ذي إنترسيبت: في أمريكا.. الحزبان الرئيسيان اختارا الصياح والهياج والتشهير بكل من يدعو لوقف إطلاق النار في غزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “ذي إنترسيبت” مقالا لجون شوارتز، قال فيه إن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اتّحدا لتشويه كل الداعين لوقف إطلاق النار في غزة باعتبارهم من المؤيدين لحماس.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة تواجه اليوم خيارا عميقا: “هل علينا تحليل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني باستخدام عقول كبيرة أم من خلال صراخ وهياج قردة غاضبة؟”. ولكن معظم الطبقة السياسية قررت أن تتخذ نهج الصراخ، وواحد من الوسائل الشعبية التي يستخدمونها هي معارضة كل أشكال الدعوة لوقف إطلاق النار، في وقت زادت إسرائيل من هجماتها ضد قطاع غزة، وارتفعت أعداد الضحايا الفلسطينيين خاصة بين الأطفال.

ويقوم هذا النهج على وصف كل من يدعو لوقف إطلاق النار بأنه “مؤيد لحماس”، وهذا نهج شرس وخطير وسخيف. وظهر هذا الصراخ الشبيه بالصياح خلال المناظرة الثالثة يوم الأربعاء بين الذين يأملون بالحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024، حيث قال حاكم فلوريدا، رون دي سانتيس، إن الطلاب في حرم الجامعات لديهم “قضية مشتركة مع حماس”. وقالت نيكي هيلي، سفيرة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة: “أي شخص يتظاهر في هذه الجامعات هو يفضل حماس”. وكان رجل الأعمال فيفك راماسوامي سخياً عندما وضّح أن الطلاب هم “حمقى” و”لا فكرة لديهم عما يتحدثون عنه عندما يقفون مع حماس ضد إسرائيل”.

في الجانب الديمقراطي، صوّت 22 نائبا على قرار يوبّخ البرلمانية الديمقراطية رشيدة طليب لأنها “دافعت عن هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر”.

وربما قرأت في أماكن أخرى من العالم عن أناس يؤيدون حماس لأنهم يريدون توقف العمل العسكري الإسرائيلي الذين يقتل الأطفال والنساء، وأن المتظاهرين هم في الغالب طلاب أجانب، وموظفون في غوغل ومن جنوب أفريقيا وباكستان وأندونيسيا ومصر والأردن وبوليفيا وكولومبيا وهندوراس، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش وبالطبع جو بايدن.

ومن المرهق قول هذه التفاهة عن الموضوع، وهذا يذكرنا بالقول إن كل من عارض حرب العراق في 2003 كان مؤيدا لصدام حسين.

وبالنظر للوراء، فمن الواضح أن المحتجين لم يكونوا مؤيدين لصدام، بل كانوا ضد “الجرائم التي لا معنى لها، والتي أخذت أرواح 4.5 مليون شخص”. ومع ذلك، فإن نفس الفصائل السياسية التي استخدمت هذا الأسلوب، قررت جلبه في لحظة حرجة قُتل فيها أكثر من 10 آلاف فلسطيني جراء القصف الجوي الإسرائيلي.

وبالطبع، فهذا الكلام التافه ليس استثنائيا لأمريكا. ففي عام 2015 عندما أصدرت محكمة مصرية قرارا اعتبرت فيه الجناح العسكري لحماس منظمة إرهابية، شجب الكثير من الغزيين مصر، ووصفوها بأنها مؤيدة للصهيونية. وعندما عُقد اجتماع قبل عامين في كردستان العراق، لمناقشة التطبيع مع إسرائيل، اعتبر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أن الاجتماع “إرهاب صهيوني”.

لكن ما يجعل تهمة “تأييد حماس” سخيفة اليوم؛ هو أننا نعرف من كان يتعامل مع حماس في الغرب، وهؤلاء الأوغاد فيه لم يدعوا إلى وقف إطلاق النار ولا جادلوا بشأن ضرورة منع الكوفية، لكنهم سهّلوا وصول المال إلى غزة، ونقصد بهذا الحكومة الإسرائيلية.

ولعبت إسرائيل دورا في صعود حماس كمعادل ومنافس لحركة فتح. وفي الفترة الأخيرة، قال نتنياهو لخاصته، إنه سمح لقطر بإرسال المال إلى قطاع غزة لأنه يعمل على فصله عن الضفة، ويقضي على فكرة ظهور دولة فلسطينية.

وبالمثل، كان أكبر داعم لصدام حسين في حربه ضد إيران هي الولايات المتحدة. وقد شاهد الجميع صورة دونالد رامسفيلد وهو يصافح صدام.

وعندما ضربت الطائرات العراقية سفينة أمريكية عام 1987 وقتلت 37 بحارا لم تهتم إدارة رونالد ريغان. وفي نيسان/ أبريل من ذلك العام، شارك السناتور الجمهوري عن وايومينغ، آلان سيمبسون بلقاء ودي مع صدام. وكان العراق قد أعدم مراسلا لصحيفة “الغارديان”.

وانتهز سيمبسون الفرصة للتخفيف عن صدام مما رآه هجوما من صحافة “متغطرسة ومدللة”.

ومثل القرود في الغابة التي يتم معاقبتها عندما تتصرف وقت الحرب بخيانة، كما أظهر فيلم على “إي بي سي إيرث”، فالنسخة الإنسانية من القرود هي حاسمة ومتوحشة في عقابها، وأعلنت أن قطاعا من الناس حول العالم الذين يطالبون بوقف إطلاق النار هم موالون لحماس، وبالتالي يوافقون على أساليبها، وهو ما يثير القلق.

وهذه النظرة تضر بحياة الناس وقد تؤدي لمقتل أشخاص، وهي تسخر من اعتقادنا المزعوم بحرية التعبير والتجمع. وهذا النوع من الصياح سيجعل من إمكانية حصول المنطقة المعذبة على السلام صعبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية