ذكرى الثورة المصرية… تعليمات للنظام بتجاهلها في الإعلام والمعارضة تنظِّم فعاليات في الخارج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحل ثورة يناير هذا العام على مصر وسط حصار أمني، ترافقه تعليمات من النظام بتجاهل المناسبة إعلامياً، فيما تستعد المعارضة المصرية لتنظيم فعاليات في تركيا وأوروبا وأمريكا.
وكشفت مصادر إعلامية مصرية عاملة في عدد من القنوات المملوكة للأجهزة الأمنية، أنهم تلقوا تعليمات بعدم ذكر ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، مع اقتصار الأمر في الاحتفالات على عيد الشرطة.
المصادر أكدت تلقي تعليمات لتثبيت شعار ثابت على شاشات القنوات، بعنوان 25 يناير عيد الشرطة، وأن يواجهوا الدعوات التي أطلقها محمد علي الفنان المصري صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا، للتظاهر في ذكرى الثورة.
وأعلن وزير القوى العاملة في الحكومة المصرية، محمد سعفان أن يوم 25 كانون ثاني/ يناير 2020 (عيد الشرطة) إجازة بأجر كامل للعاملين في القطاع الخاص المخاطبين بأحكام قانون العمل 12 لسنة 2003.
يذكر أن ثورة الخامس والعشرين من يناير اندلعت في بدايتها كمظاهرة بالتزامن مع عيد الشرطة المصرية، احتجاجا على أداء القمع الذي مارسته بحق المواطنين في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ومثلت واقعة مقتل الشاب المصري خالد سعيد في الإسكندرية، شمال مصر أواخر عام 2010 الشرارة التي دفعت المصريين للخروج ضد نظام مبارك.

دعوة لمظاهرات

وقبل أيام، دعا محمد علي إلى مظاهرات في ذكرى الثورة، وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، بفتح ميدان التحرير وكافة الميادين للمصريين للاحتفال بذكرى الثورة التاسعة.
وشنت الأجهزة الأمنية المصرية على مدار الأسبوع الماضي، حملات توقيف عشوائية للمواطنين في ميدان التحرير ومنطقة وسط القاهرة، ونشرت أفراد أمن بزي مدني، يقومون بتفتيش هواتف المواطنين للتعرف على موقفهم السياسي من خلال تفاعلهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وألقت القبض على العشرات بينهم صحافيون، قبل أن تخلي سبيل عدد منهم.
وأعلنت مجموعة العمل الوطني دعمها لانطلاق «كل أشكال الحراك الثوري في مصر بداية من أيام ذكرى ثورة 25 يناير المقبلة».
وطالبت المجموعة في بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمها ورئيس حزب غد الثورة، أيمن نور، ما وصفته بـ«العالم الحر، وكل برلماناته» بحماية حقوق المتظاهرين والمحتجين السلميين في مصر في التعبير عن موقفهم دون المساس بحريتهم.
وأضاف البيان: «تنظر المجموعة لأيام الثورة المقبلة بوصفها تتويجا لنضال ودماء الشعب المصري من أجل استعادة قيم واستحقاقات ثورته، وهو حراك تراكمي لم يتوقف يوما طوال تسعة أعوام، كتبت فيها دماء الشهداء والمصابين، وأجساد المعتقلين والمنفيين بمداد من نور، تاريخا لن يمحوه تضليل إعلام النظام وأذنابه وعملاء أجهزته ومخابراته».
وعبّرت عن «كامل ثقتها وتضامنها مع كافة أطياف المعارضة المصرية في الداخل والخارج وكذلك تقديرها لدور إعلام الحقيقة في فضح زيف وفشل واستبداد نظام السيسي».
وطالب البيان الجميع بالحفاظ على «وحدة ونقاء الصف الثوري لسد ثغرات سعى، ويسعى، وسيظل نظام السيسي ومخابراته في محاولة استغلالها وتوظيفها لإفقاد الناس الثقة في الجميع، بعد أن فقد السيسي ونظامه الثقة والاعتبار، وبات يقف وحيدا، محاطا بأجهزته وعملاء هذه الأجهزة هنا وهناك».
وطالبت بالضغط لسرعة الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين في «سجون الظلم والاستبداد»، مؤكدة «دعمها لأن يكون الحراك المقبل بداية لمرحلة جديدة من العمل الوطني تمتد حتى رحيل السيسي ونظامه المستبد لتبدأ مرحلة أخرى من العمل الوطني الذي يحقق للشعب حريته الكاملة، ويطهر البلاد من الفساد والاستبداد وكل أشكال التبعية».
وتابع: «تحل بعد أيام، الذكرى التاسعة لثورة يناير 2011، التي أزاحت مبارك عن السلطة، ويبدأ العام العاشر من ثورة لم تكتمل بعد، وسط دعاوى من شخصيات عامة وجماعات، وحملات، وقوى وطنية لحراك شعبي وفعاليات على مستويات عدة، ما يشف عن توافق الجماعة الوطنية المصرية على إرادة التغيير».

السلطة ستركز على الاحتفال بـ«عيد الشرطة»… ودعوات للتظاهر تتواصل

وأوضحت المجموعة أن «القوى الوطنية توافقت على المبادئ الحاكمة لصورة المستقبل وعلى أولويات العمل الوطني في هذه المرحلة، لكي نصل لهذه الصورة المنشودة، ولم يبق سوى الفعل السياسي والعمل على إزاحة هذا الحاضر، بكل ما يحمله من مرارات، وملامح للاستبداد، والفشل، والخيانة لثوابت ومصالح الأمة المصرية وشعبها المثخن بجراح الإفقار، والإذلال، والتنازل عن الأرض والثروات، وغياب الحد الأدنى من الحقوق والحريات».
وتابعت: «نحسب أن تدشين مجموعة العمل الوطني المصري في رحاب يناير2020 لتمثيل معظم القوى السياسية والوطنية، والشخصيات العامة ـ في الداخل والخارج ـ ما كان إلا استجابة لحالة التوافق، وتلبية لاستحقاق التنسيق اللازم بين طلائع الجماعة الوطنية، التي تمثل ضمير الأمة، وتجسد طموحات شعبها في التغيير والخلاص، لينعم بحياة عمادها العدل والحرية واحترام الحقوق والحريات».
وأضاف البيان: «إعمالا للحق الدستوري الذي كفلته كل الدساتير المتعاقبة ومواثيق حقوق الإنسان في الحق في التعبير والتظاهر السلمي، تثمن مجموعة العمل الوطني، كافة الدعاوى للحراك الشعبي على امتداد أيام ذكرى الثورة المجيدة وبأشكاله السلمية المختلفة»، واصفة شهر يناير بأنه «شهر الثورة والحرية والتغيير».
وأكدت أنها «تؤمن أكثر من أي وقت مضى، بأن كيل المصريين قد فاض، وأن الشعب المصري وحده هو صاحب القرار، أو الخيار، والمبادرة، والمسؤولية، وذلك مع إيماننا بأن الأصل في الثورة أنها لا تتحدد بموعد، بل تنطلق بإرادة شعبية جارفة، ولذلك فلنجعل هذه الأيام بداية لانطلاقة شعبية هادرة لا تستقر حتى تحقق الثورة جميع أهدافها».
وأوضحت أن «إغلاق الميادين، وقطع الطرق والشوارع، واعتقال النشطاء، وحشد التظاهرات الوهمية مدفوعة الأجر والثمن، وتشويه الإعلام الحكومي للمعارضين، والتصفيق للدكتاتور لحد الألم، كل هذا لا يعني القبول أو الرضا بنظام متكسر، فقد شرعية وجوده واستمراره».
وأضافت: «ليشهد ويرقب العالم كله المظاهر الاستبدادية والألاعيب المخابراتية الساذجة المدعومة إعلاميا، التي يستعد بها النظام لذكرى يناير، والتي يعرف الشعب والعالم أنها ليست إلا مسمارا أخيرا يدقه في نعشه نظام بوليسي استبدادي، يدعي الاستقرار، بينما هو يحقن المجتمع أكثر فأكثر بأسباب الغضب، وهو في الربع ساعة الأخير من عمره».

ضعف النظام

وقالت: «ليعلم الشعب المُعلم أن هذه المظاهر لا تعبر عن قوة نظام، بل عن ضعفه ورعبه».
كذلك دعت حملة «باطل» كل المصريين في الداخل والخارج إلى التظاهر في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير، وذلك للتعبير عن تمسكهم بروح الثورة. وتحيي المعارضة المصرية، في الخارج ذكرى الثورة بفاعليات مختلفة، إذ تنظم في تركيا وقفة احتجاجية أمام مقر القنصلية المصرية في إسطنبول مساء الجمعة المقبل، يتبعها مؤتمر صحافي صباح السبت، كما تنظم مؤتمرا جماهيريا يوم الأحد، ووقفات احتجاجية ومعارض صور في أبرز ميادين إسطنبول على مدار الأيام التالية.
وأيضاً من المقرر إقامة فعاليات في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، حيث ينظم ائتلاف الدفاع عن الديمقراطية في فرنسا وقفة احتجاجية في باريس يوم الجمعة المقبل، لفضح ما وصفها «بالانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المعتقلين في السجون ومظاهر الإفقار والإذلال لكافة أبناء الشعب المصري».
ويدشن الائتلاف المصري الألماني السبت المقبل فعاليات مماثلة في مدينة فرانكفورت، وفي اليوم ذاته ينظم المصريون في إيطاليا وقفات تضامنية في مدينة ميلانو، كما دعت الجالية المصرية في أستراليا للتظاهر في مدينة سيدني، بمشاركة واسعة من رموز الحركة السياسية.
ودعا المجلس التنسيقي للجالية المصرية في النمسا أعضاءه وكافة المصريين للمشاركة في مظاهرة الأحد المقبل في وسط العاصمة فيينا، كما وجه اتحاد المصريين في البوسنة دعوة للتظاهر يوم الثلاثاء المقبل، تخليدا لذكرى ثورة يناير.
في السياق، دعا الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج كافة أعضاء الجالية المصرية في أوروبا للمشاركة في فعاليات إحياء الذكري التاسعة للثورة، والمزمع تنظيمها في العواصم العالمية المختلفة، كما يعقد الائتلاف مؤتمره السنوي السادس هذا العام في العاصمة الهولندية أمستردام يوم 25 يناير/كانون الثاني، ويعرض فيه نشاطه ومساعيه لفضح ما يصفها «بالانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المعتقلين، والتنكيل بأبناء الشعب المصري».
وفي الولايات المتحدة، تنظم المعارضة فعاليات جماهيرية في عدد من المدن الأمريكية، كما بدأ نشطاء وحقوقيون، أبرزهم محمد سلطان وآية حجازي ،عقد لقاءات مع سياسيين وأعضاء في الكونغرس، لمطالبة الإدارة الأمريكية بالضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي للإفراج عن المعتقلين السياسيين، وربط المعونات المقدمة للنظام المصري بالإصلاح السياسي، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية