الخرطوم-“القدس العربي”: تعد قضية تسليم السلطة للمدنيين واحدة من أمهات القضايا الخلافية في الأزمة السودانية، حيث يدور جدل قانوني وسياسي حول توقيت هذه الخطوة ما بين من يرون أن شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل هو الموعد المفترض فيما يرى آخرون أن تسليم رئاسة مجلس السيادة لشخصية مدنية يفترض أن يكون في شهر يوليو العام 2022 في وقت يرى فيه القيادي في تحالف الحرية والتغيير أحمد حضرة ان المقصود من كل هذه الأزمة السياسية القائمة هو سعي رئيس مجلس السيادة الحالي عبدالفتاح البرهان للحصول على اتفاق يقضي باستمراره رئيسا حتى نهاية الفترة الانتقالية .
وبحكم الوثيقة الدستورية التي جرى توقيعها في شهر اب/أغسطس العام 2019 تم تقسيم الفترة الانتقالية إلى قسمين الأول ومدته 21 شهرا تكون فيها رئاسة مجلس السيادة للعسكريين وفترة ثانية مدتها 18 شهرا يرأس فيها شخصية مدنية مجلس السيادة وتعقد في نهاية الفترة الانتقالية انتخابات حرة تقود لاختيار سلطة منتخبة وفق الدستور الذي سيتم إقراره خلال شهور الانتقال التسعة وثلاثين.
وبهذه المواقيت المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية كان يفترض تسليم رئاسة المجلس السيادي لشخصية مدنية شهر ايار/مايو هذا العام لكن تم تعديل الوثيقة الدستورية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي عند توقيع اتفاق السلام في جوبا والنص على أن تكون الفترة الانتقالية مدتها 39 شهرا تبدأ من تاريخ التوقيع على الاتفاقية يوم 3 أتشرين الأول/كتوبر 2020 وهو ما يعني إضافة عام كامل للفترة الانتقالبة .
ويقول مستشار رئيس الوزراء الإعلامي فيصل محمد صالح “انتقال رئاسة المجلس السيادي للمدنيين في نوفمبر القادم، ووفقًا للوثيقة الدستورية كان من المقرر انتقالها في مايو الماضي، ولكن بعد توقيع اتفاق جوبا تم تمديد الفترة الانتقالية لمدة عام”. وتابع “دار نقاش بين بعض العسكريين، رؤيتهم كانت أن يتم تصفير العداد وتبدأ رئاستهم من تشرين الأول/أكتوبر 2020 الحُرية والتغيير رفضت ذلك، وتم الاتفاق على قسمة العام مناصفة بين المكونين”. وزاد “ردة فعل المكون العسكري الأخيرة مردها إلى عدم الرغبة في تسليم رئاسة المجلس أو إعادة النقاش حولها.”
فيما قال مقرر المجلس المركزي للحرية والتغيير كمال بولاد في تصريح لموقع دارفور 24 “انتقال الرئاسة للمدنيين في تموز/يوليو المقبل والمجلس المركزي لم يناقش الأمر”.
ويرى الخبير القانوني نبيل أديب بحسب “الجزيرة نت” أنه “وفقا للتعديلات على الوثيقة الدستورية بموجب اتفاقية السلام، فلن يكون تسليم السلطة للمدنيين بعد شهرين، قائلا إن التعديلات شابتها أخطاء لأنها لم تتطرق لتبادل رئاسة مجلس السيادة، مما يقتضي تعديل الوثيقة مرة أخرى”.
وبحسب عضوين في التحالف الحاكم فإن اتفاقا تم بين الطرفين على أن تُحسب فترة العسكريين من تاريخ توقيع الوثيقة قبل تعديل جوبا وهو ب/أغسطس 2019 حتى ايار/مايو 2021 وهذه 21 شهرا على أن يتم تقاسم السنة الإضافية الناتجة من اتفاق جوبا كالآتي: “تمديد فترة العسكريين 6أشهر من مايو حتى نوفمبر وزيادة فترة المدنيين 6 أشهر، بهذا الحساب فإن فترة العسكريين تنتهي في نوفمبر، لكن هذا الاتفاق غير مدون في أي من الوثائق القانونية الحاكمة سوى اتفاق السلام الذي عدلت بموجبه الوثيقة الدستورية وصار يعلو عليها”.
ويرى مراقبون عسكريون متقاعدون عن الخدمة في حديثهم مع “القدس العربي” أن مسألة تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين تحتاج للتفاهم قبل الاتفاق على موعدها سيكون شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل أو شهر تموز/يوليو العام المقبل نسبة لوضع رئيس مجلس السيادة الذي يشغل منصب القائد العام للجيش السوداني، هل سيكون ضمن أعضاء مجلس السيادة ويحتفظ بموقعه قائدا عاما للجيش ويكون رئيس المجلس الجديد من المدنيين قائدا أعلى للقوات المسلحة وما هي سلطاته وصلاحياته في ما يتعلق بشؤون الجيش وعملية إصلاح المؤسسة العسكرية؟ وهي ما تحتاج إلى وثيقة تفسيرية حاكمة مانعة في ما يتعلق بصلاحيات القائد العام ورئيس مجلس السيادة الجديد .
وهو الأمر الذي ينطبق على محمد حمدان دقلو حميتدي قائد قوات الدعم السريع والذي يسمي نفسه نائب رئيس مجلس السيادة، هل سيقبل أن يكون عضوا مثله مثل البرهان ويكتفي بصفة قائد قوات الدعم السريع وعضو مجلس السيادة؟ وما هي علاقته برئيس مجلس السيادة الذي سيكون شخصية مدنية؟
وليل الخميس بعد انقضاء مواكب 21 تشرين الأول/أكتوبر طالب وزير الصناعة إبراهيم الشيخ، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الفضائية، الجيش السوداني بتسمية بديل عن البرهان في مجلس السيادة.
وقال القيادي في تحالف “الحرية والتغيير”: “لا نثق في البرهان وعلى الجيش السوداني أن يسمي بديلا له في مجلس السيادة”. وهدّد، بمحاصرة القصر الرئاسي حال لم يسلم المكوّن العسكري السلطة للمدنيين، واتهم البرهان، بالتسبب في أزمات البلاد وأضاف: “البرهان أغلق الموانئ لخلق أزمة حتى يخرج الناس ليرددوا عايزين بيان يا برهان كما خرج زماري الاستبداد”.
في المقابل، قالت مصادر عسكرية لـ”القدس العربي”: “هذه الدعوات غير مفيدة وفيها عدم دراية بطبيعة القوات المسلحة، فهي ليست حزبا سياسيا تدخل في تحالف وتخرج من تحالف، وإنما هي مؤسسة قومية راسخة التقاليد تقوم على الأقدمية العسكرية، ومثل هذه الدعوات، تعد فتنة بين قادة وأفراد القوات المسلحة، وهو أمر يهدد الفترة الانتقالية والجيش سيظل متماسكا، وإذا دعت الضرورة يمكن أن يذهب بالشعب إلى انتخابات حرة ونزيهة ويعود بعد أن يسلم الأمانة للشعب”.
واتفق شخصان نافذان في مجلس شركاء الفترة الانتقالية على أن حديث إبراهيم الشيخ لم يتم إقراره في مجلس شركاء الفترة الانتقالية ولا في المجلس المركزي للحرية والتغيير .
فيما قال مصدر مطلع في مجلس الوزراء لـ”القدس العربي” يجب أن يعاد ترتيب الأجندة قبل حلول موعد تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين حيث أن قوى الحرية والتغيير غير موحدة هيكليا لتضطلع بدورها في اختيار الشخصية المدنية نسبة للانقسام في قوى السلام المتمثل في قيادة جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية إلى جانب مني اركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور اللذان يقودان تحالفا فيه قوى سياسية ويقولان انها قوى الحرية والتغيير. كما أن هناك قوى معتبرة خرجت من التحالف مثل الحزب الشيوعي وقسما من تجمع المهنيين” وتابع “هل عملية الاختيار يضطلع بها المجلس المركزي عبر القوى الموجودة في داخله فقط؟ لذا الأفضل أن تتوحد قوى الثورة أولا فيما بينها وتتفق على برنامج حد أدنى من كافة القوى من (شيوعيبن مناوي وجبريل والمجلس المركزي) يتم تنفيذه في العامين المقبلين ومن ثم يتفق الجميع على اختيار الشخصية المدنية، ثم من بعد ذلك يمكن إجبار المكون العسكري على تسليم رئاسة المجلس وليس العكس أن نحدد شهر تشرين الثاني/نوفمبر الذي تبقى له عشرة أيام وهي فترة غير كافية لا لاختيار الشخصية ولا للتوحد برامجيا ولا هيكليا”.
لكن يمكن استحداث مستوى جديد في السلطة يسمى مجلس شيوخ يشارك فيه رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع مع 13 آخرين على سبيل المثال يمثلون الحركات الموقعة لسلام جوبا والحرية والتغيير بشقيها، وشخصيات وطنية يكون من حقهم المصادقة على قرارات إعلان الحرب والطوارئ بعد التشاور مع رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء وهم سيكونون من المدنيين، ويكون مجلس الشيوخ صاحب أدوار سياسية أكثر من كونها تنفيذية أو سيادية .
على أن بتم بالمقابل تقليص مجلس السيادة إلى سبعة أشخاص اثنان منهم من العسكريين واثنان لكل من الحرية والتغيير وقوى سلام جوبا، على أن يتم مثلا ترفيع عبد الرحيم دقلو قائد ثاني الدعم السريع ليكون ضمن أعضاء مجلس السيادة بشكله الجديد وقائدا عاما لقوات الدعم السريع، ويعهد لأعضاء مجلس السيادة مجتمعين بأنهم يمثلون القائد العام للجيش ويكون دورهم تشريفيا ومختصا بعملية إصلاح وهيكلة الجيوش المتعددة في جيش واحد بنهاية الفترة الانتقالية وتحويل جهاز الأمن والشرطة ليكونا تحت سيطرة رئيس الوزراء بشكل كامل.