رؤساؤنا واسرار الرقم ثلاثة بعد الثورة؟

حجم الخط
0

الثورة كان لها عزف منفرد مع الرقم ثلاثة، وليس على مقاس ‘الدقازة’ حينما تحدّد لك موعدا مع الانتصار بعد ‘ثلاث’، فلا تعرف هل هي ثلاث ساعات، او ثلاثة ايام او ثلاث سنين او قرون، المهم انها ثالوث الأمنيات الحالمة، ولكن سرّ الرقم ثلاثة بعد ثورتنا كان أكثر واقعية خاصة حينما يتعلق الأمر برؤسائنا.جاءت الثورة بالرئيس الثالث بعد الاستقلال، كما جاءتنا بثلاثة رؤساء، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس التأسيسي.رئيس الدولة تميّز بثلاث اشياء بعد الثورة، لبس البرنس والمظلّة، وتلاوة السلام ثلاث مرات في كل خطاب، والغضب والتهديد بالاستقالة كلما لم يعجبه شيء، وكأنه دلال عامل بشركة له الكثير من الوساطات، مع انه قبل الثورة كان يتميز بثلاثة اشياء، انه رجل مفكر، طويل النفس وصبور، وانه لا يسلّم على الناس أولا يردّ عليهم في اغلب الأحيان.واما رئيس الحكومة فقد تميّز هو الآخر بثلاثة اشياء، الابتسامة التي لا معنى لها، فالرجل يبتسم بدون داع وفي مواطن الفرح والبكاء سواء، و كثرة الأخطاء حينما يتحدث للناس، وهي أخطاء جسيمة مثلما خطؤه الأخير حول الشهداء والجرحى فأدخل البلاد في فوضى عارمة، كما تميّز هذا الرئيس بخوفه من مواجهة الشعب، فهو لا يتحدث الى شعبه حتى في احلك الظروف، وهنا أذكر رئيس مصر الذي لم يوطدّ العلاقة مع احد سوى مع شعبه وكلما تحدث اليه كلما ازدادت شعبيته.وقد عرف هذا الرئيس سابقا بثلاثة اشياء، الجرأة والأقدام حيث كان يدير مؤتمرات الاتجاه الاسلامي في احلك الظروف واخطرها أمنيا وينجح، وكان كثير العمل ولا وقت له للابتسامات المجانية، وكان اذا تحدث يقول صوابا.واما رئيس التأسيسي، فقد تميّز هو الآخر بثلاثة اشياء، الصرامة امام النواب وعدم قدرته على تطبيق قراراته، فكثير ما حاول اخراج بعض النواب من القاعة ولكنه دائما يفشل في تنفيذ قراره، السيطرة على انفعالاته في اغلب الأحيان لأدراكه بعدم قدرته على تطبيق النظام الداخلي للمجلس، وتميز ايضا بحياده وكأنه لا ينتمي للترويكا الحاكمة.والتقاء الرئاسات الثلاث في تسيير الحكم في البلاد اثبت ثلاثة اشياء، عدم وجود تنسيق بين الشركاء، ضعف وبطء في الأداء، الخوف من المعارضة، وأدى ذلك الى شلل في المسار التنموي بكامل الجهات.وأدى كل ذلك الى ثلاث قناعات في الوعي الشعبي، حكومة ضعيفة، فاشلة وغير قادرة على ادارة الأزمات.أليس من الحري بهذه الحكومة ان تنتفض على نفسها بتفعيل القانون وتطبيقه على كل مذنب ومخرّب مهما كان وزنه السياسي، وتطهير نفسها من بعض الوزراء العجزة، وايضا مصارحة شعبها بما يجري، فقد كثرت الشائعات والتخمينات حول ‘عجز الحكومة’.د. محجوب احمد قاهري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية