لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريراً أعدّه سام بيدل، قال فيه إن منصتي إنستغرام وفيسبوك رفضتا نشر صورة لجريمة قصف المستشفى الأهلي العربي “المعمداني” في غزة بحجة أنها تخرق قواعد المحتوى الجنسي والتعري.
وقال الموقع إن المستشفى الأهلي العربي في غزة تعرّضَ لانفجار أدى لمقتل وجرح مئات المدنيين، حيث ظهرت لقطات للمستشفى المحترق، وكذا جثث القتلى والجرحى، بمن فيهم الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت الذي حمّلت فيه وزارة الصحة في غزة، التي تسيطر عليها “حماس”، إسرائيل المسؤولية، حمّلت إسرائيل بدورها المسؤولية لصاروخ طائش أطلقتْه جماعة “الجهاد الإسلامي”. وفي الوقت الذي جعل الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي على البنى التحتية للاتصالات في غزة عملية التوثيق صعبة، أدت بعض الصور التي خرجت من غزة لتفعيل أسلاك الرقابة في “ميتا”، الشركة العملاقة التي تملك كلاً من فيسبوك وإنستغرام.
وتقول الجماعات التي تراقب نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي إن الرقابة على المستخدمين الفلسطينيين وصلت لمستويات لم تُرَ منذ أيار/مايو 2021، عندما اندلع العنف بين إسرائيل وغزة، وبعد اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى في القدس.
قبل عامين قالت “ميتا” إن خللاً فنياً كان هو المسؤول عن حذف لقطات عن العنف الإسرائيلي
وقبل عامين قالت “ميتا” إن خللاً فنياً كان هو المسؤول عن حذف لقطات عن العنف الإسرائيلي. وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر، قال أندي ستون، المتحدث باسم “ميتا” إن خللاً في البرمجية هو المسؤول عن حذف مفاجئ لمنشورات على إنستغرام. واشتكى المستخدمون لفيسبوك وإنستغرام في غزة وخارجها من حذف المنشورات وحجب الحسابات ومنع البحث ومعوقات أخرى للتشارك في المعلومات حول القصف الإسرائيلي المستمر على غزة، وكذا الظروف العامة على الأرض.
ووثقت جماعة الحقوق الرقمية الفلسطينية “حملة”، والتي تتعاون مع “ميتا” بشأن قضايا التعبير، مئات من الشكاوى عن الرقابة على المنشورات المتعلقة بالحرب، والحذف الذي تفوّقَ على ما حدث قبل عامين، وذلك حسب المتحدث باسمها إريك سيب.
وقالت مروة فطافطة، المحللة في السياسات بجماعة الحقوق الرقمية “أكسس ناو”: “لكنها أكثر شراً في ضوء إغلاق الإنترنت عن غزة”.
وفي حالات أخرى، قام المستخدمون بتحميل صور مروعة عن مستشفى الأهلي على إنستغرام، إلا أن إزالتها لا علاقة لها بسياسة رسمية بقدر ما هو متعلق بعمليات إشراف خارجي وتعليم آلي. وتم تبادل صورة واحدة على منصات التواصل الاجتماعي بعد الانفجار وأظهرت النار التي تحترق خارج المستشفى، حيث كانت صورة لرجل ممدد بملابسه وسط بحر من الدم وصدره مدمى.
وبحسب الصورة الملتقطة لقرار المنع، فإنها “خرقت قواعد التعري والنشاط الجنسي”.
وتقول منى اشتية، الزميلة غير المقيمة في معهد التحرير بواشنطن، إنها تلقّت تقارير عن حالتين تم فيهما حذف نفس الصورة. وقالت إن المنصة تمنع الصور التي تظهر فيها “أعضاء ذكرية أو الأرداف لشخص ما، ما يوحي بنشاطات جنسية”. لكن الصورة لا يظهر فيها أي من المعايبر المذكورة في سبب الحذف. وفي نفس المثال تشارك المستخدم في نفس الصورة المحملة، وأنها تشبه الصور المحذوفة لأنها “لم تتبع معاييرنا بشأن التعري والنشاط الجنسي”، وطلب من المستخدم حذف الصورة. وتقترح لغة الإبلاغ أن الصورة ربما حفزت برمجية آلية تراقب المحتوى وليس المراجعة الإنسانية لها. ونشرت “ميتا” في السابق تعليمات بشأن اللغة للمراقبين، وعدم حذف صور مروعة عن الغارات الجوية الروسية ضد المدنيين الأوكرانيين، لكن لم يتم اتخاذ نفس السياسة مع الفلسطينيين، سواء اليوم أو في الماضي. وكشفت رقابة من طرف ثالث، بطلب من “ميتا” أن رقابة منظمة وغير ضرورية للفلسطينين تصل إلى حد خرق حقهم بحرية التعبير.
