ذعر في البورصة المصرية وسط تهافت محلي على البيع رغم توجه الأجانب للشراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ رويترز – اف ب: سادت حالة من الذعر والقلق المستثمرين المصريين خلال جلسة امس الأربعاء مع تصاعد الاضطرابات السياسية والاقتصادية بأكبر بلد عربي من حيث عدد السكان مما دفعهم لعمليات بيع عشوائية على الأسهم مقابل مشتريات أجنبية.

وبلغت خسائر القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة عشرة مليارات جنيه فيما بلغ صافي تعاملات الاجانب 26.4 مليون جنيه (4.43 مليون دولار) كمشتريات مقابل صافي بيع 31.3 مليون جنيه للمصريين.

وقال أشرف الشرقاوي رئيس هيئة الرقابة المالية لرويترز إن هناك حالة من الذعر في السوق. واضاف ‘الناس عندها ذعر والتراجعات ليس لها ما يبررها إذا نظرنا إلى التحليل المالي للسوق. البيع عشوائي امس وهناك قلق بالسوق’. ووصلت قيم التداول امس بالسوق إلى 307.86 مليون جنيه. وخسرت الاسهم أكثر من 17 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال أربع جلسات.

وقال عمر درويش من التجاري الدولي للسمسرة ‘إنه رعب حقيقي من الجانب المحلي. انخفضت أحجام التداول حقيقة مع عدم وجود مشترين’. وانخفض سهم بالم هيلز للتعمير ثاني أكبر شركة تطوير عقاري في مصر مدرجة في البورصة 8.2 في المئة. وهوى سهم حديد عز 9.9 في المئة بينما تراجع سهم المصرية للاتصالات 3.8 في المئة.

وواصل سهم أوراسكوم للانشاء التراجع الحاد الذي بدأ يوم الثلاثاء بدون أي أسباب إلى ان وصل امس إلى 204 جنيهات قبل ان يستطيع تعويض جزء كبير من خسائره ليغلق عند 215.99 جنيه بانخفاض 1.35 بالمئة. وجاءت خسائر السهم رغم رفع دويتشه بنك السعر المستهدف لسهم أكبر شركة مصرية من حيث القيمة السوقية إلى 270 جنيها مصريا من 250 جنيها.

وقال تيمور الدريني مدير مبيعات الأسواق الخارجية لدى نعيم للسمسرة ‘نشهد انخفاضات جديدة في كثير من الأسهم حيث يطغى الجانب السياسي على الأنباء الإيجابية للشركات’. وقال ابراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم للوساطة في الاوراق المالية ‘الذعر اجتاح الافراد المصريين اليوم عندما هبط سهم أوراسكوم للانشاء إلى 204 جنيهات. المتعاملون فقدوا الثقة في السوق امس’. وتسارع المسار النزولي للأسهم القيادية والصغيرة امس مع فقدان المتعاملين للثقة في الاوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية لمصر ومع دعوات لمظاهرة مليونية يوم الجمعة تحت شعار ‘استرداد الثورة’. وهوى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ايجكس30 بنسبة 3.6 بالمئة مسجلا أدنى مستوى منذ اذار/مارس 2009 إلى 4094.6 نقطة وصاحبه المؤشر الثانوي لنفس المستويات ولكن بنسبة هبوط 6.9 بالمئة إلى 447.58 نقطة.

وقال محللون ماليون ان هذا الانخفاض يعود الى انعدام الرؤية الاقتصادية والسياسية في البلاد خصوصا مع اعلان حركات شبابية واحزاب سياسية عن تنظيم تظاهرة جديدة يوم الجمعة المقبل اطلقوا عليها ‘جمعة استرداد الثورة’. كما يأتي هذا الهبوط بعد سلسلة من الاضرابات والاحتجاجات التي نظمها سائقو النقل العام وجزء من المعلمين في مطلع الاسبوع الجاري. كما جاء تراجع البورصة المصرية بعدما اعلنت الحكومة المصرية الاثنين ‘التزامها باحكام اعادة بعض الشركات التي تمت خصخصتها الى الدولة’ رغم تاكيدها مجددا على ‘التزامها بدعم وتشجيع الاستثمار واتباع سياسات السوق الحرة في اطار من الشفافية والمصداقية ومراعاة البعد الاجتماعي وحقوق العاملين والالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بالاستثمار التي صادقت عليها مصر’. وكانت محكمة القضاء الاداري قررت الاسبوع الماضي اعادة ثلاث شركات تمت خصخصتها في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة شعبية في 11 شباط/فبراير الماضي، الى القطاع العام، وهي شركات شبين الكوم للغزل والنسيج وطنطا للكتان والنصر للمراجل البخارية. وقال مصصطفى سعد المحلل المالي ان ‘حالة من عدم اليقين في ما يتعلق بمناخ الاسثمار تعززت بقوة في اوساط المستثمرين المحليين والأجانب وذلك بعد حكم القضاء الاداري الأسبوع الماضي ببطلان عقود بيع شركات واعادتها لملكية الدولة مرة اخرى’. واضاف سعد ان ‘ضبابية الرؤية بشأن مستقبل الاقتصاد اثرت بشدة ايضا على البورصة المصرية’. وارسل المستثمر السعودي عبد الإله الكحكي مالك شركة طنطا للكتان كتابا الى عادل الموزي رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية يوم الثلاثاء ابلغه فيه انه ‘سيلجأ الى التحكيم ردا على الحكم القضائي باعادة الشركة الى ملكية الدولة’. ووصف الكعكي قرار دائرة الاستثمار في محكمة القضاء الاداري باعادة الشركات التي تمت خصخصتها الى الدولة، بانه يعد ‘تأميما لممتلكاتنا الخاصة دون سند قانوني’، بحسب نص الكتاب. وقررت الحكومة المصرية في تموز/يوليو الماضي تعليق برنامج الخصخصة المثير للجدل وتشكيل لجنة لمراجعة عقود بيع الشركات خلال عهد النظام السابق، لاسترداد الشركات التي شهدت خصخصتها اهدارا للمال العام او شابها الفساد. وشمل برنامج بيع الشركات المملوكة للدولة – كليا او جزئيا – قرابة 400 شركة قدرت قيمتها في مطلع التسعينات بخمسمئة مليار جنيه مصري، اي ما يعادل 85 مليار دولار تقريبا. وتم بيع نصفها تقريبا بمبلغ خمسين مليار دولار فقط في صفقات خاسرة تحيط بها الكثير من الشبهات. وقال عبد الرحمن لبيب مدير إدارة التحليل الفني بشركة الاهرام لتداول الاوراق المالية ‘لا أحد يعلم ما سيحدث يوم الجمعة. هذا سبب الخوف والقلق امس. ولكن أتوقع ارتدادة تصحيحية خلال تعاملات الغد. لا يوجد سوق يستمر في الهبوط بدون تصحيح وارتفاع’. وتعاني مصر مما يصفه مراقبون بانفلات أمني منذ الانتفاضة الشعبية كما تشهد البلاد موجة من الاحتجاجات العمالية للمطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية في وقت لا تستطيع فيه الحكومة المصرية الاستجابة لجميع المطالب.

وهوت أسهم عز الدخيلة عشرة بالمئة وحديد عز 9.9 بالمئة وبالم هيلز 8.15 بالمئة والمنتجعات 6 بالمئة وعامر جروب 5.5 بالمئة وموبينيل 4.5 بالمئة والتجاري الدولي 3.8 بالمئة والمصرية للاتصالات 3.8 بالمئة.

وقال حسام أبو شملة رئيس قسم البحوث بشركة العروبة للسمسرة في الاوراق المالية ‘لا توجد أسباب للنزول امس غير ضعف السيولة الشديد وفقدان المؤسسات والمتعاملين الأمل في السوق. لابد من وجود قرارات حكومية ايجابية تدعم السيولة بالسوق’. وشارك في الهبوط أسهم القلعة منخفضا 2.9 بالمئة وأوراسكوم تليكوم 2.7 بالمئة وأوراسكوم للانشاء 1.35 بالمئة.

وقال أبو شملة ‘لابد ان يجد المستثمر مناخا اقتصاديا ملائما بدون اضطرابات أو مظاهرات’. وتوقع النمر أن تكون جلسة غد الخميس أقل تراجعا من جلسة امس مع محاولات المؤشر الرئيسي التماسك عند مستوى 4000 نقطة والا سيتجه نحو مستوى 3700-3750 نقطة.

واتفق معه إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث بشركةأصول للوساطة في الاوراق المالية في ان ‘السوق سيرتد غدا الخميس نحو مستوى 4250 نقطة ولكن في حالة عدم قدرته على ذلك سيكون أول مستوى دعم رئيسي له عند 3380 نقطة’. وأكد سامح أبو عرايس رئيس الجمعية العربية للتحليل الفني على ضرورة مراقبة مستوى 4000 نقطة غدا الخميس ومدى امكانية ارتداد السوق منه في المدى القصير.

وقال محسن عادل العضو المنتدب لشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار ‘الوضع الحالي يؤكد ان المخاوف ليست سياسية بل مرتبطة بنقص السيولة الحادة واستراتيجة المضاربة على الهبوط’. كان محمد عمران الرئيس الجديد للبورصة المصرية قال هذا الاسبوع إن مصر ‘تمر الآن بظروف لم تمر بها من 50-60 سنة’. واضاف ‘لن نرى بورصة ما قبل 25 يناير في يوم وليلة. لابد أن نرى استقرارا سياسيا ودولة قوية حتى نستطيع أن نرى بورصة قوية’. وخلال جلسة امس علقت إدارة البورصة التداول نصف ساعة بعد نزول المؤشر الأوسع نطاقا خمسة بالمئة صباحا. كما أوقفت البورصة المصرية امس التداول عن 71 سهما لمدة نصف ساعة لهبوطها أكثر من خمسة بالمئة.

وقال عادل ‘أي مستثمر مؤسسي بالسوق مقتنع ان التغيرات الحالية ستكون على المدى الزمني القصير أو المتوسط على أقصى تقدير ولذا نرى مشتريات للأجانب منذ أربع جلسات’. واضاف ‘جزء كبير من الأسوأ شارف على الانتهاء’. الدولار يساوي 5.96 جنيه مصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية