ذي نيشن: وسط فرحة الحزب الديمقراطي استُبعد الفلسطينيون الأمريكيون.. لكن الانتخابات ليست عن المزاج فقط

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “ذي نيشن” مقالاً لجيت هير قال فيه إن استبعاد الفلسطينيين الأمريكيين من المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي يؤكد على محدودية سياسة البهجة التي أحدثها صعودُ هاريس.

وقال إن مؤتمر الحزب الديمقراطي، الذي أنهى أعماله بخطاب قبول كامالا هاريس ترشيح الحزب لها في انتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سيُذكر، أكثر من أي شيء آخر، بمزاجه المرح، وأكثر من أيّ عبارات لا تنسى، أو أفكار سياسية جديدة.

جيت هير: حملة هاريس فشلت بتقديم دليل على خططها لتغيير إستراتيجية بايدن القائمة على “عناق الدب”، والتي تقدم الدعم غير المشروط لإسرائيل، وتساعد على استمرار المذبحة

فقد كان الديمقراطيون في حالة عاطفية عالية منذ أن سحب جو بايدن ترشيحه للرئاسة، وتم ترقية كامالا هاريس كمرشحة مفترضة للحزب.

فجأة، تبخّر كل القلق الذي ساد العام الماضي، والذي كان الكثير منه قائماً على خوف واقعي من أن بايدن لم يكن على مستوى المواجهة لهزيمة دونالد ترامب. فلم يعد بايدن، في الأشهر القليلة الماضية، قادراً على التحدث بوضوح حتى، أن متابعته، قبل  مناظرته الكارثية مع ترامب في 28 حزيران/يونيو، كانت مدعاة للألم، ومن الواضح أنه كان يكافح من أجل الحديث وإخراج كلماته. وهذه على الأقل كانت تجربة الكاتب،  و”لا أعتقد أنني كنت وحدي في هذا. مع كل ظهور علني، بدا بايدن أقلّ فأقل منه زعيماً. وأصبح، بدلاً من ذلك، تذكاراً متحركاً للموت، وتذكيراً مزعجاً بهشاشة وجودنا”.

وإذا كان بايدن يسير نحو  نهاية حياته السياسية، فإن هاريس، بالمقابل، تتمتع بروح الشباب في مشيتها وشخصيتها. كانت نشيطة ومتواصلة وسريعة الضحك، ومن الواضح أنها شخص يتمتع بموهبة. وقد تعزز هذا الشعور بالبهجة عندما اختارت كنائب لها حاكم ولاية مينيسوتا تيم والتز، وهو رجل شجاع يسارع إلى توجيه طعنات مسلية للجمهوريين.

وتسيّدت كلمة “البهجة” على كل كلمات المؤتمر، فقد وصفها زوجها دوغ إيمهوف، هاريس بأنها “محارب ممتع”، أمام زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، فقد اختار اقتباساً من المزامير التي تعلمنا أن “البكاء قد يستمر طوال الليل الطويل، إلا أن الفرح يحلّ في الصباح”. وأكد جيفريز أن العمل مع هاريس بالتأكيد سيكون مبهجاً وأن فرحاً سيحلّ في الصباح، و”أمريكا مبتهجة وشاملة أكثر، وعينها على المستقبل”.

ويعتقد هير أن جو البهجة والفرح كان من الصعب التعامل معه وسط تجاهل الهجوم الإسرائيلي ضد غزة، والذي قتل حتى الآن أكثر من 40,000 فلسطيني، وهو رقم متواضع لأنه قد يكون ثلاثة أضعاف.

وتمول هذه الحرب المروعة أمريكا، التي تقدم الحماية الدبلوماسية للحكومة الإسرائيلية، حتى في الوقت الذي تقدم فيه المنظمات الدولية أدلة موثوقة على جرائم الحرب المنهجية المستمرة. وفي داخل المناطق المحمية التي انعقد فيها المؤتمر، وخصصتها اللجنة الوطنية في الحزب الديمقراطي، قدم الأطباء الذين جاءوا من غزة شهادات عن جرائم حرب ساحقة.

وأضاف الكاتب أن حملة هاريس فشلت حتى الآن في تقديم أي دليل على خططها لتغيير إستراتيجية بايدن القائمة على “عناق الدب”، والتي تقدم الدعم غير المشروط لإسرائيل، وتساعد على استمرار هذه المذبحة.

علاوة على ذلك، فقد استبعد المؤتمر الوطني الديمقراطي أي أصوات فلسطينية من المنصة الرئيسية. ولاحظت تا- نيهسي كوتس، بتقرير بمجلة “فانتي فير” نشرته يوم الأربعاء، أن الديمقراطيين الذين تفاخروا بتنوعهم رسموا خطاً، حاجزاً عندما تعلّقَ الأمرُ بالفلسطينيين الأمريكيين.

وتحدث هير عما اعتراه من شعور في الليلة الأولى من المؤتمر، حيث كرم في مرحلة ما جيسي جاكسون. وكيف خطرت له فكرة مفادها أن عدد البيض الذين رآهم في البرنامج كان قليلاً نسبياً. لقد كانوا هناك بالطبع، وبحلول نهاية الليل، بدا المتحدثون البيض، إن لم يكونوا أغلبية، فقد كانوا أغلبية على الأقل.

ويقول إن تلك الليلة كانت بالتأكيد “تشبه أمريكا”. ولهذا قضى اليومين الماضيين في التفكير في الإغفال الرئيسي الوحيد للحزب الذي يدّعي التنوع كقوة له. فالمدينة المضيفة للمؤتمر هي شيكاغو، وهي بلد يعيش فيه أكبر تجمع للفلسطينيين الأمريكيين أكثر من أي مكان في أمريكا: “لكنك لا تعرف هذا لو نظرت إلى المنصة، ولم يتم اختيار أيّ فلسطيني أمريكي للحديث من المنصة الرئيسية”.

وقال إن حملة هاريس رفضت طلب حركة “غير ملتزم” السماح لصوت فلسطيني أمريكي التحدث أمام المؤتمر، حتى مع تأكيد الحركة أنها مستعدة لتقديم النص الذي سيلقى مقدماً.

 “فانتي فير”: الديمقراطيون الذين تفاخروا بتنوعهم رسموا خطاً حاجزاً عندما تعلّقَ الأمرُ بالفلسطينيين الأمريكيين

وعلق مهدي حسن، من موقع “زيتيو نيوز”، قائلاً: “هناك الكثير من مندوبي الحزب الديمقراطي في هذا المؤتمر هنا في شيكاغو، وأنا متأكد من أنهم يدعمون حظر الأسلحة، ويعارضون ما يحدث في غزة، لكنهم لا يريدون أن يعيق ذلك أجواء الحزب المؤيد لكامالا. إنها إبادة جماعية غير مريحة”.

وقدمت النائبة رشيدة طليب ملخصاً أكثر إيجازاً: “إن سماع ما فعلناه لأجيال من العائلات يحطم الروح الزائفة للأمل والفرح” الذي يدعي الحزب أنه يقدمها.

ويرى الكاتب أن سياسة البهجة التي سادت المؤتمر كانت استجابة محددة لسلسلة من الأحداث الطارئة: فقد خلق  تلاشي حضور بايدن شعوراً بالرعب، حيث بدا أن الانتخابات التي يمكن الفوز بها محكوم عليها بالفشل. ثم تمكن الحزب بسرعة من التعبئة لاستبدال بايدن بهاريس، مع تشكيل إجماع سريع لدعمها. وقد أدى هذا الاضطراب العاطفي إلى الفرح. ويعلق هير أن البهجة هذه ستكون حتماً عابرة، لأن الانتخابات ليست فقط عن المزاج، ولكن عن السياسات الفعلية، وهي مسألة مثيرة للجدال. ويقول إن الظل الذي ألقته غزة على المؤتمر الوطني الديمقراطي هو علامة مبكرة للديمقراطيين وضرورة تعاملهم بجدية مع السياسة.

 ولا يمكن استخدام الفرحة للتهرب من المهام الصعبة المقبلة، بما فيها مهمة تجاوز سياسة بايدن الفاشلة في الشرق الأوسط.

 ويرى هير أن الانتخابات المقبلة ستكون عن مصير الديمقراطية الأمريكية، حيث يخطط المحافظون الجمهوريون  لتنفيذ مشروع  2025 لإضفاء الطابع المؤسسي على رؤية دونالد ترامب الاستبدادية على جميع مستويات الحكومة إذا فاز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية