واشنطن-“القدس العربي”:
توفي رجل في مستشفى بمدينة القامشلي بسوريا بفيروس كورونا، في بدايات انتشار وباء كوفيد- 19 في العالم، ولكن الأمر استغرق أسابيع للإعلان عن وفاة الرجل بعد محادثات ومشاحنات بين منظمة الصحة العالمية والنظام السوري والقوات المحلية المدعومة من الولايات المتحدة، في مثال على الأسباب التي تجعل من الصعب بالفعل السيطرة على الوباء.
ويوضح الكاتب سيث فرانتزمان في مقال نشره منصة” ذا هيل” القريب من الكونغرس أن سوريا هي واحدة من الدول المقسمة في الشرق الأوسط بسبب الصراعات الأهلية والحروب بالوكالة، وقد دفع الوباء هذه الدول الممزقة تحت دائرة الضوء لأن المنظمات الدولية لم تكن قادرة على الوصول باستمرار عبر خطوط المعركة.
الحاجة إلى معالجة مناطق في اليمن وليبيا وسوريا، هي مسألة ملحة على وجه التحديد لأن الفيروس يمكن أن يعود ليؤثر على بقية العالم إذا انتشر دون رداع في الدول الفقيرة وغير المستقرة
ولا يهتم وباء كوفيد- 19 بالحدود، ولكن السياسات الصحية تضعها الدول، وهي تختلف من دولة إلى اخرى، وأضاف منصة “ذا هيل” أن منظمة الصحة الدولية والهيئات الدولية الأخرى التي تقدم المشورة والدعم بشكل عام من خلال الحكومات التي تعترف بها بها الأمم المتحدة ، وهذا يعني أنه في دول مقسمة مثل سوريا واليمن وليبيا، يتفاقم خطر الفيروس بسبب عدم قدرة الناس في بعض المناطق على الوصول للاختبارات، ومن الصعب بما فيه الكفاية في الدول الفقيرة أن يحصل الناس على الرعاية الصحية.
واستنتجت “ذا هيل” أن وباء كورونا أكد بما لا يدعو للشك أن السياسات الصحية في هذه الدول لا تأخذ بعين الاعتبار حدوث أزمة أو كارثة صحية كما حدث.
وعلى سبيل المثال، يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لليمن 944 دولاراً مقارنة مع 23338 دولاراً في السعودية، وقد تحدث الحكومة هناك عن عدد محدود للغاية من الوفيات والإصابات ولكن هذا يعود على الأرجح لأن البلاد تفتقر إلى الموارد حتى لتحديد الحالات.
وهناك مشاكل مماثلة في ليبيا وسوريا، حيث يدرك الخبراء أن لليبيا قدرات محدودة للغاية على الاختبارات وسط التفتت السياسي وضعف نظام الرعاية الصحية، ولك لا يوجد الكثير مما يمكن القيام به وسط القتال.، وفي سوريا يعد الفشل في التحرك ضد الوباء فاضحاً بشكل خاص بالنظر إلى دعم دول كبرى، مثل أمريكا وروسيا، وإقليمية الأطراف المتنازعة في البلاد..
وقال الكاتب سيث، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل، إن الحاجة إلى معالجة مناطق في اليمن وليبيا وسوريا، ودول أخرى مقسمة مثل الصومال، هي مسألة ملحة على وجه التحديد لأن الفيروس يمكن أن يعود ليؤثر على بقية العالم إذا انتشر دون رداع في الدول الفقيرة وغير المستقرة.