ذكرى اغتصاب فلسطين.. جيش له دولة اسمها اسرائيل!

حجم الخط
0

وقاحة نادرة يحتفل الصهاينة بذكرى ارتكابهم لأبشع المجازر في تاريخ البشرية، الشاذ عن الفطرة البشرية. انهم يسمون هذه الذكرى ذكرى الاستقلال! استقلال؟ عن من؟ بالعادة تحتفل الشعوب باستقلالها عن شعوب أخرى تكون الأخيرة قد استعمرتها (حالات الاستعمار الأجنبي) ثم ترى هذه الشعوب لحقها في تقرير مصيرها أن تستقل عن الدولة المستعمرة، وعرف التاريخ أيضا حالات استقلال لشعوب عن شعوب أخرى قاسمتها الحياة على أرضها بشكل أو بآخر (وهذه الحالة معروفة في حالات انفصال الأقاليم عن بعضها).
‘دولة’ تسمي نفسها ‘إسرائيل’ تم تأسيسها بقرار وحماية ورعاية وتسليح قوة إستعمارية اسمها بريطانيا، كانت تحتل بلدا اسمه فلسطين، وهذه القوة الاستعمارية – بريطانيا – لم تكن تمتلك بلدا اسمه فلسطين لتعطيه للحركة الصهيونية، بل كان أصحاب البلاد الفلسطينيون يخوضون حرب الاستقلال ضد بريطانيا، عبر كفاح استمر منذ بدء ‘الانتداب’ وحتى 1948. وفي نفس الوقت خاض أصحاب البلد الفلسطينيون حربا على تحالف الاستعمار البريطاني مع الصهيونية وضد استقدام الصهاينة بدعم من بريطانيا. حروب الاستقلال تخوضها شعوب أصيلة ضد المحتل الأجنبي، ولا يوجد أي انطباق للحالة إلا على الفلسطينيين: هم في ناحية وبريطانيا والصهيونية من ناحية أخرى كطرفي حرب اسمها حرب الاستقلال. بالنظر الى فلسطين وكنتيجة لهذه الحرب – حرب الاستقلال – فلم ينل الفلسطينيون (أصحاب البلاد) استقلالهم بل وهُجّروا من بلادهم ذبحا وترويعاً، فأين الاستقلال إذن بالنسبة لفلسطين؟ هؤلاء الشاذون إنسانيا – الصهاينة – لم يقولوا لأحد عمن استقلوا؟ لم يعرف التاريخ قط أن قوة استعمارية تحتل بلدا وشعبا لتعطي الاستقلال لـ’شعب’ آخر غير ذلك الذي كان عند احتلال البلد! يحتلون بلدا ويستوردون ‘شعبا’ آخر مكانه ويعطون المحتل الجديد استقلالا عن الشعب الذي وجدوه عند احتلالهم! أي عالم هذا الذي يعترف بدولة كهذه؟ أليس الاعتراف بـ’إسرائيل’ مشاركة في الجريمة وضربا من الشذوذ الفطري؟اسم الذكرى: ذكرى اغتصاب فلسطين، أتفق مع إيلان بابيه بأن اسم نكبة يجعلها شبيهة بالكوارث الطبيعية، ولكني لا أميل الى تسميتها بالتطهير العرقي، كما يرى هو، لأن ذلك أيضا يجعلها شبيهة بجرائم التطهير العرقي، كما عرفها العالم في البلقان وافريقيا، الاسم الأدق هو الذي يعكس حصول جريمة فريدة في التاريخ ليست ككل الجرائم، فجريمة التطهير العرقي ترتكبها الأكثريات بحق الأقليات عادة، ويرتكبها سكان أصليون بحق آخرين، لكن الصهاينة الذين ارتكبوا الجريمة لم يكونوا إلا مهاجرين مستعمرين متحالفين ومستَقدمين من قبل المستعمر البريطاني، بينما الذين ذُبحوا هم أصحاب البلاد الشرعيون وكأن الصهاينة المجرمين هم الأقلية – على الرغم من تحفظي على استعمال كلمة أقلية لما تنطوى عليه من إعطائهم صفة السكان وهذا غير صحيح فقد كانوا قوة عسكرية محضة مسلحة ومدربة وأماكن سكناهم كانت ثكنات عسكرية وجيء بهم الى البلاد رغما عن إرادة أصحابها – إنها ذكرى الاغتصاب والتشريد والإبادة والتزوير.

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية