رئيسة هيئة المرأة السفيرة الأردنية سيما بحوث لـ”القدس العربي”: بالتوعية نحارب التمييز والعنف ضد المرأة

حجم الخط
1

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: عقدت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، سفيرة الأردن السابقة لدى الأمم المتحدة مؤتمرا صحافيا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وذلك لاستعراض تقرير حول العنف ضد المرأة على مستوى العالم خلال جائحة كوفيد- 19 تحت عنوان “الارتقاء إلى مستوى التحدي: تقرير الأثر 2020-2021” والذي يلخص النتائج التي تحققت في هذا المضمار خلال الجائحة. فرغم التحديات، أطلقت عدة منظمات أممية وإنسانية مبادرة “بقعة ضوء” للاستجابة لتحديات كوفيد-19 المتعلقة بالفتيات والنساء بالشراكة مع الحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.

وقد شارك بحوث المؤتمر الصحافي حضوريا سفير الاتحاد الأوروبي، أولوف سكوغ، وعبر تقنية الفديو كل من المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، هنرييتا فور، والمدير الإداري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر.

وردّا على سؤال “القدس العربي” حول مواجهة العديد من الممارسات الضارة بالمرأة في المجتمعات العربية، مثل زواج الأطفال والزواج القسري وقتل النساء بسبب ما يُسمى بجرائم الشرف وختان الإناث وغيرها، قالت السيدة بحوث: “إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تواصل العمل في الميدان لرفع الوعي بشأن تلك القضايا وزيادة المناصرة والتعبئة لضمان أن تفهم المجتمعات جميعها تداعيات هذه القضايا”.

وأضافت: “نحن نعمل على تقديم الدعم والخدمات الصحية المطلوبة. وقد حققنا نجاحات في العديد من الدول العربية ولن نتوقف حتى يتوقف العنف ضد النساء والفتيات في منطقتنا العربية وفي أنحاء كثيرة من العالم”. وقالت إن من بين تلك النجاحات ما يتعلق بخفض حالات ختان الإناث في مصر. وأضافت أن “أكبر التحديات التي تواجهها الهيئة هي في الدول التي تواجه أزمات، فمن الصعب مواصلة التركيز على قضايا النساء والفتيات عندما تكون الدولة في أزمة وعندما يكون للحكومات أولويات مختلفة. أو عندما تكون الدولة فاشلة”. وقالت إن العادات الضارة المتأصلة في المجتمع تتغير بمزيد من الثقافة ورفع مستوى المعيشة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق السلام في منطقتنا وهو ما سينعكس إيجابيا على النساء والفتيات.

وردا على سؤال متابعة لـ”القدس العربي” حول فشل النساء في احتلال مقاعد في الانتخابات البرلمانية في عدد من الدول العربية مثل الكويت وقطر مؤخرا وما إذا كان نظام المحاصصة “كووتا” يحل الإشكالية قالت بحوث: “أعتقد أن نظام المحاصصة نظام جيد ونحن ندعمه لأنه يمكن إدخال عدد أكبر من النساء في البرلمانات وآليات اتخاذ القرار ويساهم في تمكين المرأة وعلينا أن نستمر في دعم هذا النظام لما يعود به من فوائد على المرأة”.

وردا على سؤال “القدس العربي” لسفير الاتحاد الأوروبي، أولوف سكوغ، حول ازدواجية المعايير في أوروبا، فمن جهة يدعمون العمل ضد العنف المجتمعي ضد المرأة ومن جهة أخرى يغضون الطرف عن عنف أخطر من العنف الأسري وهو عنف الاحتلال والاضطهاد وسجن الأولاد وقتل الشباب وهدم البيوت والذي يشكل أولوية لدى النساء في مناطق النزاع مثل فلسطين المحتلة، قال: “الاتحاد الأوروبي لديه موقف مبدئي من موضوع السلام وحل الدولتين والاستيطان وممارسات الاحتلال الأخرى. لقد عبرنا عن موقفنا مرارا بأن أفضل شيء الآن هو إعادة إطلاق عملية السلام لمصلحة سكان المنطقة كلها” وأضاف أن الاتحاد الأوروبي وهو يدفع باتجاه تحقيق اتفاقية سلام “يقوم بدعم الشعب الفلسطيني، وخاصة من خلال دعم “أونروا” وأنا فخور بأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر جهة مانحة للوكالة”.

وقد قدمت السفيرة بحوث التقرير المتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات وما أسمته “جائحة صامتة” كما تحدثت عن مبادرة “بقعة ضوء” التي تعمل على تغيير هذا المسار.

وقالت إن التقرير يتحدث عن الإنجازات التي حققتها مبادرة “بقعة ضوء” التي تأتي بالشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى القضاء على العنف ضد النساء والفتيات وتحديد طرق جديدة للعمل من أجل تحقيق نتائج أفضل للنساء والفتيات.

والمبادرة هي أكبر جهد عالمي يهدف للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات، لا سيّما بعد الاستثمارات غير المسبوقة التي قدمها الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون يورو. وتستجيب المبادرة إلى جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات مع تركيز خاص على العنف الأسري والمنزلي، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والممارسات الضارة وقتل النساء والاتجار في الأشخاص، والاستغلال الجنسي والاقتصادي.

وبحسب المسؤولة الأممية، سيما بحوث، فقد قدمت مبادرة “بقعة ضوء” إلى 650,000 سيدة وفتاة خدمات أساسية عالية الجودة، على الرغم من القيود وعمليات الإغلاق المرتبطة بكوفيد-19. وتلعب منظمات المجتمع الدولي دورا حاسما في الدعوة للنهوض بالمساواة بين الجنسين وإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة.

وأضافت تقول: “اسمحوا لي أن أشكر الاتحاد الأوروبي على التزامه القوي بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات من خلال تقديم استثمارات غير مسبوقة بقيمة 500 مليون يورو، ومن خلال قيادته في تحالف العمل من أجل العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

ويذكر التقرير أن ثمة زيادة بنسبة 32 بالمئة في الميزانيات الوطنية الموضوعة لمنع العنف ضد النساء والفتيات. وتم التوقيع على 84 قانونا ومرسوما أو تعزيزها في 17 دولة. كما ذكر التقرير أنه تم تثقيف 880,000 من الرجال والأولاد بشأن ما يُسمى “بالرجولة الإيجابية” واحترام العلاقات الأسرية وحل المشاكل بدون اللجوء إلى العنف.

كما كشف التقرير عن زيادة الإدانات بحق مرتكبي العنف بنسبة 22 بالمئة مقارنة مع عام 2019. وانضم مليون من الشباب اليافعين إلى برامج داخل المدرسة وخارجها. كما تم الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص عبر 80 حملة من الحملات متعددة الوسائط المصممة لتغيير السلوك في أكثر من 15 لغة.

وقالت السيدة بحوث: “حتى هذا التاريخ، خصصت مبادرة بقعة ضوء 146 مليون دولار لمنظمات المجتمع المدني. وقد أثبتت المبادرة أنها نموذج شامل ناجح للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات”.

وفي كلمته الافتراضية للصحافيين، قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، إن الجائحة فاقمت العنف ضد النساء. وأضاف: “حول العالم، ساهمت جهودنا المشتركة بشكل مباشر في تبني وتعزيز 84 قانونا وسياسة في 17 دولة.. سيساعد ذلك في تخفيض العنف ضد النساء والفتيات”. وأشار إلى العمل مع الآلاف من البرلمانيين، على سبيل المثال عبر التعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إنشاء استجابة عالمية لمتتبع كوفيد-19 بين الجنسين في محاولة للسماح للمشرّعين وصناع القرار أن يكون لديهم القدرة على التصدي للعنف ضد النساء.

سفير الاتحاد الأوروبي للأمم المتحدة، أولوف سكوغ، قال إن الأرقام في التقرير مدمرة فيما يتعلق بتأثير ذلك على النساء والفتيات حول العالم، لكنه يستعرض أيضا نتائج مبهرة. وأضاف: “دائما نقول إذا كنا نسعى لصنع عالم أفضل، يجب أن نبدأ في المنزل، ونحن هنا في الأمم المتحدة منشغلون بشكل يومي في محاولة لإيجاد حلول للصراعات، النزاعات الكبيرة في العالم، ولكنّ جزءا من ذلك يجب أن يُخصص لمحاربة العنف بفعالية في مجتمعاتنا، ولا يوجد مجتمع خال من هذه المحنة”.

وأشار إلى أن هذه المحنة هي العنف الموجه ضد النساء والفتيات على وجه الخصوص. وقال: “هذا جزء من كيفية تعاملنا مع الأزمات الكبيرة في العالم لكن يجب أن نفعل أفضل من ذلك داخل المنزل”.

وكانت السيدة بحوث قد تسلمت مهام عملها كرئيسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة قبل سبعة أسابيع فقط. وقالت: “هذا هو الأسبوع السابع لي كمديرة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وفي أول 100 يوم سأكون في وضع الاستماع النشط” وأضافت: “أستعد لليوم المائة، وسأعود إليكم في نهاية العام لتسليط الضوء على الأولويات بالنسبة لي وكيف يمكن العمل عليها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية