بغداد ـ «القدس العربي»: وجه ذوو ضحايا مجزرة الفرحاتية في صلاح الدين، التي راح ضحيتها 8 أشخاص فيما لا يزال مصير أربعة آخرين مجهولاً، نداءً إلى «مرجعية النجف» وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، بكشف مصير أبنائهم سواء كانوا أحياء أو موتى، بعد انتهاء المهلة (72 ساعة) التي ألزمت الحكومة نفسها بها.
وقال أحد ذوي المختطفين في حديث لعدد من وسائل الإعلام، إنه «أرسل «غترته» (تقليد عشائري يقضي بعدم ارتدى الكوفية لحين تحقيق الطلب والمتمثل هنا بكشف القتلة وكشف مصير المختطفين) إلى الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، عبر الوفد الذي أرسل للمنطقة، كرسالة» مبيناً أن «تم الاتفاق مع وفد العصائب على عدة أمور، وأن لن يرتدي (غترته) حتى يتم تحرير المختطفين والكشف عن المتورطين بحادثة الفرحاتية».
وناشد ذوو المخطوفين «المرجعية الدينية بالتدخل بعد انتهاء مهلة الـ 72 ساعة التي حددها المسؤولون الحكوميون للكشف عن الجناة وتحرير المختطفين».
وطالب ذوو ضحايا حادثة الفرحاتية، الخزعلي، بالكشف عن مصير المختطفين وتسليم المسؤولين عن الحادثة.
وألقى عدد من أهالي الضحايا «غتر» رؤوسهم أمام القيادي في الحركة جواد الطليباوي، الذي حضر مراسم العزاء، مطالبيه بنقلها إلى الخزعلي، كما أكدوا أنهم لن يرتدوها مجدداً قبل الكشف عن المسؤولين عن حادثة اختطاف وقتل 12 شخصاً في قضاء بلد. كما طالبوا، بالإفراج عن المختطفين الأربعة، وتسليم «المذنبين» إلى القضاء.
المتحدث باسم «عصائب أهل الحق» جواد الطليباوي، أفاد بأن زعيم «العصائب» أمر بالتعاون مع الجهات الأمنية في مجزرة قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، نافياً صحة الاتهامات بضلوع مقاتلي العصائب في المجزرة.
وكان مسلحون مجهولون يرتدون الزي العسكري، قد اقتادوا 12 شخصا من ناحية الفرحاتية في قضاء بلد، يوم السبت الماضي، إلى جهة مجهولة، وبعد ساعة تم العثور على جثث 8 منهم فيما لا يزال مصير البقية مجهولاً.
وأثار الحادث ردود فعل غاضبة في البلاد وخاصة من السنّة الذي اتهم البعض منهم «عصائب أهل الحق» بالوقوف وراء المجزرة.
وقال الطليباوي في بيان، إن الخزعلي «أمر بالتعاون التام مع القوات الامنية واللجان التحقيقية الخاصة بجريمة الفرحاتية لمعرفة الفاعل الحقيقي وتقديمه للعدالة لينال جزاه العادل».
قيادي في «العصائب: لن نكون ظهيراً للمجرمين… ومصير المختطفين ما زال مجهولا
وأضاف أن هذا الموقف يأتي «انطلاقا من جسامة وبشاعة الحادث الإجرامي، ولكثرة التصريحات والاتهامات التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة والتي سبقت نتائج التحقيق، ومن أجل انجاز التحقيق والكشف عن نتائجه ومعرفة الفاعلين الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة».
وأشار إلى أن «هذه الجريمة لم تكن الجريمة الوحيدة في المنطقة بل سبقها جرائم عديدة ومشابهة لجريمة الفرحاتية سيّما وأن الجريمة وقعت بالتزامن مع قيام مجاميع من داعش بشن هجمات تعرضية على القطعات الماسكة للأرض».
وتابع: «لذلك لا ننفي ولا نؤكد أن عصابات داعش مسؤولة عن الجريمة، وننتظر نتائج التحقيق للكشف عن تفاصيل وملابسات جريمة الفرحاتية».
وأردف: «في حال ثبوت الجريمة بالأدلة والبراهين على أشخاص معينين، فإننا لن نكون للمجرمين ظهيرا».
إلى ذلك، قدم الخزعلي، التعازي إلى أهالي المغدورين في حادثة الفرحاتية.
وقال، في بيان، «نُعزي أهالي المغدورين الشهداء ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، ونؤكد على الأجهزة الأمنية بما فيهم الحشد الشعبي أن يبذلوا كل جُهدهم لتحرير المخطوفين المتبقين».
وأكد «ضرورة الإسراع في إكمال التحقيق المهني والنزيه لمعرفة الجُناة وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل أياً كانوا».
ودعا، «جميع الجهات المعنية بالتعاون وتقديم التسهيلات لإعادة النازحين من أهالي منطقة الفرحاتية وسيد غريب والمناطق المجاورة من الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء الأبرياء». في الأثناء، كشفت اللجان الأمنية العليا التي شكلتها السلطتان التنفيذية والتشريعية، عن موعد الكشف عن نتائج التحقيق في جريمة الفرحاتية في قضاء بلد.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية بدر الزيادي، في تصريح للصحيفة الرسمية، أمس، إن «اللجنة الأولى التي وصلت إلى مكان الحادث والمشكلة من مجلس النواب والقطاعات العسكرية، أطلعت على المعلومات الأمنية بشكل كامل من المدنيين وأهالي الضحايا وتولدت معلومات دقيقة حول الحادث» مبينا أن أربعة من بين المغدورين ينتمون إلى هيئة الحشد الشعبي (الحشد العشائري)».
وأضاف، أن «اللجان العليا المشكلة من قبل القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، وأخرى بتوجيه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، توصلت من خلال الخطوط الأولية للحادثة إلى الجهة الإجرامية التي قامت بهذا العمل، فمن خلال الأدلة وشهود العيان، تم التوصل إلى أن القضية جنائية والتحقيق مستمر وخلال اليومين المقبلين ستعلن نتائج اللجان».
وأشار إلى أن «اللجنة المشكلة من البرلمان، حددت قصور الجهات الماسكة للأرض، وسيتم إرسال تقرير مفصل إلى رئاسة مجلس النواب وهي بدورها ترفع توصياتها إلى القائد العام للقوات المسلحة، وإلى وزارتي الدفاع والداخلية».