ذا أتلانتك: في عام 2019 ترامب قد لا يكون محظوظا وسيواجه معضلته في الصين، كوريا الشمالية أو سوريا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:

في الوقت الذي يقيم فيه خبراء السياسة الخارجية التحديات التي سيحملها العام المقبل، 2019 فإنهم يتساءلون إن كان الحظ سيظل مع ترامب أم لا؟

وكتب معلقا على هذا السؤال أوري فريدمان في مجلة “ذا أتلانتك” قائلا إن جورج هيربرت بوش كان في هذه المرحلة من رئاسته يحضر لضرب العراق وبيل كلينتون لضرب الأهداف الصربية في يوغسلافيا السابقة ، أما جورج دبليو بوش فكان يحضر لغزو العراق وباراك اوباما فقد كان يحضر نفسه لمواجهة الربيع العربي.

 ويظل دونالد ترامب بالمقارنة محظوظا من بينهم. وهذه النتيجة التي توصل إليها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي حدد فيه التحديات التي ستعد التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ذا أتلانتك:إدارة ترامب “لم تواجه بعد أزمة دولية يضطر فيها الرئيس للتفكير باتخاذ قرار صعب يقوم من خلاله بنشر القوات الامريكية وتدخل عسكري مكلف.

ولاحظت الدراسة أن إدارة ترامب “لم تواجه بعد أزمة دولية سيضطر فيها الرئيس للتفكير باتخاذ قرار صعب يقوم من خلاله بنشر القوات الامريكية وتدخل عسكري مكلف”.

وجاء فيه “المنطقي الافتراض أن  المسألة مسألة وقت قبل أن تواجه إدارة دونالد ترامب أول أزماتها الكبرى”. واعترف بول ستيرز، الذي يشرف على الدراسة المسحية لمجلس العلاقات الخارجية السنوية أن إدارة ترامب واجهت أخطر تحدياتها الأمنية. فقد استخدم بشار الأسد السلاح الكيماوي أكثر من مرة ضد الشعب السوري فيما قامت كوريا الشمالية باختبارات لأجهزة نووية وصواريخ باليستية كادت أن تصل وللمرة الأولى إلى الولايات المتحدة. إلا أن الرئيس حسبما لاحظ ستيرز لم يفكر جديا بمواجهة الأسد وجرائمه أبعد من القيام بسلسلة من الغارات الجوية المحدودة والخطاب الداعي للحرب مع كوريا الشمالية وهو ما أدى إلى زيادة مناخ الأزمة. ولا يعرف إن كان في الحقيقة على حافة اتخاذ قرار أم لا.

وكانت نيكي هيلي التي ستترك منصبها كسفيرة في الأمم المتحدة ،عاملا مهما في تنفيذ استراتيجية الضغط الأقصى على كوريا الشمالية. ونقل عنها الكاتب في مقابلة مع المجلة قولها إن الرئيس لا يخطط للقيام بأي تحرك رغم تبجحه ولكنه كان سيقوم بعمل شيء لو قام كيم “بإطلاق شيء اقترب من الولايات المتحدة”.

وجاء في تقرير المجلس أن التطورات التي كان يمكن أن تؤدي إلى عمل عسكري حقيقي مثل هجمات واسعة على مواطنين أمريكيين أو عدوان روسي على دول حلف الناتو في أوروبا لم تتحقق.

وقال ستيرز إن المرة الوحيدة التي قرر فيها ترامب نشر القوات الأمريكية كانت قرب الحدود مع المكسيك لمنع قوافل المهاجرين وذلك قبل الإنتخابات النصفية، وهو تحرك اعتبره النقاد مجرد “خبطة” سياسية. ويقول الكاتب إن الرئيس استخدم القوة العسكرية بطريقة مقتصدة لأنه لا يشارك الرؤساء السابقين الرؤية عن أمريكا كضامن للإستقرار العالمي. إلا أن ستيرز علق للكاتب أن ترامب “ربما كان محظوظا أيضا”.

وتشير دراسة مجلس العلاقات الخارجية التي يشترك فيها 500 من مسؤولي الحكومة وخبراء السياسة الخارجية قدموا تقديرات الآثار المحتملة على المصالح الأمريكية في 30 حادثا مفترضا قد تشهدها سنة 2019 ولكنها تشير إلى أن حظ الرئيس الحظ قد ينفذ. ويقول إن المسؤولين داخل وخارج الحكومة يتحدثون عن التنافس الحاد بين القوى العظمى سواء من خلال التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 والحرب التجارية مع الصين. إلا أن المشاركين في استطلاع مجلس العلاقات الخارجية لم يبدو قلقا بشأن المناوشات السياسية والاقتصادية وما ستؤول إليه. وبدت في التقرير إمكانية مواجهة بين الصين وحليف إقليمي للولايات المتحدة حول المناطق في بحر الصين الجنوبي على قائمة المخاطر. ونظر لهذا الأمر بأنه قد يقع في العام المقبل على أكبر تقدير أو أنه يضر بدرجة عالية بالمصالح الأمريكية في المنطقة. ومن السيناريوهات التي قد تورط الولايات المتحدة في التنافسات الجيوسياسية. وواحد من المخاطر التي اعتبرت خطيرة في التقرير ويتفوق على أفعال الارهاب ضد الأراضي الأمريكية أو حليف للولايات المتحدة هو هجوم إلكتروني على البنى التحتية الحيوية الأمريكية والذي قد تقوم به دول متقدمة مثل الصين أو روسيا. كما أن سيطرة الأسد على مناطق سوريا بالقوة والذي من المحتمل حدوثه قد يضع أمريكا وروسيا أمام مواجهة. وأيا كانت طبيعة التحديات التي ستواجه الإدارة فإن احتمالات عالية ومتدنية رصدتها الدراسة وظهرت في الدراسة ولأول مرة منذ 11 عاما، أي إمكانية مواجهة بين الصين وتايوان قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2020 في الجزيرة التي تحظى بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة وإن لم تكن رسمية والتي تدعي بيجين أنها تابعة للسيادة الصينية. وقام ترامب بإشعال التوتر عندما اتصل بعد انتخابه مع رئيسة تايوان في حينه إلا ان النزاع لم يصل إلى مستوى الأزمة مثل ما حدث أيام إدارة بيل كلينتون عندما قامت الصين بإطلاق صواريخ في المياه القريبة من الجزيرة. فالضغوط التي تمارسها الصين على تايوان هي جزء من حملة استفزاز لإدارة ترامب. ويشعر قادة الصين أنها قد تقوم بالتحرك “لأنهم يشعرون وبقوة أن تايوان هي جزء من الصين وأن الطرف الأمريكي قد يفعل شيئا لأنها الآن امتحان إرادات حقيقي مع الصين، ومصداقيتنا على المحك ويعتمد مستقبل القرن الحادي والعشرين على الطريقة التي تتمظهر فيها هذه الأزمة”.  وفي الوقت الذي لم يبد فيه المشاركون في استطلاع المجلس قلقا حول نزاع بين أمريكا وكوريا الشمالية كما في العام الماضي، إلا أنهم قلقون من الوضع مع إيران في أعقاب خروج الرئيس من الاتفاقية التي وقعها سلفه مع طهران إلى جانب عدد آخر من الدول.  وأظهروا خوفا من حرب قد تندلع مع إيران أو واحد من حلفائها في المنطقة. ومع ذلك فعودة التوتر مع كوريا الشمالية بعد فشل المفاوضات يعد واحدا من المخاطر الأولى. وتكشف الدراسة المسحية أن الناس لا يؤمنون بأن ترامب قد استطاع حل هذا الموضوع أو أن كوريا الشمالية في طريقها للتخلص من سلاحها النووي ويعتقدون أن المسألة قد تعود للاشتعال والتحول إلى نقطة ساخنة”. ووضع المشاركون القضية في إطار فرصة العودة للسخونة من جديد. وقال الكاتب إن النزاعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واضحة في التقرير مع سيناريوهات أكبر في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية في فنزويلا، خطر كبير وعنف واضطرابات في نيكاراغوا وتحدث بعض المشاركين عن اضطرابات في البرازيل التي انتخبت رئيسا متطرفا وهو جائير بولسونارو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية