” كما يصفها الفرنسيون، اعترافاً بموقعه كأحد أبرز مثقفي فرنسا في عصره.
بين أعمال سير، إلى جانب أطروحة الدكتوراه: “هيرميس” في خمسة مجلدات، “أوغست كونت”، “النشاز”، “تكوين”، “الحواسّ الخمس”، “عناصر تاريخ العلوم”، “العقد الطبيعي”، “الكنز: قاموس للعلوم”، “دارون، بونابرت، والسامري: فلسفة للتاريخ”، وعشرات الأعمال الأخرى.
أمجد ناصر (1955ـ2019)
ولد الشاعر والروائي والصحافي الأردني في الطرة شمال الأردن، باسم أصلي هو يحيى النميري النعيمات، قبل أن يتبنى لنفسه اسم أمجد ناصر وبه ظلّ يُعرف طوال حياته. سنوات معيشته في الزرقاء قرّبته من مخيمات اللاجئين والقضية الفلسطينية، فسافر إلى بيروت حيث انخرط مع المقاومة الفلسطينية وعمل محرراً في مجلة “الهدف” التي أسسها الشهيد غسان كنفاني، وأصدر مجموعته الشعرية الأولى “مديح لمقهى آخر” سنة 1979، ليدشّن بصمة خاصة في الحداثة الشعرية لأبناء جيله، وفي شكل قصيدة النثر تحديداً. انتقل بعدئذ إلى قبرص ثمّ لندن، حيث أقام بصفة نهائية وشارك في تأسيس قسم ثقافي متميز لصحيفة “القدس العربي”.
فيما بعد أصدر ناصر المجموعات التالية: “منذ جلعاد كان يصعد الجبل”، “رعاة العزلة”، “وصول الغرباء”، “سُرَّ من رآك”، “مرتقى الأنفاس”، “حياة كسرد متقطع”، ومختارات شعرية بعنوان “أثر العابر”، وثانية بعنوان “وحيدا كذئب الفرزدق”؛ كما أصدر روايتين: “حيث لا تسقط الأمطار”، و”هنا الوردة”، وله في أدب الرحلة “خبط الأجنحة”، و”في بلاد ماركيز”.
وتحت عنوان “سندباد برّي”، في تقديم أعمال ناصر الشعرية التي صدرت عن المؤسسة العربية سنة 2002، كتب الشاعر اللبناني عباس بيضون: “الأرجح أنّ الانتقال داخل عالم انتقالي هو الذي يعطي لقصيدة أمجد ناصر موضوعها الضمني، إذا كان لذلك أن يكون موضوعاً. ولعل عناوين مجموعاته: منذ جلعاد، وصول الغرباء، رعاة العزلة، مرتقى الأنفاس، إشارات لذاكرة الانتقال أو التحول هذه ومخيلتها وفولكلورها. لنقل إن الانتقال هو أسطورة شعر أمجد ناصر وحيزه اللغوي المكاني التخييلي الرجراج المتموج المتحرك على تقاطع أزمنة فعلية. نعجب بادئ ذي بدء من أن يبدأ فتى في العشرينات قصيدته من سيرته هو ومن هذا المنعطف في سيرته. نعجب ولكننا لا نغفل أنّ تسمية الزمن هذه كانت في شعرنا نوعاً من سند مرجعي لا يصح الكلام من دونه”.
وهنا سطور من قصيدة ناصر “الشافعي”: “واحدٌ/ ليس أكثر من رجلٍ واحدٍ/ ولكنه عالياً كان/ منتشراً كالجبال التي حدّرته إلى السهلِ/ كان عصيّاً ومحتدماً مثل صخر الجنوب/ جموحاً ومنبسطاً مثل خيل الجنوب/ إنه الشافعيُّ/ “راكين” هبّت على فرعه/ مثل غصنٍ من النار/ نادته “نسوانها” الحاملاتُ/ ملابسَهُ الدامية/ يا عريسْ/ أنت زين الشبابٍ/ عُلّية الدار/ يا قمرْ ما غابْ عن بير الكرمْ/ ولا خلا الحجارْ/ الآن تأتي مثقلاً بالثلج والنوار”.
جوائز
كتارا للرواية العربية
أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي، كتارا، عن الفائزين بجوائز الدورة الخامسة من مسابقتها. وفاز في فئة الروايات العربية غير المنشورة سالمي ناصر من الجزائر عن “فنجان قهوة وقطعة كرواسون”، وعائشة عمور من المغرب عن “حياة بالأبيض والأسود”، وعبد المؤمن أحمد عبد العال من مصر عن “حدث على أبواب المحروسة”، ووارد بدر سالم من العراق عن “المخطوفة”، ووفاء علوش من سوريا عن “كومة قش”.
في فئة في فئة الروايات العربية المنشورة، فاز الجزائري الحبيب السائح عن “أنا وحاييم”، واليمني حبيب عبد الرب سروري عن “وحي”، وحجي جابر من أريتريا عن “رغوة سوداء”، وليلى الأطرش من الأردن عن “لا تشبة ذاتها”، ومجدي دعيبس من الأردن عن “الوزر المالح”.
وفي فئة رواية الفتيان غير المنشورة، فاز إيهاب فاروق حسني من مصر عن “الحرس الأخير”، وعماد دبوسي من تونس عن “زائر من المستقبل”، ومصطفى الشيمي من مصر عن “القط الأسود”، ونور الدين بن بو بكر من تونس عن “عفواً أيها الجبل”، والعراقي هيثم بهنام بردي عن “العهد”.
وفي فئة الدراسات والبحوث غير المنشورة، فاز د. أحمد زهير رحاحلة من الأردن عن “تحولات البنية الزمنية في السرديات الرقمية – روايات محمد سناجلة نموذجاً”، ود. أحمد كُريِّم بلال من مصر عن “سقوط أوراق التوت ـ المَحظورات في الكتابة الروائية العربية ـ دراسة نقدية تطبيقية”، ود. محمد عبيد الله من الأردن عن “رواية السيرة الغيريّة قضايا الشكل، والتناص، وجدل التاريخي والتخييلي.. دراسة في رواية (مي- ليالي إيزيس كوبيا) لواسيني الأعرج”، ومحمد يطاوي من المغرب عن “جدل التمثيل السردي واللساني والممارسة الاجتماعية: نحو مقاربة لسانية نقدية لسلطة الخطاب الروائي (رواية المغاربة لعبد الكريم الجويطي أنموذجاً)”، ومنى صريفق من الجزائر عن “راهنية المعنى بين مشروعية الفهم ومأزق كتابة تاريخ التبرير مقاربة تأويلية ثقافية في نصوص عربية”.
وفي فئة الرواية القطرية المنشورة، التي أُضيفت إلى الجوائز مؤخراً، فاز د. أحمد عبد الملك عن رواية “ميهود والجنية”.
“مان بوكر” الدولية
ذهبت الجائزة العالمية المرموقة، ولأول مرّة في تاريخها، إلى كاتبة خليجية هي العمانية جوخة الحارثي عن روايتها “سيدات القمر” في الترجمة الإنكليزية التي أنجزتها مارلين بوث. والجائزة السنوية، بقيمة 50 ألف جنيه استرليني مناصفة بين المؤلف والمترجم، تُمنح لأفضل رواية مترجمة من لغتها الأصلية إلى الإنكليزية ومنشورة في بريطانيا. وفازت الحارثي (41 عاماً) ضمن قائمة قصيرة لمؤلفين من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.
وقالت رئيسة لجنة التحكيم المؤرخة والكاتبة البريطانية بيتاني هيوز إنّ العمل “استحوذ على القلوب والعقول على حد سواء، ويستحق التأمل (…) وجاءت الترجمة أيضاً دقيقة وثرية لغوياً لتمزج في إيقاعها بين الشعر واللغة الدارجة”.