مستوطنون إسرائيليون
لندن- “القدس العربي”:
نشر موقع “ذي هيل” مقال رأي للبرفسور عاموس آن غويرا، المحاضر بالقانون في جامعة يوتا، دعا فيه الولايات المتحدة للرد على تسامح إسرائيل مع مذابح المستوطنين وإرهابهم في الضفة الغربية.
وقال الكاتب إن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، أخبر مجموعة من المتخرجين من مدرسة ضباط الجيش، أن أي جندي في القوات الإسرائيلية يقف متفرجا على رمي إسرائيلي قنبلة حارقة ضد الفلسطينيين فهو ليس ضابطا. وكلام هاليفي صحيح، ويجب سحب كلامه بشأن المتفرجين المتواطئين مع الشر على السياسة الأمريكية المتعلقة بالأحداث في إسرائيل.
وعرّف غويرا نفسه بأنه عقيد متقاعد من الجيش الإسرائيلي، ومن فيلق جنرالات القضاة، وعمل مباشرة على تطبيق بنود اتفاقية أوسلو وشارك في المسار الثاني للمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو معارض لإصلاحات نتنياهو القضائية التي ليست “إصلاحات” ولكنها محاولة تبييض.
ويقول الكاتب إنه يحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، ويدرّس القانون في الولايات المتحدة، وتحدث حول السياسة الإسرائيلية وقضايا الجيوسياسة، واعتبارات المصلحة القومية. وقال إنه قلق بشأن الديمقراطية الإسرائيلية والعلاقات الأمريكية- الإسرائيلية، خاصة التزامات أمريكا المالية والتاريخية نحو إسرائيل ولسببين مترابطين.
الأول، هو المذابح التي ارتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أضرت بمواطنين أمريكيين. وباتت هذه أحداثا يومية وتجري بـ”إيماءة وغمزة” من الحكومة الإسرائيلية التي لا يتجاوز شجبها مستوى الكلام.
أما السبب الثاني، فهو إصرار الحكومة الإسرائيلية على حرمان القضاء من استقلاليته الضرورية للتفريق بين السلطات والرقابة والضبط.
ويرى الكاتب أن الموضوعين يتصادمان مع المصالح والقيم والأعراف الأمريكية. وهي لا تعكس إسرائيل التي يحبها الكاتب. ولهذين السببين وغيرهما، تعاني العلاقة الأمريكية- الإسرائيلية من مخاطر لم تكن موجودة من قبل. وتم التعبير عن المخاوف الأمريكية من قبل الرئيس بايدن وإدارته.
وسواء فهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكامل حكومته مظاهر القلق هذه، يظل أمرا مفتوحا. وتظل دعوة نتنياهو للبيت الأبيض، ليست سرا ومرغوبة في إسرائيل واختبارا مهما للعلاقات. وبنفس القدر، فالإعلان الأخير عن زيارة نتنياهو للصين، هي محاولة لإظهار غضبه من بايدن.
وانتُقدت الزيارة بشكل واسع في إسرائيل. وتحت أي ظرف، يجب على بايدن مد يده وتوجيه الدعوة لنتنياهو كي يزور واشنطن. لكن الأمر هو أبعد من مجرد التعبير عن مظاهر القلق الخاصة والعامة والدعوة للبيت الأبيض. فيجب النظر وبجدية للدعم الأمريكي المالي المستمر لإسرائيل.
ويقول غويرا إنه لم يكتب هذا الكلام بسهولة، فدعوته لقطع الدعم الأمريكي قد تكون ضد مصلحته، لأن عائلته تعيش في إسرائيل. إلا أن هذا مهم للولايات المتحدة وإسرائيل، ففي ظل التطورات الدرامية هناك، فلا توجد آليات فعالة متوفرة للحكومة الأمريكية لمعالجة هذين الأمرين بغير هذه الطريقة.
ويقول إن كلمة “بوغروم” (مذبحة) والمحفورة عميقا في ذاكرة اليهود، كلمة صحيحة ومناسبة لوصف أفعال المستوطنين اليهود، و”أنا مقتنع، بناء على تجربتي في الجيش الإسرائيلي وأبحاثي الأكاديمية، أن المستوطنين الذين يرتكبون المذابح هم إرهابيون ويجب محاسبتهم. ولكنّ هذا لا يحدث، وهو لعنة لسيادة القانون”.
ويشجع هذا الفشل على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان التي تتسامح معها الحكومة الإسرائيلية. فعدد الاعتقالات مقارنة مع عدد المشاركين في الاعتداءات يكشف عن الوضع، وهذا يجب أن يكون مقلقا للحكومة الأمريكية.
وبناء عليه، يجب إثارة السؤال بشأن استمرار الدعم المالي الأمريكي وبسرعة تامة. ولا مبرر لعدم حدوث هذا النقاش، والفشل في ذلك، هو انتهاك لكلام هاليفي، ويعكس تواطؤ المتفرجين الذين يعينون على الشر.