ذكاء ودينامية اسلاميي تونس الفائزين

حجم الخط
0

يشهد العالم العربي والإسلامي لحظة فاصلة في تاريخه، فبعد اندلاع الثورة التونسية التي سرعان ما انتقلت شرارتها لتلهب مشاعر الشعوب العربية المتعطشة للحرية والرازحة تحت وطأة الظلم، هاهي تونس تصنع الحدث من جديد بأول انتخابات حرة ونزيهة تشهدها المنطقة، وقد خلنا لسنوات طوال أن الديمقراطية والحرية حكر على شعوب شمال البحر المتوسط حرام على جنوبه، وجاء فوز الحركة الإسلامية ليشكل انجازا تاريخيا فكانت البداية أن فندت النهضة تهمة لطالما ألصقتها الأنظمة العربية للحركات الإسلامية وهي تهمة التكالب على السلطة، حيث شكل عدم ترشح رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي لأي منصب في السلطة هزة فكرية لم يعهدها العالم العربي كما لم تترشح عدة قيادات للمجلس التأسيسي نذكر منهم السيد علي العريض والعجمي الوريمي ومحمد القلوي ومحمد العكروت ومحمد بن سالم وحمزة حمزة وغيرهم من القيادات البارزة كما لم يترشخ اغلب رؤساء المكاتب الجهوية. واتسمت قيادة النهضة بالرصانة في ادارتها للحملة الانتخابية وانتهجت سياسة ضبط النفس رغم تعرضها لهجمة ممنهجة انفقت عليها مئات الملاين وسخرت لها وسائل الإعلام، ومع ذلك لم تدخل الحركة في ردود فعل ولم تنجر نحو الصراعات الجانبية التي أرادوا دفعها إليها، ولم تكن هذه السياسة الرشيدة مرحلية بل كانت خيارا استراتيجيا وتدعمت بعد أن فازت الحركة في الانتخابات حيث لم تتباهى بهذا الانجاز وراعت مشاعر خصومها الذين كانوا يناصبونها العداء، وشهدنا معلقة في أحد مكاتبها الجهوية كتب عليها ‘إلى أبناء النهضة: من تواضع لله رفعه فلا تبالغوا في الفرحة ولا تتشمتوا بالخاسرين’ سرعان ما انتشرت على الموقع الاجتماعي وتبنتها كل الصفحات المساندة للنهضة، فزادها تواضعها رفعة وتألقا، ثم سعت لتحقيق توافق وطني ووسعت من دائرة المشاورات ولم تقصي إلا من أقصى نفسه ‘الحزب الديمقراطي التقدمي’.. وسعت لتحقيق مصلحة تونس ووضعها فوق كل اعتبار ونأت بنفسها عن الصراعات الإيديولوجية التي حاول خصومها جرها إليها ورغم قدرتها العددية على الانفراد بالحكم حيث استطاعت خلال مشاوراتها مع المستقلين وبعض الأحزاب الصغرى استطاعت تأمين الـ 50 ‘ زايد واحد دون الحاجة للتحالف مع الأحزاب الكبرى إلا أنها استماتت في الدفاع على مبدأ التوافق الذي تعتبره خيارا استراتيجيا وليس ظرفيا وهاهي الان تفرز حكومة انتقالية من كل الأطياف السياسية من إسلاميين ويساريين وعلمانيين ومستقلين وتشاركت في المناصب السيادية مع منافسيها حيث كانت رئاسة الجمهورية لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وكانت رئاسة التأسيسي لحزب التكتل من اجل للعمل والحريات وهذا انجاز تاريخي للنهضة ولشركائها ولتونس التي هيمن عليها الحزب الواحد لأكثر من خمس عقود وبذلك تصنع النهضة الحدث وتدخل التاريخ كأول حزب إسلامي يحكم ويشرك منافسيه في الحكم ولا يسعى للتفرد به وأحسب انه لو قدر لخصومها أن يفوزوا بالأغلبية لما فكروا في إشراكها معهم في قيادة البلاد ورغم هذه الانجازات هاهم خصومها لايزالون يثيرون حولها الشكوك ويهاجمون رموزها وتواصل قيادتها سياسة ضبط النفس والدعوة الى التوافق ونبذ الصراعات والتركيز على مصلحة تونس فتزداد عزلة خصومها ولا يضرها كيدهم شيء.

فهل تراهم يكفون عن غيهم ويمدوا أيديهم لحركة النهضة للعمل معا من اجل مصلحة تونس وعزتها؟ وهل تتوج تونس انجازاتها بتحقيق أهداف الثورة وتحقيق الرخاء المنشود؟

خالد العكروت[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية