رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين
ستراسبورغ/بروكسل – وكالات: أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، أمس الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي سيجري «إصلاحاً كاملاً وعميقاً» لسوق الكهرباء لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، واعدة بأن أوروبا ستلزم «الحزم» حيال موسكو وتواصل تضامنها «الثابت» مع أوكرانيا.
وخصصت المسؤولة الأوروبية قسماً كبيراً من خطابها الذي استمر حوالي ساعة لمسألة ارتفاع أسعار الطاقة إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت يهدد تضخم متزايد اقتصاد القارة.
وتعهدت بأن الاتحاد الأوروبي سيجري «إصلاحاً كاملاً وعميقاً» لسوق الكهرباء مضيفة «بعد الأزمة الحالية يجب أن نفكر في المستقبل. التصميم الحالي لسوق الكهرباء لم يعد ينصف المستهلكين الذين يجب أن يجنوا فوائد الطاقات المتجددة المنخفضة الكلفة. لذلك يجب علينا فصل أسعار الكهرباء عن تأثير الغاز الذي يهيمن عليها».
كما رأت فون دير لايين أن تحديد سقف لعائدات شركات توليد الكهرباء انطلاقا من الطاقات المتجدّدة والنووية سيسمح بجمع «أكثر من 140 مليار يورو» لدول الاتحاد الأوروبي التي سيكون بإمكانها إعادة توزيعها على الأسر والشركات المعرّضة للخطر.
و.يجتمع وزراء الطاقة مجددا في 30 أيلول/سبتمبر للبت في الخطة الطارئة التي طرحتها المفوضية غير أن بعض التدابير الواردة فيها تثير منذ الآن انقسامات بين الدول الـ27 التي تسجل أوضاعا متباينة جدا على صعيد الطـــاقة.
وهذا ثالث خطاب من نوعه تلقيه رئيسة المفوضية منذ تولي مهامها، غير أن الظروف هذه المرة مختلفة تماما عن العام الماضي حين كان موقفها معززا بالإدارة الموحدة لأزمة كــوفيد-19.
وإلى الدعم لأوكرانيا والتعامل مع أسعار الطاقة، أعلنت فون دير لايين كذلك إنشاء بنك عام مخصص للهيدروجين، بإمكانه استثمار ثلاثة مليارات دولار «لبناء سوق المستقبل» لهذه الطاقة المزدهرة.
وقالت «علينا الانتقال من السوق المتخصصة إلى السوق الجماهيرية (…) نريد إنتاج عشرة ملايين طن من الهيدروجين المتجدد في الاتحاد الأوروبي كل عام بحلول عام 2030».
وتعهدت بتشكيل «احتياطات إستراتيجية» لتفادي انقطاع الإمدادات بالمواد الأولية «الحيوية» للقطاع الصناعي، ولا سيما المعادن النادرة والليثيوم، وهي مواد تسيطر الصين على العرض العالمي عليها.
وأكدت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيضاعف قدراته على مكافحة الحرائق العام المقبل بشراء عشر طائرات برمائية خفيفة وثلاث مروحيات إضافية.
وقالت «هذا الصيف، أرسلنا طائرات إلى اليونان والسويد وإيطاليا، وكافحنا حرائق في فرنسا وألمانيا. لكن مع تزايد وتيرة الحرائق وشدتها، ستحتاج أوروبا إلى المزيد من القدرات»
ويسمح الخطاب حول حالة الاتحاد الذي وصفه البرلمان بأنه «لحظة أساسية في الديموقراطية الأوروبية»، للمفوضية التي تبادر إلى طرح القوانين الأوروبية، بعرض مشاريعها والرد على أسئلة حول حصيلتها.
من جهة ثانية لا تعتزم المفوضية الأوروبية طرح مقترح لتحديد سقف لسعر الغاز، على الرغم من مطالب دول مثل بلجيكا.
وأمس الأول شددت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة، كادرى سيمسون، في البرلمان الأوروبي على أنه «في حين أن تحديد سقف لسعر الغاز على واردات خطوط الأنابيب الروسية يمكن أن يعالج التلاعب الحالي في الإمدادات والأسعار، الإ أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتقييم الآثار السلبية المحتملة على بعض الدول الأعضاء».
وقالت «ونعمل أيضاً على تعميق تحليلنا حول كيفية عمل سقف أفقي على جميع الغاز المستورد في أوروبا وآثاره».
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين،
قد وضعت بالفعل عدة احتمالات، بما في ذلك تحديد سقف لسعر واردات الغاز الروسي. ومع ذلك، فقد عارضت ذلك دول مثل المجر، التي لا تزال تعتمد بشكل خاص على الغاز الروسي.
ووفقا لسيمسون يجب أن ينص القانون المقترح على إجراءات لتقليص الأرباح الزائدة للعديد من منتجي الكهرباء وكذلك شركات الغاز والنفط والتخفيف على المستهلكين بالأموال
وينص مشروع قانون الذي تم الإطِّلاع عليه على أنه على الشركات التي تنتج الكهرباء من مصادر أرخص من الغاز-مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة النووية أو الفحم-دفع عائداتها للدولة بداية من 180 يورو (180 دولاراً تقريباً) لكل ميغاوات/ساعة.
بالإضافة إلى ذلك، من المخطط أن تدفع شركات النفط والغاز ضريبة تضامنية بنسبة 33% على أرباح العام الحالي والتي تزيد بنسبة 20 % عن متوسط السنوات الثلاث الماضية. ومن المقرر أن تستخدم الأموال لمساعدة المستهلكين.