ذا أتلانتك: ترامب غاضب من فاتورة حماية أمن الخليج ولا يريد سحب قواته منه

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

قضى الرئيس دونالد ترامب معظم هذا الشهر يهدد إيران ويصعد الحرب الكلامية معها وأنها ليست في قوة الولايات المتحدة ،ولهذا عليها تجنب استفزازها وتهديد مصالحها في الخليج أو تمنع حركة الملاحة في مضيق هرمز المهم للملاحة الدولية ونقل النفط. وتقول كاثي غيلسنان من مجلة “ذا أتلاتنك” أن ترامب تساءل وبصوت عال عبر تغريداته عن السبب الذي يجعل المنطقة مشكلة أمريكية فقط. وتقول إن الجزء الأكبر من المشكلة مرتبط بالنفط، حيث تتدفق نسبة 20% منه إلى الأسواق العالمية. لكن أمريكا لا تحصل إلا على نسبة قليلة منه والبقية تذهب إلى الأسواق الآسيوية. وتساءل ترامب عن السبب الذي يجعل من أمريكا تتحمل فاتورة حماية المنطقة من أجل سلامة النفط ووصوله إلى الأسواق الصينية.

العالم تغير منذ إدارة كارتر، فلم يعد الإتحاد السوفيتي موجودا ،وهو ما يجعل من السؤال حول الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإن كانت ظروف الثمانينات من القرن الماضي لا تزال قائمة اليوم؟

وتضيف غيلسنان أن الولايات المتحدة تحملت عبء تأمين تدفق الطاقة بحرية من الخليج منذ إدارة جيمي كارتر وعندما كان العدو الألد لأمريكا هو الإتحاد السوفييتي السابق، وكانت الولايات المتحدة بحاجة لمنفذ آمن إلى النفط لتوفير الوقود لقواتها حالة خاضت حربا في أوروبا. وتضيف أن العالم تغير منذ إدارة كارتر، فلم يعد الإتحاد السوفيتي موجودا فيما تنتج الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط الذي يؤمن احتياجاتها وهو ما يجعل من السؤال حول الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإن كانت ظروف الثمانينات من القرن الماضي لا تزال قائمة اليوم؟ الجواب على هذا السؤال هو أنه لا يهم أين يذهب نفط الشرق الأوسط ولكن لو عرقل تدفقه فسترتفع أسعاره ليس على دول الخليج بل للجميع. وقال كينث فينسنت، الخبير الإقتصادي في الخارجية الأمريكية بمؤتمر عقد عام 2017 بجورج تاون ” أصل الجزئيات التي تستهلك في الولايات المتحدة غير مهم، وما يهم هو حرب تندلع في مكان ما في الشرق الأوسط بحيث تزيد من كلفة الجزئيات هذه وتضر بالإقتصاد الأمريكي”. وهناك بعد آخر لاهتمام الولايات المتحدة وهو أنها تقدم خدمة للعالم كونها القوة العسكرية المتسيدة بالمنطقة. وكما تقول روزماري كيلانك، البروفسورة في جامعة نوتردام والمهتمة بأبحاث الطاقة “نقوم بعمل هذا ليس من أجلنا، بل نحن نقوم به من أجل العالم. ونقوم بعمله لأنه يؤثر علينا ولأننا الدولة الأعظم القادرة على عمله” مضيفة أن بقية الدولة “سعيدة للإستفادة مجانا من هذا”. وتقول غيلسنان إن هذه الدينامية في الخليج أثارت غصب ترامب في مناطق أخرى مثل الأمن الجماعي في أوروبا التي يضمنه حلف الناتو. ومن هنا فالسؤال حول التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج ليست جديدة أو غير عادية. فبحسب كيتلين تالمدج، استاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون إن عمليات تخفيض الوجود الأمريكي في الخليج بدأت في عهد باراك أوباما الذي حول انتباهه نحو آسيا أو ما عرفت باستراتيجية الدفاع الوطني التي ركزت على تنافس القوى العظمى على السلطة مع الصين وروسيا. وقال “على نفس الخط الذي يتحدث عنه ترامب، فقد حاولنا وعلى مدى السنوات الماضية لدفع دول الخليج وحلفائنا الذين يعتمدون على النفط الخليجي تقديم أمن بحري جماعي في الخليج وقد حققنا خطوات جيدة هناك”. وأشارت إلى المناورات البحرية المشتركة والتنسيق في التدريب بين الأسطول الأمريكي الخامس والحلفاء الإقليميين في المنطقة. وقال تالمدج إن الولايات المتحدة وإن كانت القوة السائدة في المنطقة لكنها كانت بمثابة “اللاصق الذي يجمع تحالف اللاعبين معا”. وتستطيع إيران بالألغام والصواريخ إغلاق جزء أو كامل المضيق وإطلاق النار على السفن التي تريد إخراجها. ويرى المحلل مايكل نايتس أن إيران “ستقطع حنجرتها” لو فعلت هذا، خاصة أن اقتصادها يعتمد على النفط. ومع تحرك ترامب لتخفيض تصدير النفط الإيراني فقد خسرت طهران قوة الردع التي تملكها لإغلاق المضيق أو التحرش بالملاحة القريبة. وهناك ردع يتعلق برد أمريكي محتمل، فلو أغلقوا المضيق فسيتعرضون للقصف كما تقول كيلانك. وأضافت “لو لم نتدخل لننظف المضيق، ولدينا الوقت الكافي لعمل هذا” “فستتأثر إمدادات النفط وتزداد أسعاره”. ولكن هل هذا السيناريو لا يزال قابلا للحدوث ويترك آثاره الخطيرة على سوق النفط؟. تقول تالمدج في ورقة قدمتها عام 2008 أن احتلال العراق للكويت أوقف إمدادات النفط العالمية وضاعف من أسعاره واستمرت بالصعود على مدى عام. وفي الوضع الحالي هناك احتياطات أخرى يمكن ان تعوض النقص في نفط الخليج. وكما أظهر التاريخ فالولايات المتحدة لا تحتاج لأن تكون الدولة الوحيدة لتنظيف الألغام، ففي ورقة تالمدج قالت إن عملية المطرقة البيضاء عام 1991 شاركت السفن الفرنسية والبريطانية والبلجيكية بنزع حوالي 1.000 لغما من شاطيء الكويت وعلى مدى شهرين. وعملية مماثلة في مضيق هرمز ستكون معقدة خاصة أن الدفاعات الساحلية لإيران ستقوم بإطلاق النار على السفن التي تقوم بعمليات نزع الألغام. وحتى لو شاركت هذه الدولة بعملية نزع الغام إلا أن أمريكا ستكون في القيادة حيث ستقوم بضرب الدفاعات الصاروخية المتقدمة التي امتلكتها إيران بمساعدة من بريطانيا وفرنسا. وتقدر تالمدج وقت العملية من أيام إلى أسابيع.

لم تتم عرقلته ومخاطر حدوث هذا قليلة ومن الصعب وقف تدفق النفط من خلال الخليج، ولم يحدث هذا على الإطلاق”، ولكن هل يحتاج الخطر وجودا أمريكيا كبيرا في الخليج؟

ويعتقد تشارلس غلاسر، مدير معهد الأمن النزاع بجامعة جورج واشنطن “من مصلحتنا الإقتصادية حماية نفط الخليج”. و”من الأفضل لو قامت دول أخرى بقوة عسكرية بالمهمة، وبصراحة فهي ليست في وضع للقيام بها لو أرادت ذلك، ومن غير الواضح إن كان هناك من يستطيع ملء الفراغ”. وقال غلاسر إن نفط الخليج لا يزال يتدفق بدون توقف في الوقت الحالي “لم تتم عرقلته ومخاطر حدوث هذا قليلة ومن الصعب وقف تدفق النفط من خلال الخليج، ولم يحدث هذا على الإطلاق”، ولكن هل يحتاج الخطر وجودا أمريكيا كبيرا في الخليج؟ تقول إيما أشفورد من معهد كاتو “كان وجودنا في الخليج أثناء الحرب الباردة قليلا وكنا مع ذلك قادرين على حماية تدفق النفط أو الطاقة” و “حتى نكون صريحين فقواتنا في المنطقة كانت أثرت على الإستقرار بدلا من تحقيق الإستقرار لأسواق النفط خاصة في السنوات الأخيرة: مثل غزو العراق والإطاحة بمعمر القذافي وغير ذلك. ويمكننا حماية تدفق النفط بمستويات من الجنود أقل من العدد الحالي”. وفي الوقت الحالي يقوم مايك بومبيو بجولة في المنطقة لكي يشكل تحالفا لحماية النفط مع أن معايير التحالف ليست واضحة. وكما يقول بول ماكليري من “بريكنيغ ديفنس” تقود الولايات المتحدة تحالفا من 33 دولة تسهم في حماية ومراقبة الملاحة في الخليج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية