القاهرة ـ «القدس العربي»: عقد عدد من رؤساء تحرير الصحف والإصدارات الحكومية المصرية، مؤتمرا صحافيا، أمس الأحد، طالبوا خلاله بإقالة وزير الإعلام المصري أسامة هيكل.
ويرى مراقبون في الجولة الجديدة من الهجوم على هيكل، أنها تأتي في إطار صراع الأجهزة الأمنية، واتهامه بدفع أكاديمي على نشر مقالات تنتقد حالة الإعلام في مصر.
وحضر المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماعا تحت عنوان الرد على وزير الإعلام، كل من الكاتب الصحافي أحمد الطاهري، رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» وخالد ميري، رئيس تحرير «الأخبار» وأحمد باشا، رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» وعبد الرازق توفيق، رئيس تحرير «الجمهورية» وجمال الشناوي، رئيس تحرير «الأخبار المسائي» وعلاء ثابت، رئيس تحرير «الأهرام» وماجد منير، رئيس تحرير «الأهرام المسائي» ومحمد الباز، رئيس تحرير «الدستور» ويوسف أيوب، رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة» وهاني لبيب، رئيس تحرير موقع «مبتدأ» وجمال الكشكي، رئيس تحرير «الأهرام العربي» وسعيد عبده، رئيس مجلس إدارة «دار المعارف» وخالد ناجح، رئيس تحرير مجلة «الهلال» وأحمد أيوب، رئيس تحرير مجلة «المصور» وصالح الصالحي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
واتفق المجتمعون على مناشدة سلطات الدولة المختصة بإقالة وزير الدولة للإعلام وإيقاف هذا المسار غير المعهود بين أحد أعضاء الحكومة وإعلام الدولة المصرية.
كما اتفقوا على نشر أخبار وزارة الدولة للإعلام، ووزير الدولة للإعلام بالصفة الوزارية الحكومية دون ذكر اسم الوزير، لأن الخلاف ليس مع كيان حكومي نحترمه، لكن مع تصرفات غير مقبولة من قبل من أؤتمن على هذه الحقيبة الوزارية. وألقى الطاهري بيانا بشأن ما توصل إليه المؤتمر الذي دعا له أمس، لاتخاذ موقف عاجل لمنع ما قال إنها إهانة لرموز الإعلام. وأشار في البيان إلى محاولات بدأت منذ الصيف الماضي عندما سعى وزير الدولة للإعلام إلى تطويع الصلاحيات الدستورية للمجالس والهيئات الإعلامية لإثارة عدد من المشاكل مع قيادة المجلس الأعلى للإعلام السابقة، ممثلة في الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين الأسبق، وأحد أهم قامات الصحافة والفكر في مصر والعالم العربي.
كما لفت إلى افتعال وزير الدولة للإعلام أزمة مع نقابة الإعلاميين بتدخله في مجالات عمل النقابة بما يتجاوز محددات منصبه، وبعدها طعن مصداقية الإعلام المصري بكل مكوناته «المقروء والمسموع والمرئي» بما يتجاهل السياق السياسي المحدد لطبيعة العمل الإعلامي والمسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي كانت تستدعي منه أن يكون في طليعة المدافعين عنه ولا يقف في موقع الخصومة منه.
«مواجهته بالأخطاء»
وتابع: عندما مارس اثنان من الزملاء وهما الأستاذ خالد صلاح، رئيس تحرير «اليوم السابع» والدكتور محمد الباز، رئيس مجلس تحرير وإدارة «الدستور» حقهما الذي كفله لهما الدستور، لمواجهة الوزير بأخطائه، عكست إدارته السياسية للخلاف نمطا غير معهود لرجال الدولة المصرية واستبدل الحوار والمكاتبات الرسمية التي تتسق مع وضعه كأحد أعضاء الحكومة المصرية، وقام بكتابة عبارات على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي توحي للرأي العام بأنه يتعرض لمؤامرة، وهو ما استغله الإعلام المعادي لمصر في تشويه سمعة الوطن وتصوير مصر وكأنها دولة بوليسية، تلك السمعة التي يقول الوزير إنه منوط بالدفاع عنها، وارتضى الوزير أن تكون الأدوات الإعلامية المعادية والتي تستهدف النيل من مصر، ظهيرا إعلاميا له دون إبداء أي اعتراض أو تصحيح من جانبه.
اتهموه بدفع أكاديمي لنشر مقالات ضدهم واتفقوا على عدم نشر اسمه في إصداراتهم
وأضاف: عندما جاءت دعوة الحوار من جانبه، قبلنا وذهبنا، واستهان بالحضور، وتعمد إهانة الهيئات الإعلامية برفضه حضور عضو الهيئة الوطنية للصحافة الدكتورة فاطمة سيد أحمد، وجاءت دعوة التهدئة وتوحيد الصف الإعلامي من كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وقبل الجميع، والتزم من واقع إدراك دقة وأهمية التحديات الراهنة وما تتطلبه من الترفع عن مثل هذه الأمور.
وأكمل: انتهت الانتخابات البرلمانية وانطلق مجلس النواب الجديد في ممارسة دوره النيابي، ومعه تكشفت للرأي العام حقائق غائبة.
وزاد: يبدو أن الوزير أدرك عدم قدرته على الاحتفاظ بموقعه الحكومي والذي لم يقدم من خلاله أي شيء ملموس، ويمكن هنا الرجوع إلى تقرير لجنة الصحافة والإعلام في مجلس النواب الموقر، فإذ بالوسط الإعلامي والصحافي يفاجأ بمقالات مشينة كتبها أحد الأكاديميين حملت إساءات للعاملين في الإعلام وهيئات الدولة، والأخطر من ذلك قيام هذا الأكاديمي بإعادة رواية كاذبة لم يتم تداولها إلا في إعلام الجماعة الإرهابية تستهدف زعزعة مصداقية مؤسسات الدولة السيادية ومن يعملون بها، وتم تصديرها إلى الرأي العام المصري لتحدث حالة من البلبلة وتبنتها قنوات معادية ولجان إلكترونية معروف أن مهمتها تخريبية، ثم يتضح أن هذا الأكاديمي أحد أدوات الوزير، وأن الوزير قرر مكافأته والاستعانة به في دورة خصصت لتدريب المتحدثين باسم الوزارة، وهو ما جعل هذا الأكاديمي يتمادى في تجاوزه، أملا منه وأملا من الذي يحركه بأن ينزلق الإعلام المصري إلى هذا المنحدر. واختتم: «لكن ليّ الحقائق صعب على مهنة يبحث أهلها عن الحقيقة، وإهانة أصحاب الكلمة والقلم ليست بالأمر الذي يمكن التهاون معه، وعليه كان القرار الجماعي بأن يكون الرد صحافيا وسياسيا وقانونيا، بما يحفظ كرامة المهنة وأهلها من هذه الأعمال غير المسؤولة والتي تتنافى مع أخلاقيات الدولة المصرية».
حملات هجوم
وكانت حملات هجوم استهدفت وزير الإعلام المصري، بعد الأزمة التي سبّبها لتغيّبه عن جلسة استجوابه الذي تقدم به النائب نادر مصطفى، وكيل لجنة الإعلام والثقافة عضو تنسيقية شباب الأحزاب المقربة من جهاز المخابرات، على خلفية فشله في أداء مهام منصبه، وتورطه بارتكاب مخالفات مالية وإدارية من خلال شغله منصب رئيس مجلس إدارة «الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي».
وأعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»(حكومي) أنه قرر التقدم بشكوى جنائية إلى النائب العام المصري، ضد رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، أيمن ندا، يتهمه فيها بتوجيه إهانات إلى صحافيين وإعلاميين من خلال منشورات له على فيسبوك.
وقال المجلس في بيان، إنه تابع بكل أعضائه شكاوى واتصالات كثيرة من صحافيين وإعلاميين طالتهم جميعاً إهانات بالغة من جراء ما نشره أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية إعلام القاهرة على صفحاته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وآخرها صباح أمس الخميس.
يذكر أنه في 20 فبراير/ شباط الماضي بدأ ندا سلسلة مقالات حققت انتشارا واسعا، بدأها بمقال تحت عنوان «عمرو أديب.. بين الاستمرار والاعتزال» ألمح خلاله إلى أن أديب هو أحد الأسباب الرئيسية في تردي الحالة الإعلامية، وأن جميع الإعلاميين الموجودين على الساحة خرجوا من تحت عباءته فاستنسخوا عيوبه دون مميزاته. كما انتقد في مقال آخر حال الإعلام المصري.