ذهب المستبد فهل يذهب الاستبداد؟

حجم الخط
0

مشكلتنا في عالمنا العربي ليست في وجود المستبد لأنه راحل لا محالة، مشكلتنا في وجود الاستبداد كثقافة، رحل مستبدون كثيرون وطغاة عديدون ولكن استمر الاستبداد ولم يرحل الطغيان. إن أهمية الثوره في أي مكان في العالم في كونها تقوم على عملية إحلال ثقافي لمفاهيم جديدة، الشارع يفرض روحه، حيث البسطاء يتكلمون عن أحلامهم وأمانيهم، هي تختلف عن عملية الاستيلاء على السلطه بأي اسلوب كان، سواء بانقلاب عسكري أو انقلاب من داخل القصر أو من سواهما من أشكال التغيير الفوقي الذي لا يلامس ولا ينتج مفاهيم جديده وبالتالي لا يتعدى كونه إجراء عمليا أو جراحة خارجية لتغيير الشكل فقط ولا يحتمل أي بعد ثقافي قادر على تدشين مرحلة جديدة فارقة.

من هنا يأتي استبشارنا بالثوره المصريه وبالثورة التونسيه قبلها، ويجعلنا نستشرف عصرا ثقافيا جديدا يذهب فيه الاستبداد أولا لكي لا ينتج المستبد، عصرا خاليا من الطغيان لا مكان للطغاة فيه، عصرا خاليا من العبودية أو نظام السخرة. هذا هو منطق الثورات الشاملة التي تفجرها الشعوب بدماء البسطاء من الناس ولنا في الاشارة هنا الى بعض الملاحظات. أولا: يجب القطع مع مكونات ثقافة الاستبداد التي تنتج المستبد في نهاية المطاف ولقد رأينا الرئيس مبارك في خطاباته الاخيرة يذكر الشعب بفترات سابقة له لم يكن فيها مستبدا بل كان وطنيا صادقا، وكأنه يقول أن ثقافتكم هي من جعلني مستبدا وكما قال نابليون مره ‘أنه ليس مستبدا ولكن الشعب هو من اراده كذلك’. ثانيا: أول مكونات الاستبداد تتمثل في جمع السلطة مع الثروة أو مع اقتصاد البلد وقد ذكر ابن خلدون مرة بأنه لا يجتمع السوق مع السلطة فيفسد الاثنان.

ثالثا: لا يجتمع الدين مع السياسة لاختلاف طبيعتهما فلذلك كانت الدولة الدينية ولا تزال وبالا على الشعوب، الدين يبرر والسلطان ينفذ ويجني ويستبد باسم الدين. رابعا: يأتي دور النخب بعد الثوره لاعمال التوازن والائتلاف المطلوب وليس لسرقة المكتسبات التي يحققها بسطاء الشارع بدمائهم.

خامسا: دور الجيش هام جدا هنا فلذلك تحرص الدول على أهمية أن يكون فعلا جيشا وطنيا، مرتبطا بتراب الوطن.

سادسا: مشاركة الجميع في صياغة الدستور الذي يكون رادعا وحائلا دون رجوع ثقافة الاستبداد والتمييز. ومشتملا على كل ما سبق. سابعا: العمل على إعادة بناء المواطن العربي نفسيا بل وإعادة ترتيب وعيه وتخليصه من الخوف المسيطر عليه دائما وبإزالة الشركية الذهنية القابعة في وعيه وذلك عن طريق تبدل الشخوص وتداول السلطة والتركيز على أن البقاء للشعوب وليس للقادة، نداء الثوره الحالي، يجب أن لا يكون ومضة فقط تنسى مع القادم الجديد، بل لا بد وأن يكون هو ما يخالج الوعي دائما ويحكم التصرفات. هذه بعض ملامح ثقافة الاستبداد التي يجب أن تزال لأن بقاءها واستمرارها حتى مع تغير الاشخاص لا يضمن المستقبل ولا يحفظ للثورة مكتسباتها أبدا حتى وإن أتي بعد قسم مثخن أو وعد ثقيل بالاصلاح، تحية لشعب مصر ولشباب مصر ولعمال مصر ولشيوخ مصر وفي مقدمتهم الشيخ المحلاوي إمام مسجد الاسكندرية الذي يقول الحق وينطق بالنصح وهو في قلب المعركة ووسط الجموع وفي مرأى من أعين البلطجية. عبدالعزيز خاطر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية