واشنطن: أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أنّ الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم “وافقت” خلال محادثة هاتفية جرت بينهما الأربعاء، على “وقف الهجرة” غير الشرعية من بلادها إلى الولايات المتحدة، في تعهّد لم تؤكّده صراحة الرئيسة اليسارية التي اكتفت بالقول إنها ناقشت وإياه “استراتيجية” الهجرة.
وقال ترامب عبر “تروث سوشل”، منصّته للتواصل الاجتماعي، “لقد أجريتُ لتوّي محادثة رائعة مع رئيسة المكسيك الجديدة (…) كلاوديا شينباوم وافقت على وقف الهجرة إلى الولايات المتّحدة عبر المكسيك، ما يعني إحكام إغلاق حدودنا الجنوبية”.
ونقل ترامب هذا التعهّد عن شينباوم على الرّغم من أنّها لم تأتِ على ذكره حين فصّلت قبل ذلك بدقائق ما بحثته مع الرئيس المنتخب في محادثتهما.
وأكّد ترامب في منشوره أنّ “المكسيك ستمنع الناس من الذهاب إلى حدودنا الجنوبية، بدءا من الآن”.
وأشاد الرئيس المنتخب بما اعتبره تقدّما تمّ إحرازه على طريق إنهاء “الغزو غير القانوني” للولايات المتحدة من قبل المهاجرين غير الشرعيين.
وجعل ترامب من مكافحة الهجرة غير الشرعية إحدى أبرز أولوياته.
وأعلنت رئيسة المكسيك أنّ موقف بلادها “ليس إغلاق الحدود” مع الولايات المتحدة، وذلك ردّا على قول ترامب إنها وافقت خلال محادثة هاتفية جرت بينهما الأربعاء على “وقف” الهجرة غير الشرعية إلى بلاده من خلال “إغلاق” الحدود.
وكتبت شينباوم على منصة إكس عن محادثتها مع ترامب “لقد شرحتُ له الاستراتيجية العامة التي اتّبعتها المكسيك للتعامل مع ظاهرة الهجرة (…) نكرّر أنّ موقف المكسيك ليس إغلاق الحدود، بل بناء جسور بين الحكومات وبين الشعوب”.
En nuestra conversación con el presidente Trump, le expuse la estrategia integral que ha seguido México para atender el fenómeno migratorio, respetando los derechos humanos. Gracias a ello se atiende a las personas migrantes y a las caravanas previo a que lleguen a la frontera.…
— Claudia Sheinbaum Pardo (@Claudiashein) November 28, 2024
وفي وقت سابق، قالت شينباوم إنّها أجرت “محادثة ممتازة” مع ترامب، بحثا خلالها ملفي الهجرة والأمن، القضيتين اللتين توعّد الملياردير الجمهوري بسببهما جارته الجنوبية بفرض رسوم جمركية ضخمة على صادراتها إلى بلاده.
وقالت شينباوم على حسابها في منصة إكس “لقد أجريتُ محادثة ممتازة مع الرئيس دونالد ترامب. لقد ناقشنا استراتيجية المكسيك في ما يتعلق بظاهرة الهجرة”.
وأضافت “لقد تحدّثنا أيضا عن تعزيز التعاون في القضايا الأمنية، وعن الحملة التي ننفّذها في البلاد لمنع استهلاك الفنتانيل”، المخدّر الذي يغزو حاليا الولايات المتحدة ورفع ترامب لواء مكافحته.
ولفتت الرئيسة المكسيكية إلى أنّها قالت لترامب إنّ “قوافل (المهاجرين) لا تصل إلى الحدود الشمالية لأنّ التعامل معها يتمّ في المكسيك”.
والفنتانيل مخدّر اصطناعي “أقوى بحوالي 100 مرة من المورفين، وأقوى بحوالي 50 مرة من الهيروين”، وفقا للوكالة الأمريكية لمكافحة المخدرات.
وبحسب واشنطن، فإنّ الفنتانيل الذي غالبا ما يتم إنتاجه في المكسيك بمركّبات كيميائية مستوردة خصوصا من الصين، مسؤول عن أكثر من 70 ألف حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة بسبب الجرعات الزائدة.
وكان ترامب أكّد الإثنين أنّه سيفرض منذ اليوم الأول لتسلّمه السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل رسوما جمركية بنسبة 25 في المئة على كل واردات الولايات المتحدة من المكسيك وكندا.
وأضاف “ستظل هذه الرسوم سارية المفعول إلى أن يتوقف غزو المخدرات، خصوصا الفنتانيل، وجميع المهاجرين غير الشرعيين لبلدنا!”.
وكانت الرئيسة المكسيكية أرسلت إلى ترامب رسالة الأربعاء، تحذّره فيها من أنّ زيادة الرسوم الجمركية تعرّض للخطر تنافسية أمريكا الشمالية، ولا توقف الهجرة غير النظامية أو تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وقالت شينباوم في رسالتها إلى ترامب إنّه “ردّا على أي رسوم جمركية تفرض، سيأتي رد بالمثل وهكذا دواليك وصولا إلى تعريض شركاتنا للخطر”.
وأضافت “على سبيل المثال، من بين المصدّرين الرئيسين من المكسيك إلى الولايات المتحدة هناك جنرال موتورز وستيلانتيس وشركة فورد موتورز التي وصلت إلى المكسيك قبل 80 عاما. لماذا تُفرض عليهم ضريبة تعرضهم للخطر؟ هذا الأمر غير مقبول، وسيؤدي إلى تضخّم وفقدان وظائف في الولايات المتحدة والمكسيك”.
وقالت متوجّهة إلى ترامب أثناء تلاوتها رسالتها في مؤتمرها الصحافي اليومي “لا يمكنكم وقف ظاهرة الهجرة ولا تعاطي المخدرات في الولايات المتحدة من خلال التهديدات أو الرسوم الجمركية”.
وتابعت ردا على سؤال “أنا واثقة من أنه سيكون هناك اتفاق مع الولايات المتحدة والرئيس ترامب”.
ودافعت الرئيسة اليسارية عن اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك والذي كان “مفيدا في تعزيز اقتصاد أمريكا الشمالية”.
وأصرّت على أنّ الزيادة في الرسوم الجمركية “ستؤدي بنا إلى خسارة القدرة التنافسية في أمريكا الشمالية”، في حين “أننا نريد التكامل واحدنا مع الآخر”.
وزيادة الرسوم الجمركية التي غالبا ما وصفها خلال حملته الانتخابية بأنها “عبارته المفضلة”، تشكّل إحدى الركائز الأساسية لسياسة الرئيس المنتخب الاقتصادية المقبلة. بينما يحذّر خبراء اقتصاديون من تداعيات تضخمية لرفع الرسوم الجمركية على هذا النحو.
(وكالات)