وفي تقرير آخر، قال رايان غريم إن مجموعة ستاربكس للقهوة تقاضي نقابة العاملين فيها لأنها أعطت انطباعاً، كما تدعي، بأنها تدعم الفلسطينيين، وذلك بعد تغريدة “التضامن مع فلسطين”. وجاء في التقرير أن ستاربكس تقاضي “نقابة عمال ستاربكس” بعدما رفضت تغريدة للاتحاد تتضامن فيها مع فلسطين، في أعقاب هجوم “حماس” على إسرائيل، بداية الشهر الحالي.
اشتكى المستخدمون لفيسبوك وإنستغرام في غزة وخارجها من حذف المنشورات وحجب الحسابات للتشارك في المعلومات حول القصف الإسرائيلي على غزة
وحصل موقع “ذي إنترسيبت” على ملاحظة للشركة وزعتها يوم الثلاثاء. وشجبت الشركة المنشور، ولكنها رفعت الرهان الآن حيث هددت بأخذ الاتحاد إلى المحكمة. وفي رسالة من نائب المدير التنفيذي سارة كيلي، قالت ستاربكس إن استخدام النقابة اسم الشركة يشوش الزبائن، وعبّر بعض الزبائن عن غضبهم على نقابة العمال من خلال تصريحات ضد عمال القهوة.
وكان منشور النقابة على منصة “إكس” “التضامن مع فلسطين”، مرفقاً بصورة جرافة وهي تخرق الجدار العازل بين غزة وإسرائيل.
وقرر أكثر من 9.000 عامل في 360 فرعاً التصويت للانضمام إلى النقابة، وهي جزء من “وركرز يونايتد” أو “العمال المتحدون” والاتحاد الدولي لخدمات الموظفين، حسب موقع النقابة على الإنترنت.
لكن الشركة قاومت القرار بناء على شروط العقد. وأرسلت الشركة رسالة إلى نقابة عمال ستاربكس فيها بـ “التوقف والكف”، وهددت باتخاذ إجراءات قانونية، وهي تخطط بمتابعة التهديد والمضي في المقاضاة.
وجاء في الرسالة: “بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر بفترة قصيرة، نشرت نقابة “العمال المتحدون” بياناً، مع صورة جرافة تكسر جزءاً من حدود إسرائيل وغزة، ما يعكس دعمهم للعنف الذي ارتكبته “حماس”. وللأسف، فإن العنف ضد المدنيين في المنطقة يتصاعد بشكل مستمر. ويحاول بعض الناس ربط هذه التعليقات، خطأ، بنا. ونظراً لمواصلة “العمال المتحدون” والنقابات التابعة له، استخدام اسمنا وشعارنا وحقوق الملكية، تشجب ستاربكس، وبطريقة لا لبس فيها، “حماس”، ولا تتفق بقوة مع المواقف التي عبّرت عنها نقابة “العمال المتحدون”، بما فيها الفروع المحلية، والعاملون في النقابات ومن يعرفون أنفسهم بأنهم “نقابة عمال ستاربكس”، ولا يتحدث أحد باسم شركة ستاربكس للقهو ة، ولا يمثلون آراء أو موقف ومعتقد شركتنا. ولا تمت الكلمات والأفعال إلا لهم، ولهم شخصياً”.
وجاء في رسالة نائبة مدير الشركة سارة كيلي: “أشعر بالقلق من التضليل والعناوين المحرضة والنابعة من صورة استخدمت في بيان استخدمته نقابة “العمال المتحدون”. وذكرت أن التشوش والتضليل أدى لمواجهات وأذى لشركاء من زبائن غاضبين وداخل الفروع، وإرسال صور تحريضية وتهديدية عبر الإنترنت.