ذكرى إبادة الإيزيديين: قتلى ومفقودون ومقابر جماعية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:استذّكر الإيزيديون في العراق، مرور 10 سنوات على سيطرة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» على قراهم في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، مطلع آب/ أغسطس 2014، ومقتل وفقدان أكثر من 5 آلاف شخص، فضلاً عن تدمير عشرات الموقع الدينية، وفيما شددت الخارجية الأمريكية على وجوب تنفيذ اتفاقية سنجار وضمان عودة آمنة للأهالي لمناطقهم من جديد، لا يزال مصير 2.6 آلاف إيزيدي مجهولاً حتى الآن.
وقال أمير الإيزيديين مير حازم تحسين بك، في كلمته بمناسبة الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين في سنجار: «لقد تم إبادة الإيزيديين على يد أخطر تنظيم إرهابي متعطش للدم في القرن الحادي والعشرين».
وأضاف: «عندما نتحدث عن مذبحة الإيزيديين في 3 أب/ أغسطس 2014، فإننا نتحدث عن سلسلة من المآسي التي حلت بالإيزيديين ولن تمحى من أذهاننا أبدا»، منوهاًأن الإيزيديين تعرضوا «للمذابح والإبادة» على مدى التأريخ.
وأوضح أن «من تبقى من الإيزيديين هم بقايا الإبادة الجماعية والمجازر التي ارتكبت بحقهم في الماضي، ونحن نتحدث عن مجزرة الإيزيديين، فإننا نشير إلى المأساة التي لم يبق فيها أي إيزيدي في منازلهم وتم تهجيرهم ونزوحهم الى جبل سنجار، وآلاف الإيزيديين الآخرين نزحوا إلى إقليم كردستان ولجأ بعضهم إلى بلدان أخرى».
ولفت إلى أنه «منذ بداية المجزرة قُتل أكثر من 6000 مواطن إيزيدي، واختطف آلاف آخرون، وتم حتى الآن اكتشاف 94 مقبرة جماعية لمواطنين إيزيديين، كما وتم تفجير العشرات من المزارات الدينية»، مبيناً إنه «بالإضافة إلى الأضرار المادية التي لحقت بالإيزيديين، لكن رغم هزيمة داعش، لا يزال مصير آلاف النساء الإيزيديات المختطفات مجهولاً، ولم يتم فتح القبور الجماعية، ولم يتم دفن الضحايا على حسب طقوس الديانة الإيزيدية، ولا يزال آلاف الإيزيديين يعانون من الحر والبرد في المخيمات، فيما عاد اللاجئون من مناطق أخرى من العراق إلى ديارهم».
وختم تحسين بك قائلاً: «نريد العودة إلى وطننا ومدننا بكرامة وليس بالخوف والقلق، لأننا لا نريد أن تحدث لنا مأساة أخرى. نريد أن يعود الايزيديون إلى وطنهم بمنتهى الثقة، والعيش بسلام وامان وان يتم تقديم الخدمات وخلق البيئة المناسبة للعيش اسوة بباقي الطوائف والمكونات العراقية الاخرى».
وأكد رئيس «المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان»، فاضل الغراوي، أمس، أن التنظيم قتل وأعدم 5000 مدني إيزيدي إبان دخوله إلى سنجار في عام 2014.
وقال في بيان صحافي، إن «عدد المقابر الجماعية في سنجار بلغت 93 مقبرة جماعية تضم رفات أطفال ونساء وشيوخ مدنيين، أعدمتهم عصابات داعش الإرهابية كونهم إيزيديين»، مبيناً أن «عدد الأيتام من الأطفال نتيجة الجرائم التي ارتكبها داعش الإرهابي بحق الإيزديين بلغ (2745) طفلاً».
ووفق الغراوي فإن «عدد الناجين الإيزيديين من المقابر الجماعية بلغ 29 شخصا، وبلغ عدد المزارات والمراقد الدينية الإيزيدية المفجرة من قبل داعش 68 مزاراً، وعدد الذين هاجروا إلى خارج البلد يقدر بأكثر من (120) ألفاً»، فيما أشار إلى أن «عدد المختطفين الإيزيديين يبلغ 6417، (عدد الإناث منهم 3548، والذكور 2869)، أما أعداد الناجيات والناجين من قبضة داعش الإرهابي فقد بلغ 3562 (النساء 1207، الرجال 339، الأطفال الإناث 1059، الأطفال الذكور 957)».
في الأثناء، أكدت الولايات المتحدة، وجود أكثر من مليون عراقي نازح و2600 إيزيدي في عداد المفقودين.
وقالت السفارة الأمريكية في بغداد في بيان صحافي، إن «بعثة الولايات المتحدة في العراق تحيي الذكرى العاشرة لبداية الإبادة الجماعية التي ارتكبتها داعش ضد الإيزيديين وكذلك المسيحيين والمسلمين الشيعة»، مبينة أن «داعش ارتكب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي بحق هذه الفئات، واحياناً بحق المسلمين السنة والأكراد وغيرهم من الفئات المستضعفة».
وأضافت: «نتذكر الضحايا ونكرمهم، كما نعيد تأكيد التزامنا لجميع الضحايا والناجين أننا سنواصل جهودنا نيابة عنهم لتحقيق العدالة ومساعدتهم على التعافي. ونؤكد أن دعمنا الكامل للمجتمع الإيزيدي هو دعم طويل الأمد وثابت».
وأكدت انه «في آب/ أغسطس 2014، إلى جانب القوات العراقية الشجاعة والتحالف الدولي، لعب الجيش الأمريكي دورا رئيسا في منع هجمات داعش على الإيزيديين النازحين على جبل سنجار وتوصيل المساعدات الإنسانية لهم، وخلال العشرة سنوات اللاحقة لذلك، شاركت قوات التحالف الدولي لهزيمة داعش (قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب) مع شركائنا في العراق وسوريا في هزيمة داعش إقليمياً».
وحثت وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً، بغداد وأربيل على تطبيق اتفاقية سنجار، فيما ذكّرت الحكومة الاتحادية بوقوف المجتمع الدولي مع العراق لـ»كسر قبضة» التنظيم عام 2014.
وقال المتحدث باسم الوزارة، ماثيو ميلر، في بيان: «نتذكر الضحايا ونكرم قوة الناجين من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي ضد الإيزيديين والمسيحيين والمسلمين الشيعة. نتذكر أيضًا المسلمين السنة والأكراد والأقليات الأخرى الذين كانوا ضحايا جرائم داعش».
وأضاف أن «داعش قتلت واستعبدت آلاف الإيزيديين، وما يزال أكثر من 2.600 امرأة وفتاة إيزيدية في عداد المفقودين، ويستمر تحديد هوية المقابر الجماعية واستخراج الجثث منها، ويحمل الناجون الندوب المؤلمة لتلك التجربة حتى هذا اليوم».
وأشار إلى أن «دعم الولايات المتحدة للمجتمعات التي عانت من هذه المأساة المروعة لا يتزعزع، ومن واجب الجميع أن يكرم أولئك الذين فقدوا والناجين الشجعان من خلال العمل والالتزام الثابت بإعادة بناء هذه المجتمعات واستعادتها».
ولفت إلى أن «العدالة والمساءلة والاندماج السياسي ضرورية لضمان عزل وهزيمة المتطرفين العنيفين مثل داعش مرة واحدة وإلى الأبد»، مردفاً بالقول: «نحث على مواصلة تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين والتطبيق الكامل للأحكام الأمنية وإعادة الإعمار والأحكام الإدارية لاتفاقية سنجار لعام 2020، بالتشاور مع المجتمعات التي تعتبر سنجار موطنًا لها».
وتابع، أن «تنظيم داعش حاول تمزيق نسيج المجتمع العراقي من خلال حملة عنيفة من الكراهية والتعصب الديني، لكن المجتمع الدولي وقف مع العراق لكسر قبضة داعش على العراق وسوريا، والبدء في إعادة بناء المجتمعات التي اضطهدها داعش».
وأوضح أنه، «بعد مرور عقد من الزمن على هذه المأساة المروعة، لدى العراق فرصة للشروع في مسار جديد يؤدي إلى السلام والاستقرار والازدهار لجميع المجتمعات العراقية المتنوعة، ومن خلال القيام بذلك، يمكن للعراق أن يكون نموذجاً للاندماج الديني والعرقي لبقية المنطقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية