لندن سترسل جنود وغواصة نووية للخليج وتتوقع الحرب مع ايران عواصم ـ وكالات: فيما تخطط الحكومة البريطانية لإرسال المئات من الجنود وغواصة نووية إضافية إلى منطقة الخليج، مع تصاعد التوتر مع إيران، تعزز وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) دفاعاتها الجوية والأرضية في الخليج لمواجهة أي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز. ويبدو ان مسؤولي الدفاع البريطانيين مقتنعون بأن بلادهم ستنقاد بسرعة إلى أي صراع جديد مع النظام الإيراني، ويعتقدون أن اندلاع حرب ضده هي مسألة وقت، وحددوا الجدول الزمني للمواجهة بين السنة ونصف السنة والسنتين.
ونقلت ‘وول ستريت جورنال’ عن مسؤولين دفاعيين ان الجيش الأمريكي أبلغ الكونغرس بخطط لنصب أجهزة رصد الألغام وإزالتها وتوسيع قدرات المراقبة في مضيق هرمز وحوله. ويرغب الجيش أيضاً بأن يتم الإسراع في تعديل أنظمة التسلّح على السفن كي يمكن استخدامها ضد السفن الإيرانية الهجومية السريعة، فضلاً عن الصواريخ التي يتم إطلاقها من الشاطئ.
وقال المسؤولون إن هذه الاستعدادات تقودها القيادة المركزية في الجيش الأمريكي التي تشرف على القوات في الخليج وتظهر مدى قيام مخططي الحرب الأمريكيين باتخاذ خطوات ملموسة للتحضير لنزاع محتمل مع إيران حتى لو أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع يحاولون تجنّب الحديث في الحرب والتركيز على خيارات أخرى. وقالت صحيفة ‘صن أون صندي’ امس الاحد ان بريطانيا ستقوم أولاً بإرسال كتيبة مشاة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حليفتها القوية في المنطقة، لإثبات استعدادها للدفاع عنها في حال تعرضت لهجوم من إيران، وقوات إضافية إلى المنطقة في حال طلبت الدول الخليجية الأخرى، السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، المساعدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن البحرية الملكية البريطانية حشدت بشكل هادئ سبع سفن حربية في منطقة الخليج، من بينها المدمرة (ديرينغ) التي تُعد أحدث وأقوى المدمرات في أسطولها ووصلت إلى المنطقة الشهر الماضي للانضمام إلى الفرقاطة (آرغايل). وقالت إن كاسحات الألغام، بمبروك وكورا وميدلتون ورامزي، انتشرت في البحرين، فيما تجوب غواصة نووية بريطانية في مياه المنطقة وستتبعها غواصة ثانية مزودة بصواريخ كروز في إطار خطط الحرب ضد إيران.
وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو الملكي البريطاني سيرسل مقاتلات من طراز (تورنادو) و(تايفون) إلى المنطقة لدعم أسرابه من المروحيات وطائرات النقل المتمركزة في قطر وسلطنة عمان والبحرين والإمارات.
ونسبت إلى مسؤول وصفته بالبارز في الحكومة البريطانية قوله ‘إن مخططي وزارة الدفاع في المملكة المتحدة ذهبوا إلى أبعد مدى في بداية العام الحالي، بعد أن تبين أن النزاع مع إيران لا مفر منه طالما تابع نظامها طموحاته النووية’. وأضاف المسؤول أن بريطانيا ‘ستنقاد إلى المشاركة في المواجهة ضد طهران سواء أحببنا ذلك أم لا، وربما من خلال الهجمات الإيرانية على قواتنا في أفغانستان.. ونحن لدينا أيضاً حلفاء مهمون في المنطقة ومستعدون لمساعدتهم عسكرياً’. وتصاعدت أجواء التوتر في المنطقة بعد إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على النفط الإيراني تبدأ اعتباراً من تموز/يوليو المقبل، وتهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره قسم كبير من إمدادات النفط العالمية.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله ‘نضع خطط طوارئ للعديد من السيناريوهات المحتملة في جميع أنحاء العالم، ونحن نريد حلاً عن طريق التفاوض وليس عسكرياً’جاء ذلك فيما حذر الأميرال جاك لانكساد رئيس الأركان الفرنسي السابق وعضو نادي موناكو من مغبة قيام إسرائيل بعمل عسكري منفرد يستهدف المواقع النووية الإيرانية المحتملة. جاء تحذير لاكساد خلال اجتماع ‘نادي موناكو’ الذي أنهى أعماله امس بالعاصمة القطرية الدوحة. وقال لانكساد في جلسة مغلقة للاجتماع خصصت لمناقشة تحت عنوان ‘إيران وطموحاتها الإقليمية، والملف النووي’، إن الدول الغربية والولايات المتحدة قد استبعدت الخيار العسكري ‘في الوقت الراهن’ واعتمدت ‘المفاوضات والعقوبات’. وأضاف أن ‘الإسرائيليين وحدهم القادرون على تغيير هذا الوضع، فقد صرحوا مؤخرا بأن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا حقيقيا لهم وهم يدركون أن شنهم لهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيكون له تأثير محدود من شأنه تأخير البرنامج ولكنهم قد يواجهون رفضا غربيا، وبالتالي نقول لإيهود باراك يجب توخي الحذر فيما يعرف بمنطقة المناعة’. وأكد لانكساد أن إسرائيل لديها القدرة على استهداف أراض بعيدة عنها وقد أثبتوا ذلك في السابق، ويحتاجون إلى نوع من الحماية من جانب الولايات المتحدة ولكن في الوقت الراهن ليس بمقدورهم في الوقت الراهن الوصول إلى كافة المنشآت النووية الإيرانية لا سيما تلك المتطورة والبعيدة’. وقال إن إمكانية ‘ قيام إسرائيل بعملية يمكن أن يتم بتسهيلات عراقية بالسماح بعبور الطائرات الإسرائيلية فوق أجوائها ‘ . وأضاف من الممكن أن تتصرف إسرائيل بصورة أحادية.. فكما نعرف فإن الولايات المتحدة ليست مستعدة في الظروف الراهنة بالتدخل’. ومضى يقول بأن ‘الإسرائيليين يؤمنون بوجود خطر حقيقي من البرنامج الإيراني.. ولن يكون لهجوم إسرائيلي مفعول واسع’ وأضاف أن ذلك ما جعل ‘إيهود باراك يطالب بإنشاء منطقة مناعة’. وقال بالنسبة لمهلة اتخاذ هذا القرار – الهجوم الإسرائيلي – فهي مرتبطة بالانتخابات الأمريكية وبقدرة الإيرانيين على حماية منشآتهم. واستدرك ‘لا أقول بأن الإسرائيليين سوف يشنون هجوما ولكن هذه إمكانية تأخذها فرنسا والولايات المتحدة بعين الاعتبار، وليس من المؤكد حدوث هذا الهجوم’. وأضاف ‘في حال حصول الهجوم فسوف تنتج أزمة خطيرة على الصعيد الإقليمي وخصوصا من الناحية الاقتصادية حيث سيتم إغلاق مضيق هرمز ربما من الجانب الإيراني.. ما قد يؤثر على عمليات نقل النفط والغاز الطبيعي’. وقال جاك ان حجم الأزمة التي يمكن ان تحدث ‘ سيرتبط بحجم ردة الفعل من الجانب الإيراني’ متوقعا أن يكون رد فعل إيران محدودا ومعتدلا ‘ إن أرادوا الحيلولة دون تدخل أمريكي’.