ذي إنترسيبت: “أف بي أي” يحقق في نشاطات “حليف ترامب” لدعم حفتر عبر الأردن

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريرا أعده ماثيو كول أشار فيه إلى تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (أف بي أي) مع مؤسس شركة التعهدات الأمنية السابق “بلاكووتر” إريك برينس، في عملية الدعم الفاشلة التي قام من خلالها مرتزقة بمحاولة تعزيز قوات الجنرال وأمير الحرب الليبي خليفة حفتر أثناء حصاره للعاصمة طرابلس.

وجاء في التقرير أن المحاولة الفاشلة في عام 2019 استدعت تحقيقا من “أف بي أي” لتحديد إن كان هناك دور لعبه المتعهد الأمني برينس في العملية.

ونقل الموقع عن 6 أشخاص على معرفة بالتحقيق، أنه لم توجه أي تهم جنائية لبرينس. وبدأ المحققون الفدراليون في الصيف الماضي التحقيق مع برينس وعلاقته بمحاولة شراء طائرات هليكوبتر أردنية كجزء من خطة لمساعدة الجنرال حفتر على الإطاحة بالحكومة التي كانت تعترف بها الأمم المتحدة، وذلك حسب أربعة أشخاص على معرفة بالتحقيق. ورفض “أف بي أي” التعليق.

وفي شباط/فبراير توصل المحققون إلى أن برينس وعدد آخر من المشاركين خرقوا قرار حظر نقل وتصدير السلاح إلى ليبيا الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، وأشار المحققون إلى خطة سرية مفصلة لتوفير مرتزقة ومقاتلات حربية واغتيالات دعما لحفتر. ونفى برينس أي علاقة بالخطة التي عرفت بـ”مشروع أوبس” وأخبر صحيفة “نيويورك تايمز” أنه لم يقابل حفتر أبدا. وقال ماثيو شوارتز، المحامي عن برينس، إن موكله لا علاقة له بمؤامرة المرتزقة “كما قال برينس مرارا وتكرارا لا علاقة له بالعملية العسكرية المزعومة في ليبيا 2019 والتقارير التي ألمحت إلى غير هذا تقوم على تحقيق غير مكتمل وقائم على مصادر متحيزة”.

وقام المحققون من مكتب فيلد في واشنطن بالتحقيق تحديدا بدور برينس في بناء ومحاولة تسويق طائرة زراعية معدلة لاستخدامها في النزاعات حول العالم. وكانت الطائرات ستستخدم لدعم أمير الحرب المتمرد للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وكان الموقع قد قدم تفاصيل عن جهود برينس لنقل المروحيات من الأردن إلى ليبيا، والتي شملت لقاءات مع عضو في مجلس الأمن القومي في إدارة دونالد ترامب، إلا أن المسؤولين الأردنيين أوقفوا الصفقة. وعمل برينس مع الأمير فيصل بن الحسين لترتيب نقل الأسلحة، بحسب ثلاثة أشخاص على معرفة بالترتيب. وحاول عملاء “أف بي أي” مقابلة الأمير فيصل هذا الصيف ومن عملوا معه، حسب شخصين على معرفة بالتحقيق. ونفى الأمير فيصل عبر السفارة الأردنية في واشنطن أي علاقة له بالمؤامرة أو علاقات مع برينس.

وتابع تقرير للأمم المتحدة عملية بيع سريعة لنقل 3 طائرات يملكها برينس أو يديرها مقربون منه لكي تستخدم في المؤامرة الليبية. منها طائرة زراعية معدلة قام بإنتاجها عندما كان مديرا لمجموعة فرونتير سيرفيسز، وهي شركة خدمات لوجيستية صينية أمنية قام بإنشائها. وجاء في التقرير أن برينس كان الوحيد “في موقع الموافقة على البيع و/أو نقل الطائرات الثلاث لدعم العملية وفي وقت قصير”.

وتابع التقرير أن عملية نقل الطائرات من برينس عبر الشركات التي يديرها بما فيها “فرونتير سيرفيسز غروب” وشركة مرتزقة مقرها الإمارات ومرتبطة ببرينس. وجاء في التقرير: “يمكن شرح عملية نقل سريع” ولكن “ليس ثلاث عمليات من شركات مختلفة وكلها تحت سيطرة فعلية لشخص واحد”. وتتعاون الأمم المتحدة مع “أف بي أي”.

وفي نيسان/ أبريل، أعلن برينس عن استقالته من فرونتير سيرفيسز غروب، بعدما كشف تقرير الأمم المتحدة عن علاقته بها. وبرر الاستقالة بأنها بسبب ارتباطاته الأخرى. ويقول شوارتز، محامي برينس، إن موكله استقال “بسبب خلافات حول مسار وأداء الشركة. ولا علاقة لاستقالته بتقرير لجنة الأمم المتحدة”.

وبعد فشل نقل المروحيات وتشتت عملية المرتزقة في ليبيا، نُقلت طائرة إلى قبرص. وسافر فريق من المحققين في “أف بي أي” بداية الشهر الماضي إلى الجزيرة لفحص الطائرة الزراعية المعدلة. وكانت صحيفة “كاثميريني” القبرصية أول من نشر خبرا عن فحص “أف بي أي” للطائرة. وكان برينس، وهو شقيق وزيرة التعليم في عهد ترامب، بيتسي ديفوس، من أشد أنصار الرئيس السابق. كما أنه سليل عائلة ثرية، وطالما وقع في مشاكل، وأحدث جدلا منذ حرب العراق، عندما حصلت بلاكووتر على عقد كبير لدعم الاحتلال الأمريكي هناك.

وحُظر عمل الشركة في العراق عام 2007 عندما قتل متعهدون تابعون للشركة 17 مدنيا عراقيا وجرحوا 29 شخصا في ساحة النسور ببغداد. وباع برينس الشركة، وانتقل للإمارات حيث بنى قوة مرتزقة للحاكم الفعلي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد. وحاول برينس أثناء إدارة ترامب الضغط باتجاه خصخصة الحرب في أفغانستان وإنشاء وحدة أمنية خاصة للرئيس، لكنّ المقترحين رُفضا.

ونفى برينس أنه قدم النصيحة للبيت الأبيض، لكن مصادر أشارت لعمله مع صهر ترامب، جارد كوشنر، حيث تعاون مع محمد بن زايد في سياسات تتعلق بالشرق الأوسط وأفريقيا. ويقوم “أف بي أي” بالتحقيق في شبكة برينس الدولية وعملياته منذ عام 2020، وفقا لشخصين على معرفة بالأمر. وحاول “أف بي أي” الحصول على شهود ووثائق لفهم دور برينس في ليبيا والحصول على أسلحة وطائرات من الأردن حسب أشخاص على معرفة  بالتحقيق.

وفي الفترة الأخيرة، حاول مكتب التحقيقات الفدرالي الحصول على إذن من الحكومة البريطانية لمقابلة جنرال بريطاني كان يعمل مستشارا لملك الأردن، وكان وراء وقف بيع وشحن الطائرات إلى ليبيا، حسب شخص على معرفة بتحقيق أف بي أي. ولا يعرف إن كانت بريطانيا قد سمحت بالمقابلة أو أنها أجرت المقابلة مع الجنرال أليكس ماكنتوش، وهو ما كشف عنه الموقع في شباط/فبراير.

وبحسب متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، أكد أن “وزارة الدفاع تتعاون بشكل كامل مع وكالات فرض  القانون عندما تتعاون معها”. وقال في رسالة إلكترونية “إن ماكنتوش هو جنرال محترم في الجيش البريطاني وخدم بتميز إلى جانب القوات الأردنية المسلحة خلال عمله”. ويعتبر تحقيق “أف بي أي” واحدا من تحقيقات في أيام برينس عندما كان مدير لبلاكووتر.

وكجزء من بيعه للشركة، تفاوض على تأجيل اتفاق حول بيع وانتهاكات ارتكبتها بلاكووتر عندما كان برينس مديرها الأوحد. ودفعت الشركة 50 مليون دولار لتسوية الاتهامات، ولكن برينس لم توجه له تهم. وبعد إنشائه شركة فرونتير سيرفيسز غروب، حقق “أف بي أي” في عدد من عقود المرتزقة التي تفاوض عليها برينس في أفريقيا والشرق الأوسط.

وفي 2015 فتح “أف بي أي” تحقيقا في مكافحة الاستخبارات بعدما قابل برينس المخابرات الصينية لفتح بنك في الصين. وفي العام الأول من إدارة ترامب، كان برينس موضوعا لتحقيق فدرالي، وهذه المرة من روبرت مولر، الذي حاول فهم دوره في ترتيب لقاء بكانون الثاني/ يناير 2017 في جزر السيشل مع مصرفي روسي بارز ومبعوث من الكرملين.

ونوقش اللقاء الذي رتبه مساعد لمحمد بن زايد طموحات برينس للمرتزقة في الشرق الأوسط وليبيا. وقدم شهادة تحت القسم أمام الكونغرس حول لقاء السيشل. وتظهر أوراق “أف بي أي” أن برينس ومساعد ابن زايد حاول في رحلته تسويق طموحاته في ليبيا والشرق الأوسط لمحمد بن زايد، بما فيها الطائرات الزراعية المعدلة. وبعد صدور تقرير مولر عام 2019 أحالت لجنتا الاستخبارات في مجلس النواب والشيوخ برينس لتوجيه اتهامات لتضليله المجلسين بشأن التحقيقات في التدخل الروسي بانتخابات 2016 ولم يؤد هذا لتوجيه اتهامات له.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية