رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية تتراجع عن دعمها غير المشروط لإسرائيل وتصف وضع غزّة بالمأساوي.. وميلانشون: والآن إلى الاعتراف بدولة فلسطين

حجم الخط
3

باريس- “القدس العربي”: بعد إعلانها عن الدعم اللامشروط لإسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد حركة “حماس”، يبدو أن رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل براون بيفيه، غيّرت موقفها، بعد خمسة أشهر من الحرب الدموية على غزة، لتُشدّد هذه المرة على ضرورة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.

فخلال الزيارة التي قامت بها إلى إسرائيل، بعد أسبوعين على هجوم “حماس” غير المسبوق وبدء الرد الإسرائيلي عليه، شددت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل براون بيفيه ( من معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون) على أن فرنسا “تدعم إسرائيل بالكامل” و “لا شيء يجب أن يمنع إسرائيل من الدفاع عن نفسها”. وأضافت: “المهم هو أن لا يكون السكان المدنيون في غزة، قدر المستطاع، ضحايا لهذا الصراع. ولكننا نعلم أيضا أنهم غالباً ما يكونون بمثابة درع بشري”.

تصريحات يائيل براون بيفيه أثارت غضب العديد من الشخصيات اليسارية، في مقدمتها جان لوك ميلانشون، زعيم حركة “فرنسا الأبية” اليسارية، الذي ردّ عليها، من خلال تغريدة على حسابه على منصة “إكس”، اتهمها فيها بـ “التّخييم في تل أبيب لتشجيع المذبحة” في غزّة، موضحاً أنّ ذلك “ليس باسم الشعب الفرنسي”.  وهو اتّهام أشعل غضب شخصيات في المعسكر الرئاسي، مستنكرة تصريحات الزعيم اليساري، بما في ذلك رئيسة الوزراء، وقتها، إليزابيت بورن، واصفةً هذه التصريحات بـ “الدنيئة”؛ وكذلك النائب ماتيو لوفيفر، رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الإسرائيلية في البرلمان الفرنسي، الذي اعتبر تصريحات ميلانشون “معادية السامية”، وهو الاتهام نفسه الذي وجّهه وزير العدل الفرنسي إريك ديبون موريتي، نهاية هذا الأسبوع، مذكراً باتهامه السابق لرئيسة الجمعية الوطنية بـ “التخييم في تل أبيب لتشجيع المذبحة” في غزّة.

واليوم، وبعد أكثر من أربعة أشهر على زيارتها إلى تل أبيب، وتأكيد دعمها اللامشروط لإسرائيل في حربها على غزة، صرحت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل براون بيفيه،  في مقابلة مع إذاعة “فرانس انتر” الفرنسية، أن “ما نشهده في قطاع غزّة هو أمر دراماتيكي ومأساوي للغاية”، مُشدّدة على أنه “يجب التوصّل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن”.

ولتبرير تصريحاتها السّابقة، قالت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية: “عندما قدمت دعمي غير المشروط لإسرائيل لم يكن الحال كما هو.. لقد كان دعماً لدولة إسرائيل، وليس لحكومة نتنياهو. والآن تغيّرَ الوضع إلى حد كبير، وما نشهده اليوم هو أمر دراماتيكي”.

جان ليك ميلانشون لم يفوّت الفرصة هذه المرة أيضاً، وسارع إلى الرد عليها، عبر تغريدة على “إكس”، قال فيها: “وأخيراً العودة إلى العقل ! لقد كان الأمر يستحق شتمنا!. حركتنا (فرنسا الأبية) رأت الأمور بشكل أكثر وضوحًا”..

وأضاف ميلانشون القول: “والآن هل ستدعو رئيسة الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ إلى مسيرة موحدة من أجل وقف فوري لإطلاق النار، ومعاقبة مجرمي الإبادة الجماعية، وإنهاء شحنات الأسلحة، والعقوبات الاقتصادية، والاعتراف بدولة فلسطين التي «لم تعد من المحرمات» وفقًا للرئيس ماكرون؟”، يتساءل الزعيم اليساري؛ وهو هنا يُشير إلى المسيرة الحاشدة التي نظمت في باريس في شهر ديسمبر /كانون الأول الماضي ضد “معاداة السامية”، بدعوة من  رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب الفرنسيين، وذلك ردًا على تزايد الأعمال ضد اليهود منذ اندلاع الحرب في غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية