“القدس العربي”: الأمور ليست على ما يرام بين واشنطن والرياض يقول صمويل أوكفورد في “ذا أتلانتك”> ففي يوم الخميس صوت مجلس الشيوخ بالإجماع على مشروع قرار حمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فيما صوتت غالبية من 65 سناتورا على مشروع قانون يحظر دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن التي تقودها السعودية هناك.
وأعقب التوبيخ بفترة قصيرة تطور من وزارة الدفاع الأمريكية حول عملية دعم أمريكا توفير الوقود في الجو للطيران السعودي المغير على اليمن. وبحسب البنتاغون فقد فشلت الوزارة على ما يبدو إرسال السعوديين والإماراتيين فاتورة الوقود والخدمات الأخرى والتي تصل إلى 331 مليون دولار.
وعلى ما يبدو فالسعودية لم تدفع ولا فلسا واحدا مقابل هذه الخدمات.
وجاء اعتراف البنتاغون الذي علم به مجلس الشيوخ بعد أسبوع من كشف “ذا أتلانتك” عن وجود “أخطاء في الحساب” المتعلق بكلفة خدمات توفير الوقود للتحالف الذي تقوده السعودية.
وهي الخدمة الأكثر وضوحا وإثارة للجدل في الدعم الأمريكي مع تزايد سقوط الضحايا المدنيين.
توفير الوقود للتحالف الذي تقوده السعودية هي الخدمة الأكثر وضوحا وإثارة للجدل في الدعم الأمريكي مع تزايد سقوط الضحايا المدنيين
وبدأ الدعم الأمريكي للحرب في آذار (مارس) 2015 بدون مراجعة إدارة باراك أوباما الكونغرس أو حصولها على مصادقة منه. واستمر الدعم في أثناء إدارة دونالد ترامب وسط تزايد السخط في أوساط الكونغرس على الطريقة التي تدير فيها السعودية الحرب والغارات الجوية التي تضرب المدنيين.
وتوقف هذا الشهر الماضي عندما أعلن البنتاغون عن وقف عمليات تزويد الوقود في الجو بناء على طلب من السعوديين. وقد أنهى الإعلان وجها من وجوه عدة للدعم الأمريكي في الحرب اليمنية. وتشير المجلة إلى أن البنتاغون كانت بطيئة خلال السنوات الماضية لإخبار الكونغرس وبدقة عن مدى عمليات تزويد الوقود أو تقديم بيانات عن الدعم المقدم. وفي الوقت نفسه قاد العسكريون الكبار عمليات تزويد الوقود لم تراقب بدقة. وأخبر قائد القيادة المركزية جوزيف فوتيل الكونغرس أن الجيش الأمريكي لا يتابع الطيران السعودي والإماراتي بعد قيام الطائرة المزودة جوا بالوقود بعملياتها وإن كانت ضربت أهدافها أم أخطأت وضربت أهدافا مدنية.
وكشف الآن عن ملمح لم تكن وزارة الدفاع تقوم به أي الثمن. وليس مصادفة، كما يقول الكاتب، أن يأتي هذا وسط الضغوط التي مارسها مجلس الشيوخ لمعاقبة السعودية عقب جريمة قتل خاشقجي. وتؤشر الضغوط على أن السعوديين قد لا يواصلون الحصول على دعم واشنطن كما في الماضي. فيما ستكون البنتاغون تحت رقابة أخرى من الكونغرس.
وقال السناتور جاك ريد عن رود أيلاند والعضو الأبرز في لجنة القوات المسلحة: “هذه أخبار جيدة لدافعي الضريبة الأمريكيين ويعلم الحاجة إلى رقابة قوية على وزارة الدفاع”. مشيرا إلى أن هذه تواصل التحرك لتصحيح الأخطاء.
ويقول البنتاغون إن تأخر دفع 331 مليون دولار أمريكي تم قسمها بين قيمة الوقود وهي 36.8 مليون دولار وساعات الطيران للمقاتلات الأمريكية وقيمتها 294.3 مليون دولارا. لكن لا يعرف قيمة الفاتورة الواجب على السعودية والإمارات دفعها كل على حدة. واعترفت البنتاغون أن الإمارات دفعت جزءا من الفاتورة المستحقة عليها، أما السعودية فلم تدفع ولا فلسا واحدا. وهو كشف مثير في ضوء الاهتمام والتركيز على الحملة التي تقودها في اليمن.
ولم ترد السفارة السعودية على محاولات المجلة. أما سفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة فقد قال يوم الجمعة لصحيفة “نيويورك تايمز” إن بلاده ستغطي الفاتورة.
ويعلق الكاتب أن سبب الخلط نابع من عدم وجود اتفاق بين السعودية وأمريكا في السنة الأولى من الحرب يتعلق بالخدمات وهو الذي يعرف باسم “اتفاقية الاستحواذ والخدمات المشتركة” ولهذا تم تزويد الوقود للطيران السعودي عبر الاتفاقية القائمة مع الإمارات.
ولم يعد يسمح باستخدام خدمات طرف ثالث بعد توقيع اتفاق مؤقت مع السعودية في أيار (مايو) 2016. وقال متحدث باسم البنتاغون إن الوزارة تسعى للحصول على الفواتير المستحقة من السعودية والإمارات بناء على اتفاقيات الاستحواذ والخدمات المشتركة مع كل منهما.
وأكدت البنتاغون عدم وجود اتفاق رسمي مع السعودية، فقط الاتفاق المؤقت الموقع عام 2016 ولم يجعل رسميا.
وقالت الوزارة إن الاتفاق لم يكتمل نظرا لعدم استكمال السعودية كل الإجراءات الداخلية الضرورية لكي يصبح فاعلا. ومع تزايد الضغوط في “الكابيتول هيل” حول الحرب اليمنية، فقد كافح النواب والشيوخ في العام الماضي للحصول على معلومات بشأن تزويد الوقود. وقيل لهم إن العملية قد توقف ولم يكن هذا هو الواقع.
وحاولت لجنة القوات المسلحة في آذار (مارس) الحصول على معلومات تتعلق بعملية توفير الوقود. وتقدم أعضاء في مجلس الشيوخ بثلاث طلبات لوزير الخارجية حثوه على تقديم تفاصيل عن عملية تزويد الوقود وعن الكيفية التي منحت فيها السعودية الخدمات قبل أن توقع على قانون الاستحواذ للخدمات المشتركة وطالبوا أيضا بجردة حساب حول الأموال التي دفعتها السعودية.
وكان جواب البنتاغون في نيسان (إبريل) إنها لا تزال تقوم بتحضير الفواتير وهو نفس الجواب الذي تلقته المجلة الأسبوع الماضي. وبعد 48 ساعة من نشر التقرير خرج البنتاغون وقال إنه انته من الحسابات وأن الدين هو 331 مليون دولارا.
وعلق سيث بيندر من مشروع الدفاع عن الديمقراطيات في الشرق الأوسط إن اكتشاف وزارة الدفاع أنها لم ترسل فاتورة إلى التحالف الذي تقوده السعودية طوال هذه السنوات “يثير القلق”. ودعا الكونغرس للتحقيق في كيفية وقوع هذا الخطأ.
ولا يعرف إن كان البنتاغون قد أصلح الأمور التي أدت لفشل متابعة الفواتير. ولم يتم متابعة اتفاقيات الاستحواذ والخدمات المشتركة واستخدامها لتوفير الوقود في حرب اليمن صعب من مهمة الكونغرس لمتابعة الدور الأمريكي فيها.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الكونغرس بممارسة الضغوط والتوبيخ الذي صدر الأسبوع الماضي فإنه يبدو مستعدا لمراقبة التعاون العسكري بين أمريكا وحلفائها في الخليج مما يعني أخباراً سيئة جديدة للسعودية.