لندن ـ ‘القدس العربي’: اشتكى الداعية والوجه الاعلامي المعروف ذاكر نايك من المعاملة التي لقيها على يد المسؤولين البريطانيين الذين منعوه من الحضور لالقاء محاضرات قائلا ان السلطات الامنية البريطانية حاولت الاستفادة من سلطته الدينية على الشباب وقدرته على النقاش والخطابة لتعليم المسلمين البريطانيين. واثارت جماعات اسلامية متحالفة مع الحكومة البريطانية ومؤسسات مدعومة منها قضية نايك الذي يعتبر من الشخصيات المؤثرة في الهند ويدير مؤسسات تعليمية هناك ويملك محطة ‘بيس تي في’ في بريطانيا عندما دعي لالقاء سلسلة من المحاضرات في عدد من المدن البريطانية وقامت لجنة ذات توجهات صوفية باعداد قائمة من الاتهامات التي وصفته فيها بالعداء للسامية ودعم بن لادن زعيم القاعدة ونشر التطرف. وهو الامر الذي حدا بوزيرة الداخلية تريزا مي، الى اصدار قرار بمنعه (في حزيران (يونيو) اي قبل ايام من موعد جولة محاضراته في لندن وبيرمنجهام وشيفيلد. ونقل عن الداعية قوله ان السلطات الامنية حاولت الاتصال به مرتين من اجل الاستفادة من قدراته في التحاور مع الشباب المسلم في بريطانيا الذي يشعر بالتهميش. وجاءت تصريحات نايك في اثناء دعوى تقدم بها محاموه امام المحكمة العليا للاحتجاج على منعه وجاء فيها ان كلامه حمل على غير محمله ولم يفهم في سياقه الصحيح. وقال نايك ان حكومة العمال السابقة قامت في عام 2009 بجس نبضه إن كان مستعدا للتعاون مع وزارة الداخلية وسلطات مكافحة الارهاب ‘وان كنت مستعدا للتعاون معهم للتحاور مع الشبان الذين ضللوا’ بالافكار غير الصحيحة عن الاسلام. واضاف ان ممثلي الحكومة اخبروه ‘انني سأكون المبعوث المناسب، وقلت لهم سأكون سعيدا بالتعاون، والان وبعد تغير الحكومة تغيرت المواقف، فقط في العام الماضي طلبوا مني مواجهة الارهاب والان يتهمونني بالارهاب’. وفي ذلك الوقت قال نايك انه ناقش معهم كيفية استخدام محطته الفضائية ‘بيس تي في’ من اجل ايصال رسالته للشباب الغاضبين وقام بدعوة مسؤولين من الحكومة للمشاركة في برامج حوارية على القناة. وتم فتح الموضوع مرة اخرى هذا العام عندما اجتمع نايك مع مسؤولين امنيين في وزارة الداخلية. وحسب الوثائق التي تم تقديمها الى المحكمة العليا، ففي 3 حزيران (يونيو) التقى ممثلون عن الدكتور نايك مع تشارلس فار، المدير العام لوحدة مكافحة الارهاب في وزارة الداخلية، وسابين خان، مستشارة في شؤون المجتمع، وديبي غوبتا من نفس وحدة مكافحة الارهاب. وفي اللقاء عبر فار عن تحبيذه قدوم نايك لبريطانيا حسب الوثائق. ونقل عن غوبتا المنسقة لبرنامج ‘برفنت’ وهو المشروع الذي اعدته الحكومة السابقة لدعم حركات وجماعات تتواصل مع الشبان وتقلل مخاطر وقوعهم في اسر التطرف قولها في الاجتماع ان الدكتور نايك قادر على الوصول الى مناطق ‘لا نستطيع الوصول اليها’. وفي وثيقة اخرى كررت خان انها وفار اعتقدا ان زيارة نايك لبريطانيا قد تكون ايجابية ومثمرة. وبسبب انتقادها قرار مي منع نايك القدوم الى بريطانيا فقد فصلت مؤقتا من عملها.
وكان نايك قد استأجر محاميين لتحدي قرار وزيرة الداخلية ويعتقد ان هزيمتها في المحكمة سيكون بمثابة احراج لها لان اي قرار سيكون اول فحص لموقف الحكومة من مكافحة التطرف. وكانت مي قد استندت في منعها نايك ما قالت انه تأكيدات من الداعية لحق مسلم ان يكون ‘ارهابيا’ واعتبرت النقل هذا تصرفا غير منطقي. ويقول نايك ان الارهاب الذي عناه هو ارهاب ‘ضد اي موقف وعمل يهدد المجتمع’. ومن الاشياء التي ضمنتها الوزيرة في قرار منعها ما نقل عنه في محاضرة عام 2006 عن بن لادن والتي جاء فيها انه ‘ان كان يقاتل اعداء الاسلام فانا معه’. ويقول نايك ان تاريخ المحاضرة غير صحيح حيث انه القاها عام 1998 اي قبل هجمات ايلول (سبتمبر) 2001. ويعتبر نايك الشخص الاكثر تأثيرا في الهند وحل في المرتبة 85 العام الماضي وولد في مومباي عام 1965 ودرس الطب لكنه تركه من اجل مواصلة عمله كداعيه وانشأ المؤسسة الاسلامية للبحث عام 1991.