رئيس أركان جديد وعقيدة حربية جديدة

حجم الخط
0

«جيش ناجع، فتاك وحديث»: ثمة شك في أن رئيس أركان آخر قال أربع كلمات قصيرة، في خطاب ألقاه في احتفال تلقي تعيينه، وبسط على مسمع الجمهور العقيدة الجديدة التي في ضوئها أن يبني الجيش الإسرائيلي وأن يستخدمه في يوم الأمر. لقد قامت العقيدة الحربية التقليدية للجيش الإسرائيلي على أساس إجبار العدو على الاستسلام كنتيجة بإيقاع الهزيمة به من خلال احتلال أراضيه بفرق برية مناورة، حاصرت قواته وهددت بإبادتها أيضاً. أما رئيس الأركان الجديد فيرسم خطوطاً لصورة العقيدة الجديدة: إيقاع الهزيمة بالعدو أساساً من خلال القضاء على مقدراته العسكرية ومشغليها من فوق الأرض (ومن تحتها) من بعيد، بواسطة سلاح فتاك ودقيق ـ ثمرة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.
تعبر النجاعة والفتك عن التطلع للوصول إلى الحسم في الحرب التالية بأسرع وقت ممكن «بثمن زهيد» وبمستويات من الدقة الأعلى للغاية. الدقة ضرورية، ضمن أمور أخرى، من أجل شل فعالية «مركز الثقل» وسلاح جيوش الإرهاب «نحطم التعادل»، أي السكان المدنيون. وبسبب الرغبة في الامتناع عن المس بهم، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من استغلال كامل قواته وقدراته كي ينهي معاركه بسرعة، وتقصير فترة معاناة مواطني إسرائيل ومعاناة مواطني العدو على حد سواء. يخيل أن بناء الجيش الجديد يضع أمام رئيس الأركان عدة تحديات، أولها الحاجة العاجلة لميزانية لغرض تقصير الفترة الزمنية المتفجرة التي لا يكون فيها الجيش الإسرائيلي قد أنهى شراء المقدرات الجديدة، والمعقدة من المقدرات الناشئة عن العقيدة السابقة والمقدرات اللازمة لتنفيذ الجديدة.
إن زيادة الميزانية ضرورية أيضاً من أجل السماح للجيش الإسرائيلي بأن يدير، بخلاف الماضي، حرباً متداخلة: دفاعية موازاة بالشروع الفوري بالهجوم في ظل الحسم السريع في إبادة عموم الساحات القتالية الفرعية، وحسم متواصل- مثلما في الماضي- من خلال حشد مقدرات الجيش الإسرائيلي في ساحة واحدة ـ وبعد شل فعاليتها ـ نقل المقدرات إلى ساحة أخرى، وإن كان يوفر المقدرات إلا أنه من المتوقع له أن يطيل الحرب، وفي أعقاب ذلك الدمار والخسائر في الجبهة الداخلية المدنية أيضاً. حين كانت القيادة الإسرائيلية مطالبة بالزيادة السريعة لميزانية الجيش الإسرائيلي عشية حرب الاستقلال أو حملة السويس، بادرت إلى «تمويل جماهيري» سمي في حينه «كفارة الحاضرة» و«الصندوق الوقائي». أما التحدي الثاني لرئيس الأركان الوافد فهو إلغاء احتكار سلاح الجو لـ «الفتك» الدقيق من بعيد وتوزيع هذه المهامة ـ ضمن أمور أخرى تبعاً لاضطراريات الساحة الدولية ـ بين كل الأذرع. والتحدي الثالث لرئيس الأركان هو بث روح جديدة في فكرة «الرسالة» التي تآكلت: تحريك ضباط أكفاء مثل كوخافي نفسه وأمثاله، للتمسك بخدمة دائمة طويلة، دون أن تغريه الفرص المدنية المريحة التي تجني مردودات أكبر بكثير.
التحدي الرابع هو إعادة تعريف دور الاحتياط في الحرب الجديدة؛ فالاطلاع السريع لرجال الاحتياط حيوي لإصلاح الانطباع الصعب الذي خلفته التقارير الخطيرة للواء بريك، الذي حاكم وضع المقاتلين حجم الميزانية وجودة القوى البشرية المستثمرة في الإعداد للحرب في ضوء العقيدة الحربية القديمة والدور الذي أدته منظومة الاحتياط في الحروب السابقة.

حنان شاي
إسرائيل اليوم 23/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية