ذي قار تختنق… أزمة نقص الأوكسجين تتواصل والكاظمي يتوعد المتاجرين بأرواح المصابين بكورونا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: «ذي قار تختنق»، هكذا يبدو الحال في المحافظة الجنوبية، جرّاء الأزمة الشديدة التي تمرّ بها بفعل نقص مادة الأوكسجين في مستشفيات مدينة الناصرية، مركز المحافظة، وسط تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى توجيه وزارة الصناعة بالإسراع في إنتاج كميات إضافية من مادة الأوكسجين، مشدداً على ملاحقة «الفاسدين» المسؤولين عن عرقلة إنتاج الأوكسجين.
وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء إن «الكاظمي، وجه وزارة الصناعة والمعادن بتشغيل جميع الخطوط الإنتاجية الخاصة بإنتاج الأوكسجين، والإسراع بإضافة خطوط إنتاجية جديدة بهدف دعم المستشفيات بالأوكسجين في العاصمة بغداد وباقي المحافظات».

ملاحقة الفاسدين

وأضاف «أن التوجيهات صدرت خلال اجتماع عقده الكاظمي مع وزراء المالية والصناعة والمعادن والصحة والتخطيط، تم خلاله الوقوف على آخر مستجدات الجائحة في العراق وإجراءات وزارة الصحة والمشاكل التي تواجهها المؤسسات الصحية، والعمل على إيجاد حلول فورية في توفير الأوكسجين للمصابين بفايروس كورونا».
وشدد على «ملاحقة الفاسدين الذين يعرقلون إنتاج مادة الأوكسجين ووصولها الى المستشفيات، مؤكدا أنه تم اتخاذ إجراءات مشددة لمنع هذه العصابات الفاسدة عن المتاجرة بصحة وأرواح المرضى المصابين».
وخاطبت محافظة ذي قار، أمس الأحد، مجلس الوزراء للسماح بدخول شحنة أوكسجين من دولة الكويت، لاستخدامها في مستشفيات المحافظة.
جاء ذلك وفقاً لوثيقة مُتداولة تحمل طلباً من محافظة ذي قار إلى مجلس الوزراء لتسهيل مهمة دخول الشحنة.
وأعلنت وزارة الصناعة، إرسال صهريج لنقل الأوكسجين الطبي إلى محافظة ذي قار بعد أزمة حادة تبعت تصاعد تسجيل الإصابات بفيروس كورونا.
وحسب بيان للوزارة «استجابة لمناشدات أهالي ذي قار، وجه وزير الصناعة والمعادن بإرسال صهريج لنقل الأوكسجين الطبي إلى محافظة ذي قار بعد مناشدات ذوي مرضى فيروس كورونا في محافظة ذي قار».
وأضاف: «وجه وزير الصناعة والمعادن منهل عزيز الخباز، بإرسال صهريج خاص لنقل الأوكسجين الطبي إلى محافظة ذي قار للإسهام في تجاوز أزمة نقص الأوكسجين في المحافظة»، مؤكداً أن «الصهريج الخاص بنقل الأوكسجين سينطلق فجر الأحد (أمس) متوجها إلى محافظة ذي قار لتعزيز إمكانيات مستشفيات المحافظة من أجل توفير الخدمات الصحية اللازمة لمرضى كورونا».
وتتصاعد أزمة غاز الأوكسجين المخصص في علاج المصابين بفيروس كورونا في مدينة الناصرية. وأظهر مقطع مصور، تشكل طوابير من أهالي المصابين بالفيروس، للحصول على الأوكسجين، وتوفيره لذويهم الراقدين في المستشفيات.

الحكومة المحلية تطلب موافقة بغداد لإدخال شحنة آتية من الكويت

وأكدت وزارة الصحة والبيئة، في وقت سابق، عجز معامل الصناعة عن تجهيز الأوكسجين بذات الكميات التي يحتاجها الظرف الصحي الراهن يومياً، مشيرة إلى أن أسعار الأوكسجين تحدد حصراً من المستثمرين.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر، في تصريح صحافي، إن «هناك رفعا لأسعار الأوكسجين المجهز لوزارة الصحة، وتقليلا للكميات من قبل وزارة الصناعة، ولولا تدخل وزير الصحة بشكل شخصي في مجلس الوزراء ووزير الصناعة لما حدث أي تقدم».
وأضاف، أن «أغلب معامل وزارة الصناعة تدار من قبل مستثمرين، وهم من يحددون الأسعار وكمية التجهيز ولا يستطيعون أن يجهزوا الكميات نفسها يومياً».
وتابع: «نحتاج 268 ألف لتر يومياً من الأوكسجين، ووزارة الصناعة غير قادرة على تجهيز هذه الكمية، ونحتاج 2500 قنينة أوكسجين يومياً لكل محافظة»، مبينا أن «ما يصل لوزارة الصحة من كميات هو أقل من المطلوب، وهذه حقيقة واقعة».
وأشار إلى أن «فيروس كورونا مرض تنفسي وأول إجراء ممكن لتدارك حالة المصاب هو وضعه على الجهاز التنفسي».
وحول سبب هذا الشح ومصير الأموال المصروفة للوزارة قال «لم يخصص للصحة أي أموال من الموازنة لمواجهة جائحة كورونا، والأوكسجين يصلنا من معامل وزارة الصحة والصناعة ومن القطاع الخاص ومن الكويت وإيران والعمل مستمر ولم يتوقف».
وتابع: «هناك ثغرات في النظام الصحي وتراكمات تسببت بمشاكل وما حدث في ذي قار قبل أيام، سوء إدارة وسوء توزيع في مادة الأوكسجين، تتحمله الإدارة الصحية وإدارة مستشفى الحسين التعليمي، ولدينا مشكلة كبيرة تتعلق بدخول مرافقين مع مرضى كورونا يتصرفون كما يحلو لهم ولا يعون لخطر العدوى ويأخذون قناني اوكسجين من المستشفيات ويضعونها قرب المرضى وهذا يحدث شحة كبيرة».
واتهمت صحة بغداد ـ الكرخ، في وقت سابق، وزارة الصناعة، برفع أسعار «الأوكسجين الطبي»، المستخدم في علاج المصابين بـ «كورونا».

الرقص على الجراح

وقال مدير عام صحة بغداد الكرخ، جاسب الحجامي، في بيان، إن «في الوقت الذي تتصدى فيه كل مؤسسات وزارة الصحة بكافة منتسبيها لعدو شرس وتخوض معركة حامية على مدار الساعة، وفي كل شبر من البلاد سقط فيها الكثير من منتسبيها بالمرض وفارق بعضهم الحياة ولا زال الآخرين ينتظرون صابرين محتسبين، ورغم تسجيل أعداد كبيرة من المصابين من المواطنين، وتصلنا التقارير باستمرار عن الذين يفارقون الحياة بعد معاناة شديدة في ردهات الانعاش ولازالت ردهات الانعاش تغص بالمصابين، نجد البعض ممن يحاول أن يلوي ذراعنا ويرقص على جراحاتنا لتحقيق مطامع دنيوية مقابل آلامنا ومآسينا».
وزاد: «من هذه الجهات هي بعض دوائر وزارة الصناعة المنتجة للأوكسجين الطبي الضروري جداً في علاج المصابين، ورفعوا سعر الأوكسجين مستغلين هذه الأزمة، وكذلك المطالبة بديون سنين سابقة، ورغم تدخل وزير الصحة مشكوراً لحلحلة الموضوع، لكن البعض ممن أعمت قلوبهم الدنيا تمادوا في طغيانهم، وقبل أيام زارنا مدير عام إحدى الدوائر ومعه كتاب رسمي يشعرنا فيه بزيادة الأسعار أو يقطع التجهيز، ولأن كثيرا من المرضى الآن وضعهم حرج جدا جدا، وفشلت كل محاولاتنا، لم أجد من خيار سوى اللجوء إلى الرأي العام، لعلهم يتراجعون عن ابتزازهم المستمر، وتغليب مصلحة وأرواح العراقيين على كل شيء».
في تطورٍ لاحق، أعلن محافظ ذي قار ناظم الوائلي، أمس، عن الاتفاق مع وزير الصناعة منهل الخباز لغرض تزويد المحافظة بعشرة أطنان من غاز الأوكسجين السائل.
وحسب بيان له فقد «أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الصناعة والمعادن منهل الخباز وبحث معه حاجة المحافظة للدعم الفني واللوجستي من قبل شركات الوزارة».
وأضاف أن «الوزير وجه شركة البلاد للصناعات الفولاذية بتزويد المحافظة بعشرة أطنان يوميا من الغاز المسال للاستخدام الطبي».

الصحة تناشد رجال الدين التوعية ضد الوباء

أكدت وزارة الصحة العراقية، أمس الأحد، أن العراق ما زال يعيش المرحلة الأولى من أزمة فيروس «كورونا»، فيما ناشدت رجال الدين التوعية ضد الوباء خلال فترات الأذان.
وقال وكيل الوزارة حازم الجميلي في تصريح للوكالة الرسمية، إن «العراق مازال ضمن الموجة الأولى لفيروس كورونا، بالرغم من أن أغلب دول العالم دخل الموجة الثانية، إلا أن، بسبب الاحتياطات التي تم اتخاذها من قبل الجهات الصحية والحكومية تأخرت الموجة في العراق».
وأضاف، أن «فيروس كورونا متغير وليست فيه ثوابت، حيث ما زالت هناك بعض القضايا عنه مخفية»، مشيرا إلى أن «تحذير منظمة الصحة العالمية من الدخول إلى الموجة الثانية مستند على أسس علمية ودراسات».
وحذر من «التراخي في الإجراءات الأمنية لأنها قد تدخل البلاد إلى موجة ثانية من الفيروس».
وأكد أن «مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المواطنين في منع انتشار الفيروس»، فيما هاجم من وصفها بـ«الأصوات النشاز، التي تدعو المواطنين ولأسباب مختلفة إلى عدم الالتزام بالتعليمات الصحية بحجة الأمور العشائرية والدينية وما شابه ذلك».
وكانت الوزارة، دعت الوقفين الشيعي والسني، إلى إشراك أئمة الجوامع والحسينيات بالتوعية ضد كورونا.
وقالت دائرة التوعية والإعلام في وزارة الصحة، في بيان صحافي، إنها تدعو «الوقفين الشيعي والسني إلى مضاعفة مشاركة أئمة الجوامع والحسينيات بقراءة رسائل التوعية عن كورونا فترات كل أذان».
في السياق، أصدرت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، توصيات بشأن التعامل مع فيروس كورونا، بينها عودة الحياة لطبيعتها وإلغاء الموقف اليومي.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في «تغريدة» على «تويتر»، : «يجب أن يكون هنالك توازن بين متطلبات حقوق الإنسان وبين متطلبات التعامل مع جائحة كورونا والحفاظ على حياة المواطنين وتأمين متطلبات ديمومة حياتهم».
وأضاف: «على الحكومة اتخاذ قرار فوري برفع الحظر الشامل وإعادة الحياة إلى طبيعتها أسوة بباقي الدول مع إطلاق بروتوكول وتعليمات صحية للمواطن للالتزام بها».
وأشار إلى أن «على القوات الأمنية أن تتابع تنفيذ التزام المواطن بإجراءات الوقاية بدون استثناء بغية الحفاظ على حياة المواطنين، وأن يرافق ذلك حملة إعلامية مكثفة لزيادة وعي المواطن بمخاطر الجائحة والالتزام بالتعليمات والركون للحجر المنزلي في حالة الضرورة».
وتابع: «إننا نطالب الحكومة بإلغاء الموقف الوبائي اليومي والتركيز على المواقف الإنسانية التي تساهم في بث الأمل للمواطن، وإطلاق حملة وطنية للتكاتف وتقديم العون للعوائل الفقيرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية