ذكريات مغترب!

حجم الخط
0

الماضي جميل بطبعه وأجمل ما فيه أنني أستذكر أحداثه وأستحضر أيامه كأنها مليئة بالمسرات والأفراح كلها أو كأني ولدت على شاطئ جميل حالم ونشأت بين المربيات والخدم في قصر منيف لا يتأتى إلا للمترفين من علية القوم حيث اتراجيديا المال والسياسة ومجالس الأدب وعنوان الثقافة والتحضر ومأوى الباحثين عن المجد وقد إختير المكان بعناية فائقة محاط بالحدائق الغناء ومشاهد تسحر الألباب والعقول وتربية وتعليم لا يتاح لغيري من العامة في أرقى معاهد التعليم وأنبله، إذ والحال مخالف لهذا كله حيث أبصرت النورة في تلك القرية الريفية النائية والجافة المناخ والتي لازالت تسكنني رغم البعاد ورغم الفارق الكبير بين تلك المدينة من حيث الشكل والمناخ وعشرات المدن التي مررت بها إما لماما أو مقيما فلا زالت جزء من ذكريات الطفولة ومازلت وسأظل أتحسر على ما فات وأتمنى لو يعود بي الزمن إلى الوراء إلى تلك الأيام الخوالي أيام حتما نعيش أجمل وأهدأ وأقل ضجيجا وأكثر متسعا في العيش منها في حاضرنا لكنه الماضي بسحره وبريقه الذي لايرى إلا أن يتجاوز بنا الزمن ونخرج من دائرة ذالك الماضي فيبدو جميلا براقا وتتسع أيامه بالمسرات والآحلام الجميلة ويجود علينا بكل ما به علينا تمنع ونحن جزء منه. لماذا يا ترى لا تفتح تلك الأبواب إلا بعد فوات الأوان؟ بعد أن سدت في وجوهنا ونحن نتلفح الزمن إيهابا وإيابا بحثا آحلام لا يبدو من اليسير إدركها إلا آمالا في قادم الأيام لعلها تكون أكثر سخاء من ماض لم يكن بذالك اليسر ونحن نعيشه حاضرا، ما أجمل الماضي حين يدركك المستقبل وتتلمس حاضرك بخياراته العسيرة والمستقبل بآماله الضبابية واللا محدودة فنهرب إلى الماضي نأنس به ريثما يمضي حاضرنا وينضج وتلك لعمري صيرورة الزمن في أحلى تجلياتها.محمد محمود الطلبة موريتاني مقيم بالصين qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية