إسطنبول: قال رئيس الائتلاف السوري المعارض، عبد الرحمن مصطفى، إن الإرادة الدولية، من أجل وقف الإبادة في الغوطة الشرقية، “غير موجودة”، رغم هول المأساة.
مصطفى، الذي تولى رئاسة الائتلاف قبل أيام، خلفاً للرئيس المستقيل رياض سيف أوضح “استملت الرئاسة بفترة صعبة تمر بها الثورة والمعارضة، ولدينا موضوع الغوطة الشرقية، وهو الشغل الشاغل”.
وتابع بالقول: “أهلنا بمختلف المناطق، يعانون من أسوأ وضع إنساني، والمأساة معروضة في كل وسائل الإعلام، وتجري أمام مرأى العالم”، لا سيما غوطة دمشق.
ورأى أن المجتمع الدولي “ليس له أدوات، وإرادة دولية، لوقف الإبادة التي يرتكبها النظام كل هذه السنوات”.
وحول مساعي الائتلاف لتجاوز الوضع في الغوطة الشرقية، أشار إلى أن خلية أزمة تتابع الوضع على الأرض باستمرار، وتتوكون من الائتلاف إلى جانب ممثلين عن هيئة التفاوض، الحكومة المؤقتة، المجالس المحلية، الجيش الحر والفعاليات، ومنظمات المجتمع المدني.
وأردف أن أعضاء الخلية، يتولون تقديم مبادرات لوقف القتل في الغوطة، والجيش الحر يتجاوب معها، لكن للأسف القرارات الأممية، لا آليات ولا إرداة حقيقية لتطبيقها، لأن روسيا أصبحت شريكة في القتل.
ولفت إلى أن روسيا “تحتج بوجود عناصر متطرفة، ولكن الفصائل استعدت لنقلهم إلى مكان آخر، لكن ذلك كان مجرد ذريعة، علما أن هؤلاء مجرد أفراد وسبق لهم أن اصطدموا مع الجيش الحر من قبل”.
وحول أولوياته في رئاسة الائتلاف، أوضح أنه جاء لاستكمال المرحلة السابقة، وهي فترة قصيرة (حتى مايو/ أيار المقبل)، وسندخل الانتخابات بتحضير حقيقي، لأننا نمر بمرحلة صعبة.
وتعهد بإعادة ترتيب البيت الداخلي باستكمال الإصلاح والتوسعة، وتقوية العلاقة مع الداخل السوري بالمناطق المحررة.
وشدد على تمسك الائتلاف بخيار الحل السياسي، فيما النظام وحلفاؤه اختاروا الحل العسكري، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على النظام للانخراط بالعملية السياسية، والذي يهرب من المفاوضات عبر التصعيد العسكري في كل مرة.
وأكد أن من بين مهام الائتلاف تقوية العلاقات مع دول أصدقاء الشعب السوري، وعلى رأسها تركيا.
أشار إلى أنه منذ 7 سنوات اللقاءات مستمرة مع أعضاء مجلس الأمن، والدول الغربية، ولكن لا نجد انعكاسات على الأرض للقرارات الأممية.
وأوضح أنه لا يوجد أي تطبيق أو ضغط على روسيا والنظام وإيران، يجب أن تكون هناك حلول خارج مجلس الأمن الذي بات معطلاً بسبب الفيتو الروسي.
كما شدد “مصطفى” على ضرورة تحويل ملفات النظام للمحكمة الجنائية الدولية لجرائمه الخطيرة.
أما عن أداء ودور الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف، بين مصطفى أنها الذراع التنفيذي للائتلاف، ويتم دعمها لتمكينها في إدارة المناطق المحررة.
ويضيف: من أجل إدارة المعابر بمنطقة درع الفرات، هناك مجموعة عمل مشتركة بين الحكومة التركية والائتلاف، لتمكين الحكومة، وهذا سيكون بالمناطق المحررة الأخرى، والحكومة موجودة بالغوطة والجنوب.
وشدد على دعم الحكومة ليكون لها دور أكبر، فيتعين أن تكون هناك مؤسسة للخدمات بعدة مناطق، ويجب دعمها لتكون فعالة.
وبشأن الوضع في عفرين (ِشمال غرب)، قال إنها مثل أي منطقة محررة، الجيش الوطني التابع للحكومة المؤقتة يقوم بعمل كبير بدعم من القوات التركية.
وأشار إلى أن الأهالي سيعودون لمناطقهم، التي ستدار من أهلها عبر مجالس محلية منتخبة، وهذا ما سيكون عليه الأمر في عفرين، ونأمل أن تكون الحكومة المؤقتة فعالة هناك أيضاً.
وأوضح أن هدف الائتلاف استتباب الأمن والاستقرار، وأن يعيش سكان عفرين بالخدمات المتوفرة.
واستشهد بمناطق درع الفرات المحررة، حيث الفرق الذي حصل فيها من خدمات، ونأمل تحقق ذلك في عفرين ويعود الناس بسلام.
ورداً على سؤال بشأن مساري أستانة وجنيف حول سوريا، شدد على دعمه لأي مبادرة لإيقاف شلال الدم في سوريا.
وأعرب عن أمله في تطبيق وقف الأعمال العدائية بكل المناطق، غير أن الخروقات من قبل النظام وحلفائه متواصلة في كل المناطق.
وأضاف أن مجموعات العمل حول المعتقلين تقوم بمهامها، وقد طرح في مؤتمر أستانة السابق (أستانة 8)، ولكن لم يكن هناك أي تقدم.
وعبر عن أمله في خروج المعتقلين حيث سيتم إثبات جرائم النظام، لذلك النظام غير مستعد للإفراج عن المعتقلين، ووقف التعذيب والقتل في السجون لأن ذلك سيدينه.
وعن مفاوضات جنيف أوضح أنه حتى الآن لم يأت جديد، غير أننا نتمسك بمسار جنيف، والأولوية حالياً للوضع في الغوطة، ولقاءات هيئة التفاوض في الخارج مركزة على العملية التفاوضية.
وأوضح أنه لم يتم إبلاغهم بأي موعد جديد بشأن مسار حنيف، إلا أننا متمسكون وندعم العملية السياسية والتفاوضية مع احتفاظنا بحثنا في مقاومة النظام والاحتلال لوطننا.
والغوطة الشرقية هي آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق، وإحدى مناطق “خفض التوتر”، التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أستانة في 2017.
وتتعرّض الغوطة، التي يقطنها نحو 400 ألف مدني، منذ أسابيع لحملة عسكرية تعتبر الأشرس من قبل النظام السوري وداعميه.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع، في 24 فبراير/شباط الماضي، بوقف فوري لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، ورفع الحصار، غير أن النظام لم يلتزم بالقرار.
وفي مقابل قرار مجلس الأمن، أعلنت روسيا، في 26 من الشهر نفسه، “هدنة إنسانية” في الغوطة الشرقية، تمتد 5 ساعات يومياً فقط، وهو ما لم يتم تطبيقه بالفعل مع استمرار القصف على الغوطة.(الأناضول)