زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في إطار الحرب النفسيّة التي تخوضها الدولة العبريّة ضدّ حزب الله اللبنانيّ، والتي عن طريق التسريبات تُحاول استدراج المقاومة اللبنانيّة للمواجهة القادمة، أفادت تقارير إسرائيلية أنه في أعقاب إجراء ما أسمته بتقيم وضع، من قبل الأجهزة الأمنية تقرر وضع رئيس هيئة أركان الجيش السابق الجنرال في الاحتياط، غابي أشكنازي، تحت الحراسة المشددة حتى إشعار آخر. وجاء أنه بعد 4 شهور لم يكن فيها تحت الحراسة، تقرر تشديد الحراسة عليه قبل نحو أسبوع، في أعقاب تقديرات أشارت إلى أنه من الممكن أن يصبح هدفا لحزب الله الذي يسعى للرد على اغتيال القيادي في الحزب عماد مغنية، والذي تمّ اغتياله في دمشق، واتهم حينها حزب الله الموساد الإسرائيليّ بتنفيذ العمليّة، لكنّ صنّاع القرار في تل أبيب لم يعقبوا على الاتهام ولم يُعلنوا مسؤوليتهم عن عملية الاغتيال. ولفتت التقارير الإسرائيلية إلى ما نشرته صحيفة كويتية، قبل نحو عام، بشأن استعداد حزب الله لاغتيال مسؤولين إسرائيليين ردا على اغتيال مغنية في شباط (فبراير) من العام 2009. وبحسب المصادر ذاتها فإن حزب الله يسعى للتعرض لمسؤولين إسرائيليين شاركوا في الاغتيال، بينهم أشكنازي، ورئيس الموساد السابق مئير دغان، ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين. يذكر في هذا السياق أن إسرائيل دأبت على توفير الحراسة لرؤساء أركان الجيش المنتهية ولايتهم لمدة سنة بشكل عام. ونقل عن الناطق بلسان الجيش قوله إنّه لا يمكن الإدلاء بتفاصيل حول وسائل وطرق الحراسة لكبار المسؤولين في الجيش النظامي والاحتياط.
يُشار إلى أنّ الإعلام العبريّ زعم مؤخرًا أنّ حزب الله يُعاني من أزمة ماليّة كبيرة بسبب تخفيض الدعم الإيرانيّ له بسبب العقوبات الدوليّة المفروضة على طهران، كما أنّ الحزب، بحسب المصادر الإسرائيليّة، هدد أكثر من مرّة بالثأر لمقتل مغنية، لكنّه لم يفلح في ذلك، وحاول تنفيذ العمليات خارج حدود الدولة العبريّة، خشية من رد الفعل الإسرائيلي. علاوة على ذلك، قالت المصادر عينها، إنّ حزب الله يخشى في الفترة الحاليّة المواجهة مع إسرائيل أيضًا بسبب الفساد الذي تمّ اكتشافه في صفوفه، كما أنّه قلق للغاية من مصير النظام السوريّ، الذي يُعتبر الداعم الثاني له بعد الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
وكانت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة، قد نشرت خلال الأسبوع الجاري، تقريرًا، نقلاً عن صحيفة ‘لو فيغارو’ الفرنسيّة تطرق إلى أنّ التطور الحاصل في سورية، والتباين في وجهات النظر داخل الحزب بهذا الشأن يقلق السيد نصر الله، حيث يريد الأمنيون دعم النظام الحالي، بينما يتحفظ نصر الله في الذهاب لدعم نظام بشار الأسد إلى حد المشاركة في القتال إلى جانبه. كما يعاني حزب الله، الذي تقدر الصحيفة عدد مقاتليه بـ15 ألفاً، أنه منخور من قبل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وهو يحقق حالياً مع حوالي 110 من كوادره للاشتباه بالتعامل مع المخابرات الأمريكية. إلى هذه المشاكل، يعاني الحزب بحسب ما ذكرت ‘لوفيغاروا’ من تراجع مداخيله المالية بعدما خفضت إيران ’25 من الدعم الذي تقدمه له، والبالغ 350 مليون دولار سنوياً، وكذلك تراجع الأموال التي تحول إليه من أشخاص شيعة حول العالم بسبب الرقابة الأمريكية المشددة على عمليات التحويل.
وفي محاولة للتعويض، يقول التقرير، إن الحزب تورّط في إنتاج المخدرات في البقاع اللبناني والاتجار بها. وعلى خلفية الأزمة المالية، وكذلك السلوكيات التي تتنافى مع مبادئ الحزب، حيث تلوث عدد من كوادره بالفساد، استدعى نصر الله قبل أسابيع عددا من نساء كوادر الحزب ليؤنبهن، قائلاً: خلال أقل من سنتين نجحتن في إدخال الفساد إلى قلب الحزب، توقفن عن تبديد مال حزب الله للعب دور البورجوازيات، كما قالت الصحيفة الفرنسيّة، التي قالت إنّها اعتمدت على دبلوماسيّ عربيّ رفيع المستوى.