رؤية فرنسية هامة للأحداث وان جاءت متأخرة

حجم الخط
0

إطلاق قناة فرانس 42 :

دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: نظرة فرنسية علي الأحداث الدولية الراهنة هي العبارة التي حاول السفير الفرنسي بدمشق السيد ميشيل دوكلو أن يوجز من خلالها الهدف الرئيس لإطلاق قناة FRANCE 24 الإخبارية الدولية، في عالم أصبح فيه الإعلام مشاركاً في صنع الأحداث وليس مجرد ناقل لها فقط. جاء ذلك في حفل الاستقبال الذي دعا إليه السيد دوكلو وعقيلته إيزابيل هوسير، لفيفاً من الإعلاميين في منزلهما الأنيق في دمشق، هذا المنزل الذي يعد من معالم وتراث هذه المدينة بطرازه المعماري القديم، إذ سبق وسكنه في بدايات القرن الماضـي الملك فيصل والمندوب السامي الفرنسي كذلك. السفير الفرنسي رحب بضيوفه من الإعلاميين السوريين في أول فرصة لقاء بهم، منوهاً بأهميتهم في تجسير العلاقات بين فرنسا وسورية التي تتسم بالود، دون أن يدخل في المسائل الإشكالية، والتي ظلت مسار حوارات جانبيّة، لم تأخذ صيغة المؤتمر الصحافي. بينما تحدّث السيد جوليان شونيفز مدير المركز الثقافي الفرنسي بدمشق عن التفاصيل التقنيّة للقناة الفرنسيّة الجديدة التي بدأت البث في السادس من شهر كانون الأول (ديسمبر) 2006 باللغتين الفرنسية والإنكليزية علي أن يبدأ البث باللغة العربية في شهر حزيران (يونيو) 2007، ولاحقاً باللغة الأسبانية. مُضيفاً أنه سيكون متاحاً متابعة هذه القناة علي مدار (24) ساعة يومياً عبر كل المستويات في عــالم الإرسال والاستقبال الرقمي (الفضائيات، الكابل)، ADSL / من خلال سبعة أقمار صناعيّة، تغطي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وصولاً إلي أمريكا ومقر الأمم المتحدة. وكذلك عبر موقع للإنترنت ثلاثي اللغات (فرنسي ـ إنكليزي ـ عربي) أيضاً.

ويضم طاقم التحرير (170) صحافياً ينتمون إلي (27) جنسيّة مختلفة، بالإضافة لاعتماد مكاتب إعلاميّة يُمكن لها أن تزود القناة بالصور الإخباريّة الطازجة، والتي تساعد في التركيز علي المستجدات في مناطق العالم المختلفة. إضافة لتقديم تحقيقات مصورة حول موضوعات رئيسيّة في حقل الاقتصاد والسياسة الدوليّة والرياضة والتكنولوجيا وسواها.

وأوضح السيد جوليان أنه في عالم تتزايد حاجته للحصول علي المعلومة الإخباريّة، وتتزايد حاجته لتنوع المصادر الإخباريّة، يأتي إطلاق هذه القناة الفرنسيّة لتواكب تطوّر الحاجة الاستهلاكيّة للمعلومات التي تقدم عبر شاشة التلفزيون أو الانترنت، انطلاقاً من نظرة فرنسية خاصة للأحداث التي تجري في العالم، تقوم هذه النظرة علي:1 ـ انفتاح في التعدديّة بمعناها الكامل.2 ـ اهتمام خاص بالثقافة وأنماط الحياة والتراث.3 ـ معالجة متعمقة لإشكاليات بعينها مثل الشأن الأوروبي، البيئة، الشأن الإنساني.4 ـ دعوة لإعادة اكتشاف ثروات فرنسا وسماتها الخاصة.

مع التأكيد علي أولويّة الخبر والتحقيقات المصورة عبر مراسلين ينتشرون في مناطق الحدث. كذلك التأكيد علي تحليلات اختصاصيّة لأهم المستجدات في العالم، وبرامج حوارية لمتابعتها.

وتؤكد القناة الفرنسيّة الجديدة، أنها تسعي من خلال رؤيتها المختلفة حول الأحداث الدوليّة الراهنة، ومن خلال فريق عمل متنوّع ووسائل اتصال متطورة أن تضمن استقلاليتها الإخباريّة، وان تقترح صوراً أو تحقيقات مصورة غير مسبوقة.

ورغم يقين الجميع بأهميّة هذه القناة الإخباريّة، وأهميّة امتلاك وجهة نظر جديدة ومختلفة في عالم متعدد الأوجه، يسري الاعتقاد بأنّ هذه الخطوة جاءت متأخرة كثيراً. حيث كانت الصناعة الإعلاميّة ملكاً لبريطانياً أولاً ثم الولايات المتحدة، التي تحاول تأكيد نظرة أحادية لما يجري في العالم. تنبع من قيم ومصالح الفئات المتحكمة بالقرارين السياسي والاقتصادي، دون أن يمنع ذلك ظهور قناة فضائية محليّة كالجزيرة مثلاً، أخذت حظها من المنافسة الإعلاميّة ومن التأثير في مجريات الحدث، وفي التأثير باتجاه صناعة رأي عام محلي أو عالمي. فلماذا تأخرت فرنسا عن هذا الركب؟

الملاحظة الثانية في عالم الاتصالات الرقميّة أنّ الأهمية الأساسيّة لا تنبع من استقلاليّة الخبر، بل من تعدد زوايا الرؤية للخبر أو الحدث. إذ يكاد يشك المرء بوجود وجهة نظر مستقلة للتعبير عن الخبر أو الحدث أو حتي لنقل المعلومة، لكن تعدد وجهات النظر، وزوايا الرؤية هو الذي يُتيح للمستهلك تكوين وجهة نظره الخاصة. ومن هنا أهميّة هذه الإضافة النوعيّة التي تشكلها FRANCE 24 للقنوات الإخباريّة الدولية، لخلق توازن في تلقي المعلومة والتعاطي معها، وبشكل خاص في مراكز صنع القرار. آملين أن نمتلك نحن العرب المزيد من القنوات الإخباريّة التي يُمكن لها أن تكون أكثر تعبيراً عن مصالحنا، وأكثر مساهمة في توجيه الرأي العام باتجاه قضايانا الحيوية والإنسانيّة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية