غزة: أحيا الفلسطينيون في جميع أماكن تواجدهم، الخميس، الذكرى السنوية 106 لصدور “وعد بلفور”، الذي منحت بريطانيا بموجبه أرض فلسطين للحركة الصهيونية التي أعلنت عليها لاحقا دولة إسرائيل.
ذكرى الوعد تحل هذه السنة بالتزامن مع حرب إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة متواصلة منذ 27 يوما، وفي ظل دعم غربي لتل أبيب من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا
ذكرى الوعد تحل هذه السنة بالتزامن مع حرب إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة متواصلة منذ 27 يوما، وفي ظل دعم غربي لتل أبيب من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا.
فمنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة دمرت أحياء سكنية بالكامل، واستشهد فيها أكثر من 8796 فلسطينيا بينهم 3648 طفلا، وأصاب 22219، كما استشهد 132 فلسطينيا واعتقل نحو 1900 في الضفة الغربية، بحسب مصادر فلسطينية رسمية.
وتقطع إسرائيل منذ اندلاع الحرب إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون فلسطيني يعانون بالأساس من أوضاع متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل للقطاع منذ 17 عاما.
وعد بلفور صدر عام 1917، وكان عاملا رئيسيا في إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة عام 1948، بينما ما زال الفلسطينيون ينتظرون إقامة دولتهم المستقلّة.
في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بَلفور رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، عُرفت فيما بعد باسم “وعد بلفور”.
وجاء في نص الرسالة: “حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل عظيم جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”.
خلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين (1917- 1948)، عملت لندن على استجلاب اليهود من كافة دول العالم، وتنظيمهم وتقديم الدعم لهم لتأسيس دولة إسرائيل
بلفور زعم في رسالته أن بريطانيا ستحافظ على حقوق القوميات الأخرى المقيمة في فلسطين، وهو ما لم تلتزم به.
وتزامن الوعد، مع احتلال بريطانيا لكامل أراضي فلسطين التاريخية خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918).
وبعد مرور عام، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا موافقتها عليه، لتتبعها موافقة أمريكية عام 1919، ثم لحقت اليابان بالركب في العام ذاته.
وخلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين (1917- 1948)، عملت لندن على استجلاب اليهود من كافة دول العالم، وتنظيمهم وتقديم الدعم لهم لتأسيس دولة إسرائيل.
الجريمة مستمرة
واصف أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قال للأناضول إن “وعد بلفور أسس لاقتلاع الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر بكل أنواعها لفرض وقائع على الأرض، الأمر الذي أسفر عن تشريد وقتل نصف الشعب الفلسطيني”.
أبو يوسف: “إسرائيل ما تزال ترتكب الجرائم بدعم تلك الدول الاستعمارية.. الجريمة ما تزال مستمرة مع توفير الدعم والغطاء للقتل الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني”
وأشار إلى أن “الوعد الذي أعطته بريطانيا للحركة الصهيونية متوافق عليه من قبل الدول الاستعمارية التي أرادت تأمين مصالحها”.
أبو يوسف تابع: “منذ ذلك التاريخ والحركة الصهيونية ترتكب المجازر التي لا تتوقف بحق شعبنا، وهذا لن يثنينا ولم يكسر عزيمتنا بالنضال حتى قيام دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
وشدد على أن “إسرائيل ما تزال ترتكب الجرائم بدعم تلك الدول الاستعمارية.. الجريمة ما تزال مستمرة مع توفير الدعم والغطاء للقتل الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني”.
مدير مركز يبوس للدراسات سليمان بشارات، قال إن “ذكرى بلفور هي الأكثر إيلاما في حياة الشعب الفلسطيني التي يعيشها في تفاصيل حياته اليومية، وانعكاساته تمر في كافة تفاصيل الحياة الفلسطينية”.
بشارات أضاف في حديث للأناضول أن “كافة الممارسات التي ينتهجها الاحتلال على الأرض نتاج الوعد، سواء من قتل أو تدمير أو مصادرة الأراضي”.
وشدد على أن “الوعد يتجلى اليوم بالحجم الكبير من القتل والتدمير في قطاع غزة وباقي أماكن تواجد الشعب الفلسطيني”.
وأردف: “الوعد اليوم هو أكثر من مجرد ما منحته بريطانيا للحركة الصهيونية لإنهاء الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، ويتجلى اليوم بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة والدول الاستعمارية بما فيها بريطانيا لإسرائيل في حربها على غزة وتوفير الغطاء لعمليات القتل الممنهجة بحق المدنيين”.
في ذكرى وعد بلفور.. غزة: الغرب مسؤول عن “الإبادة”
وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف، الخميس، إن الغرب الداعم لإسرائيل يتحمل مسؤولية الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة منذ 27 يوما.
تصريح معروف ورد في بيان نشره المكتب الإعلامي الحكومي عبر حسابه على منصة تلغرام، أشار فيه إلى تزامن ما يجري في غزة مع ذكرى وعد بلفور.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، أعلنت معظم الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا والسويد، دعمها المطلق لإسرائيل في حربها تحت عنوان عريض مفاده: “حقها بالدفاع عن نفسها”.
معروف: “تتزامن ذكرى وعد بلفور المشؤوم مع وقائع محرقة الاحتلال النازي ضد شعبنا في يومها السابع والعشرين، لتؤكد أن المشهد لا زال على حاله منذ أن بدأت المؤامرة الدولية بتغييب حقوق شعبنا وإنكار وجوده على أرضه”
وقال معروف: “تتزامن ذكرى وعد بلفور المشؤوم مع وقائع محرقة الاحتلال النازي ضد شعبنا في يومها السابع والعشرين، لتؤكد أن المشهد لا زال على حاله منذ أن بدأت المؤامرة الدولية بتغييب حقوق شعبنا وإنكار وجوده على أرضه”.
واعتبر أن “القوى التي خططت وسهلت وساندت الاحتلال في مراحل النكبة الأولى (1948)، بقيت على موقفها المتجرد من الإنسانية والمخالف للأخلاق وقواعد القانون الدولي، وحافظت على حماية ظهر هذا المحتل النازي رغم كل الجرائم التي يرتكبها”.
ورأى معروف أنه نتيجة لذلك، “أمِن الاحتلال من العقاب والمحاسبة واطمأنّ للعواقب، ما شجّعه على استمرار الجرائم والمذابح بحق شعبنا”.
وأشار إلى أن الغرب يمدّ إسرائيل بالسلاح والذخائر “التي يقتل بها المدنيين ويرتكب بها المذابح ضد الأطفال والنساء، وينتهك بها المحرّمات فيقصف المستشفيات والكنائس والمساجد ويبيد الأحياء السكنية، ويدمّر المنازل والبنايات فوق رؤوس ساكنيها”.
وأكد على أن “المجتمع الدولي ومنظومته الأممية التي عجزت عن وقف هذه المحرقة ومنحت الاحتلال ضوءًا أخضر لإكمال جريمته، تتحمل المسؤولية الكاملة معه عن هذه الجريمة”.
وتابع: “خاصة الدول التي تقف موقفًا يخالف ما تتشدق به من قيم وأخلاق وحقوق إنسان، وتدعم فعليًا قتلة الأطفال والنساء وتزوّدهم بالسلاح والذخيرة لإتمام محرقة القرن الحادي والعشرين بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعقاب الجماعي ضد قطاع غزة”.
ومنذ 7 أكتوبر يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على الأحياء السكنية في قطاع غزة أحدثت دمارا هائلا، وقتل خلالها أكثر من 8796 فلسطينيا بينهم 3648 طفلا، وأصاب 22219، كما قتل 126 فلسطينيا واعتقل نحو 2000 في الضفة الغربية، حسب مصادر فلسطينية رسمية.
وتقطع إسرائيل، منذ اندلاع الحرب، إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون يعانون بالأساس من أوضاع متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت “حماس” بالانتخابات التشريعية في 2006.
(الأناضول)