لندن- “القدس العربي”:
نشر موقع “ذا إنترسيبت” تقريرا أعده تريفر أندرسون عن محاولة لمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي) الزج بحركة حماس في التيار اليميني المتطرف بأمريكا، وإظهار أنها تحاول التأثير على الأمن الأمريكي. وقال إن الحيلة التي استخدمها عملاء “أف بي أي” ضد “بوغالو بويز” كانت غريبة لدرجة أن حركة حماس شجبتها.
ففي 29 آب/ أغسطس، كان مايكل سولومون (30 عاما) مع صاحبه بنجامين تيتر في غرفة بفندق في مينيسوتا، عندما قدم لهما جهاز لتحويل بندقية إلى رشاش. وكان سولومون وتيتر برفقة شخصين يعتقد أنهما من حركة حماس، المصنفة كمنظمة إرهابية في أمريكا.
وكان سولومون وتيتر في شوارع مينيسوتا بعد مقتل الرجل الأسود جورج فلويد، وزعما أنهما عضوان في حركة “بوجاهدين” وهي جزء من الحركة التي يطلق عليها بوغالو، التي تضم عددا من المتطرفين العنصريين والداعمين لامتلاك السلاح ويؤمنون بالحرب الأهلية والإطاحة بالحكومة الأمريكية.
وقررت حماس الاستعانة بالرجلين لصناعة قطع غيار يمكن استخدامها لتعديل الأسلحة. وكان هذا أول تعاون في شراكة متطورة بين حركة حماس وبوجاهدين. وأخبر سولومون وتيتر عضوي حماس -وفق الرواية- أن عليهما فحص الجهاز قبل استخدامه في المعركة لمعرفة سرعة انطلاق الرصاص من البندقية. وسأل واحد من عناصر حماس عن إمكانية استخدام جزء من البندقية في قتل الجنود الأمريكيين والإسرائيليين، فردّ سولومون: “نعم”.
وبعد أسبوع، اكتشف سولومون وتيتر أن رفيقيهما لم يكونا من حماس، وكان أحدهما مخبرا لـ”أف بي أي” والثاني عميلا فيه. وفي 9 أيلول/ سبتمبر أصدرت وزارة العدل اتهاما ضد كل من سولومون وتيتر وأنهما كانا يحاولان تقديم دعم لحماس.
وشجبت الحركة الاتهامات هذه، خاصة أن عناصر الـ”في أف بي أي” تظاهرا بأنهما يمثلانها للإشارة إلى وجود علاقة بينها وحركة “بوغالو”.
وقال باسم نعيم، مدير مجلس العلاقات الخارجية في حماس: “كان صادما ربط حركتنا بالمتطرفين”. وأضاف: “أولا، حماس هي حركة وطنية فلسطينية. وحددنا كفاحنا للحرية والاستقلال داخل حدود فلسطين ولا شيء لنا خارج هذه الحدود الجغرافية” و”ثانيا، لم نخطط أو ننوي التخطيط لأي شيء ضد الولايات المتحدة”.
هذه الحيل هي جزء من أساليب “أف بي أي” في مكافحة الإرهاب. فمنذ هجمات 9/11 اعتقل “أف بي أي” 340 شخصا في حيل كهذه، حيث اعتقد من خدعوا أنهم يدعمون تنظيم “الدولة” والقاعدة وغيرهما من المنظمات الإرهابية.
ويقول أندرسون إن هذه الحيل هي جزء من أساليب “أف بي أي” في مكافحة الإرهاب. فمنذ هجمات 9/11 اعتقل “أف بي أي” 340 شخصا في حيل كهذه، حيث اعتقد من خدعوا أنهم يدعمون تنظيم “الدولة” والقاعدة وغيرهما من المنظمات الإرهابية. إلا أن قضية “بوجاهدين” تعتبر نادرة، فعلى مدى السنوات الماضية، حاول عملاء “أف بي أي” استخدام المؤامرات الإرهابية لربط من يفترض أنهم أتباع إلى منظمات أجنبية. لكن في بوجاهدين ربطت التطرف المحلي بمنظمة أجنبية.
وبناء على طريقة عمل وزارة العدل، فاستخدام معيار مزدوج مثل إرهاب يميني محلي، يجنب أفراده تهم الإرهاب. لكن استخدام حيلة تدخّل منظمة إرهابية أجنبية لم يكن مريحا لبعض المسؤولين في قوات حفظ النظام وخبراء الجماعات اليمينية المتطرفة.
وانتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش حيلاً كهذه، واتهمت “أف بي أي” أنه يستخدم فيها أشخاصا يعانون من مشاكل عقلية وفقراء. ودافع المكتب عن هذه العمليات بأنها تسمح له بالعثور على الإرهابي الحقيقي قبل أن تتمكن الجماعات الإرهابية تنفيذ عمليات.
ولكن حالة “بوجاهدين” ملفقة، والغرض الأول منها توجيه اتهامات. وكان مايكل جيرمان، العميل السابق لـ”أف بي أي” والزميل في مركز برينان للعدالة ناقدا لعمليات كهذه. ولا يريد أن يحكم على قضية بوجاهدين قبل أن تتوفر كل المعلومات، إلا أنه عبر عن قلقه من استخدام هذه الأساليب على حركة يمين متطرف أمريكية، قائلا: “أخشى أن المكتب يبذل جهودا كبيرة في عملية تستهدف فقط السذج في الحركة بدلا من التحقيق في عنف اليمين المتطرف الذي يحدث أمام العين المجردة”.
وعاش سولومون في حي بشمال مينيسوتا، أما تيتر فهو من نورث كارولينا. وفي 26 أيار/مايو، أي بعد يوم من قتل ضابط شرطة، جورج فلويد بعدما جثا بركبته على رقبته لمدة 8 دقائق، وضع تيتر على صفحته في فيسبوك: “اضغطوا على الزناد يا أولاد، رايات بوغ في الهواء واختفت الشبكة الوطنية” ثم سافر إلى مينيسوتا لمقابلة سولومون.
ومع بداية التظاهرات في مينيسوتا التي كانت بداية صيف من الاضطرابات في الولايات المتحدة، كان سولومون وتيتر يحرسان الشوارع. وقابل شاهد دفع له “أف بي أي” سولومون وهو يذرع الطريق وعلى كتفه بندقيته.
وأخبر سولومون الشاهد أنه مع بوجاهدين، وأنه حضر لحماية الآخرين من الشرطة والمتفوقين البيض وجماعات النهب. وأخبر سولومون وتيتر الشاهد أن هدف الحركة هو الإطاحة بالحكومة والشرطة.
ومن الصعب تحديد أيديولوجية حركة “بوغالو” لأنها تختلف من تابع إلى تابع ومن حركة إلى أخرى. فهناك متفوقون بيض يرون الأحداث مقدمة للحرب العرقية، وهناك آخرون مثل سولومون وتيتر اللذان لا يحملان على ما يبدو مواقف عنصرية، ولكنهما يدعمان امتلاك السلاح.
ويطلق أتباع الحركة على أنفسهم “أولاد بوغالو”، ولبس بعضهم قمصان “هاواوية” لربط أنفسهم بالأيديولوجية المعادية للحكومة. ولا أحد يجادل في نزعتهم نحو العنف، ففي حزيران/يونيو، وجه المحققون الفيدراليون اتهامات لـ3 رجال لدورهم في مؤامرة لاستخدام قنابل المولوتوف وافتعال شغب في تظاهرة لحركة حياة السود مهمة في لوس أنجليس. وفي كاليفورنيا قام ضابط في سلاح الجو وعضو في حركة بوغالو بنصب كمين وقتل ضابط شرطة وجرح آخر.
وبدأت عملية الخداع عندما اتصل مخبر لـ”أف بي أي” مع سولومون وتيتر عبر فيسبوك في حزيران/ يونيو. وكان العميل يتحدث بلهجة شرق أوسطية ثقيلة.
وقال سولومون وتيتر له إنهما مستعدان لمهاجمة المتظاهرين في مينسوتا، ولو حضرت الشرطة فسيظلان ويشاركان في المعركة. وقال سولومون: “سأضرب من بدأ العنف ثم سأظل في المنطقة وأبحث عن مكان جيد وقريب من المنطقة ثم سأضرب أول شيء يظهر أمامي”.
ويبدو أن سولومون وتيتر كانت لديهما خطة أوسع، فقد كانا يبحثان عن طرق لجمع المال من أجل شراء مجمع يستخدمه أفراد بوجاهدين للتدريب. ووجدا في “حماس” حلا ممكنا، واقترحا لمخبر “أف بي أي” أنهما قد يعملان كمرتزقة لحماس ويحصلان على المال من خلال استهداف المواقع الحكومية والمحاكم.
وفي 28 حزيران/ يونيو، قدم المخبر سولومون وتيتر لعميل سري قال إنه عضو في حركة حماس. وقال تيتر للعميل إنه كان فوضويا يريد الإطاحة بالحكومة، أما سولومون فقد قال حسب أوراق المحكمة إنه يريد تمزيق النظام.
واقترح العميل عليهما صناعة كاتم للصوت والضوء من البندقية لكي تستخدمه حماس. وبدوره أعطاهما المخبر المال لشراء حفار يحتاجانه لصناعة الكاتم.
وتظهر اعترافات كل من تيتر وسولومون أنهما كان يعيشان عالما خياليا. وقال تيتر إنهم يستطيعون صناعة جهاز “إي أر- 15” لتحويل البنادق إلى رشاشات، وأن شبكة “أولاد بوغ” تستطيع نقل الأسلحة في كل أنحاء البلاد.
وعندما سئل عما سيقوم بعمله في المستقبل، أخبر سولومون عنصريْ حماس المفترضين: “سأنصب المشانق وأعلق عليها الساسة من اليمين واليسار”.
بدوره قام “أف بي أي” بخلق عالم فانتازي، فبعدما قدم سولومون وتيتر خمسة كواتم في 30 تموز/ يوليو، وصور فيديو استخدم فيه عنصريْ حماس -حسب الرواية – وهما يطلقان النار من بنادق تستخدم الكواتم التي تسلماها من سولومون وتيتر اللذان اعتقلا بعد شهر.
ومشكلة هذه الفتنازيا أن حماس ليست مهتمة بها. ويقول نعيم: “قد تكون مفيدة لأسباب داخلية ومحلية والحصول على أصوات للإدارة الحالية من اليمين واللوبي الصهيوني” لكن “يجب ألا تأتي على حساب كفاحنا العادل ضد الاضطهاد والتمييز العنصري والاحتلال”.