ذا هيل: بومبيو خلط الكنيسة بالدولة وفشل في إيران وخلف وراءه إرثا كارثيا

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: تحت عنوان “إرث مايك بومبيو الكارثي” نشر موقع “ذا هيل” مقالا لتارا سونينشاين، التي عملت في السابق مساعدة لوزير الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، قالت فيه إن قرار بومبيو الأسبوع الماضي وقف خمس برامج للتبادل الثقافي مع الصين هو دليل على حاجة أمريكا لدبلوماسي عالمي جديد، أي وزير خارجية.

وأضافت أن برامج التبادل الثقافي والتعليمي مع بقية الدول ليس صائبة من الناحية الأخلاقية ولكنها تؤدي إلى دخول أموال كثيرة إلى البلد. فقد ساهم الطلاب الأجانب في 2019 بـ 44 مليار دولار بالاقتصاد الأمريكي، وذلك حسب أرقام وزارة التجارة الأمريكية. وتظل القوة الناعمة أداة من أدوات الأمن القومي. وقالت سونينشاين إن معظم الإدارات التي تنتهي ولايتها تحاول بناء إرثها والتفكير به، لكن ما هو إرث مايك بومبيو؟.

وأوضحت “بحسب رأيي فسيتم تذكره كناج في الحروب الثقافية والسياسية والذي أشرف على إفراغ كامل لوزارة الخارجية من مواهبها وتبنى في الوقت نفسه سياسات فاشلة”. وسيكتب المؤرخون أن بومبيو دعم العملية الأوكرانية التي قادت لجلسات الاستماع لمحاكمة الرئيس وإن كان قد حرم حليفا مهما من المساعدات العسكرية التي يحتاجها من أجل الحصول على معلومات مضرة بمنافس سياسي له والذي انتخب لاحقا رئيسا للولايات المتحدة. وسيكتب عن المؤرخون أنه الرجل الذي ترك الدبلوماسيين الأمريكيين بدون موجه وخيب وأربك الحلفاء.

سونينشاين: بومبيو عبر عن استعداد للمزج بين الكنيسة والدولة وإلقاء الخطابات أمام الجماعات الدينية وكأن السياسة الخارجية دعامة للساسة وليست أداة للأمن القومي

وعلى المستوى المحلي والدولي، فسيتم تذكر بومبيو كـ”مانعة الصواعق” والذي عبر عن استعداد للمزج بين الكنيسة والدولة وإلقاء الخطابات أمام الجماعات الدينية أو الظهور بمؤتمر الحزب الجمهوري من إسرائيل وكأن السياسة الخارجية دعامة للساسة وليست أداة للأمن القومي. ويبدو أنه نسي أن الأمن القومي الأمريكي يختلف عن السياسة الحزبية المحلية.

وعلى الصعيد المحلي، فسينظر لبومبيو على أنه الرجل الذي استطاع وببراعة منع المفتش العام لوزارة الخارجية والكونغرس التحقيق في نشاطاته وبناء على شكوى مبلغ قال إن بومبيو أساء استغلال موظفا في الخارجية واستخدمه لمصالحه الشخصية. وقال موظف إن هذا الشخص طلب منه الذهاب لإحضار ملابس بومبيو من محل تنظيف الملابس وحجز مواعيد له في المطاعم وأخذ كلب العائلة شيرمان للتمشي في الخارج. وقال مساعد في الوزارة إن عددا من الشهود شاهدوا تجاوزات بومبيو لكن الموضوع لم يلق زخما.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فيمكن أن ينال بومبيو جائزة كونه صقرا من بين الصقور. وكان توقيعه الأهم هو إيران والفكرة الفاشلة عن خروج الولايات المتحدة من اتفاقية متعددة الأطراف بهدف وقف واحتواء الطموحات النووية الإيرانية. ودعم فرض العقوبات على إيران وقتل عسكري إيراني مهم بغارة أمريكية وحاول بدون نجاح تمديد حظر تصدير السلاح لإيران بشكل قاد لتصويت مهين له في مجلس الأمن الدولي.

الإرث الأكبر لبومبيو هو إفراغه وزارة الخارجية من أصحاب الخبرة والمعنويات المتدنية التي يعيشها ما يقرب من 70 ألف موظف في الخارجية بأمريكا وحول العالم

ولكن الإرث الأكبر هو إفراغه وزارة الخارجية من أصحاب الخبرة والمعنويات المتدنية التي يعيشها ما يقرب من 70 ألف موظف في الخارجية بأمريكا وحول العالم والذين يعملون على حماية بلده. ويوافق الكثير من الدبلوماسيين على أن بومبيو أحدث ضررا طويل الأمد على الوزارة إما بفشله ملأ المناصب الدبلوماسية البارزة والتأكد من استبعاد الدبلوماسيين المجربين أو إجبارهم على الاستقالة. وترى الكاتبة أن وزراء الخارجية العظماء يتركون علاماتهم على الوزارة، مثل دين أتشيسون والحرب الباردة، هنري كيسنجر والصين، مادلين أولبرايت والبلقان وغيرهم من وزراء الخارجية الذين قاموا بأعمال جرئية وأشياء لا تنسى. وأشارت إلى أن اختيار الرئيس المنتخب جوزيف بايدن لأنتوني بلنكين مهم وهو رجل على قدر المهمة لكن عمله لن يكون سهلا نظرا لما سيخلفه بومبيو من فوضى كبيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية