رئيس الاركان: الجيش العراقي ليس قادرا على الدفاع عن بلده

حجم الخط
0

بينما القوات الامريكية تستعد لمغادرة واحدة من قواعدها في جنوب بغدادبغداد ـ قاعدة كالسو الامريكية (العراق) ـ ا ف ب: نقل تقرير امريكي عن رئيس اركان الجيش العراقي الفريق بابكر زيباري قوله ان العراق لن يكون قادرا على حماية اجوائه وحدوده قبل عام 2020 على الاقل، وذلك قبل اسابيع من انتهاء انسحاب القوات الامريكية من العراق.

وقال تقرير اعده المفتش العام الامريكي لشؤون اعادة اعمار العراق نقلا عن زيباري، ان ‘العراق قد يحتاج لعدة سنوات قبل ان يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد المخاطر الخارجية، بدون مساعدة من شركائه الدوليين’. واضاف التقرير ان ‘الفريق زيباري اكد ان الوزارة (الدفاع) لن تكون قادرة على الدفاع عن اي اعتداءات خارجية قبل موعد بين 2020 و2024’، موضحا ان ‘انخفاض تمويل الحكومة من ابرز اسباب التأخير’. وقال زيباري للمفتش الامريكي ان ‘العراق لن يكون قادرا على الدفاع عن اجوائه قبل 2020، في اقرب تقدير’، مؤكدا ان ‘جيشا بدون غطاء جوي يعد جيشا مكشوفا’. وكان العراق قرر شراء 18 طائرة من طراز ‘اف-16’ من الولايات المتحدة، لكن تسلم الطائرات ودخولها في العمل بصورة فعلية يتطلب عدة سنوات. وكان زيباري اعلن في آب (اغسطس) العام الماضي ان القوات العراقية لن تكون قادرة تماما على تولي الملف الامني قبل 2020 وستكون بحاجة للدعم الامريكي حتى ذلك الحين. وقال زيباري انذاك لوكالة فرانس برس ان ‘استراتيجية بناء القوات تسير على ثلاث مراحل مهمة جدا ويجب الحرص عليها’. واضاف يتوجب ‘على السياسيين ايجاد اساليب اخرى لتعويض الفراغ ما بعد 2011، لان الجيش لن يتكامل قبل 2020’. وكان الجيش العراقي مقيدا لسنين بالصراعات الداخلية، الامر الذي منعه من تطوير نفسه، في الوقت الذي يقول ضباط امريكيون انه بحاجة الى الانتقال الى دور اكثر تقليدية لرد الاعتداءات الخارجية. واكد الرئيس الامريكي باراك اوباما في 21 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري انسحاب جميع قوات بلاده من العراق في نهاية العام، بعد فشل مفاوضات للتوصل الى اتفاق بشأن مهمة تدريبية للقوات الامريكية بعد الانسحاب. وبحسب وثائق وزعها الجيش الامريكي فان عدد الجنود الامريكيين المتبقين في العراق يبلغ 39 الفا يتمركزون في 15 قاعدة. واحتشدت في كالسو احدى قواعد الجيش الامريكي جنوب بغداد، شاحنات ضخمة وسط حركة دؤوبة لجنود امريكيين يواصلون اخلاء معداتهم مع اقتراب موعد انسحابهم الكامل من العراق نهاية العام الحالي.

وتقع قاعدة كالسو على مقربة من ناحية الاسكندرية (50 كلم جنوب بغداد) وسط العراق وتمثل نقطة رئيسية لشحن اطنان من المعدات العسكرية والاف الجنود باتجاه الكويت على الاغلب، خلال الشهرين المقبلين. ويفترض ان ينتهي تنفيذ هذه الخطة اللوجستية في 31 كانون الاول (ديسمبر) طبقا لقرار الرئيس الامريكي باراك اوباما بانسحاب كامل القوات الامريكية عن العراق نهاية العام الحالي، وفقا للاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن. وقال الكابتن مارك الفيرس قائد احدى الوحدات في قاعدة كالسو، ان العملية اللوجستية التي يجب ان تنتهي في 31 كانون الاول (ديسمبر) المقبل ‘عملية ضخمة فعلا’. واضاف ‘امضينا اكثر من ثماني سنوات هنا، وعلينا اجلاء معدات (استخدمت) خلال ثماني سنوات من موقع واحد’. ونظرا لموقعها الاستراتيجي على امتداد الطريق الرئيسي المؤدي الى جنوب العراق، ستكون كالسو احدى اخر خمس قواعد امريكية في العراق، وفقا للفتنانت كولونيل جيسون هايز قائد الكتيبة الثانية من قوات الفرسان في القاعدة. وستقوم القوات الامريكية بتسليم القاعدة الى القوات العراقية مع قسم من العتاد في وقت لاحق لم يحدد حتى الان لاسباب امنية. وقال الفيرس ان ‘قاعدة كالسو تعد حلقة وصل بين القواعد الاصغر والمراكز الرئيسية للقوات الامريكية مثل الكويت و(قاعدة) بلد’. واضاف ‘لذلك تتوقف هنا ما بين قافلتين وعشرين قافلة تضم الواحدة منها ما يصل الى خمسين شاحنة للتزود بالوقود والراحة قبل مواصلة الرحلة عبر جنوب العراق’. وتستخدم شاحنات مدنية تابعة لشركات خاصة لنقل تجهيزات الجيش الامريكي. وقال الميجور جنرال جيفري بوكانن المتحدث باسم القوات الامريكية في العراق، انه في غضون اسبوع واحد في مطلع تشرين الاول (اكتوبر)، تحركت 399 قافلة تضم 13 الفا و909 شاحنات. وعند قاعدة كالسو، احتشد عدد كبير جدا من الشاحنات العريضة المخصصة لنقل المركبات، فضلا عن عربات اخرى، ناهيك عن ناقلات الجند من نوع ام ار ايه بي المقاومة للالغام والمضادة للكمائن، وتصطف تلك الاساطيل بين جدران اسمنتية مضادة للتفجيرات تحيط القاعدة من الخارج وتخترق قطاعات فيها من الداخل. وعلى مقربة تكدست حاويات فوق بعضها البعض بانتظار نقلها خارج البلاد على متن شاحنات متعاقد عليها من شركات خاصة. لكن يتم ابقاء اغلب المعدات العسكرية الامريكية بعيدا عن الانظار لاسباب امنية. ويقول الفيرس ان ‘التحدي الاكبر هو ان هذا الخفض لا يحدث الا مرة في كل حرب، مرة في كل صراع، ومن ثم يمكن ان تخطط وتخطط له لكن الخطة ستبقى في تغير مستمر’. ويضيف ‘يجب ان تبقى عدوك في حالة توجس لذا لا ينبغي ان تكشف له الخطة’ التي تنفذها. وتجري هذه العمليات اللوجستية منذ عدة اشهر، فيما لم يعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما الا في 21 تشرين الاول (اكتوبر) ان جميع القوات الامريكية ستغادر العراق نهاية العام الحالي. بدوره، قال هايز انه ‘فوجئ بالامر’. واشار الى انه كان يتوقع ‘حتى الدقيقة الاخيرة ان تتقدم الحكومة العراقية بطلب آخر’ في اشارة لتمديد او ابقاء على جزء من القوات. ويؤكد الميجور فرانك كروز احد الضباط المسؤولين عن العمليات اللوجستية في قاعدة كالسو ان ‘عمليات الانسحاب الحقيقة بدأت فعليا بحجم كبير منذ شهر’ واحد فقط. ويضيف ‘انها تجري بحيوية اكبر الآن’. واشار بالقول ‘قمنا باقل من نصف (العمل) لكننا ضمن الوقت المحدد في الجدول’. وبدا الكولونيل هايز مثل جنوده لا يعرف بالتحديد متى سيغادر العراق، او الى اين سيذهب بعدها. لكن اغلبهم يأملون بالتوجه الى بلد اقل توترا مثل المانيا، ويبقى بالنسبة لهم قضاء عطلة الميلاد مع عائلاتهم هو الخيار الافضل. وما زال نحو 39 الف عسكري امريكي في العراق موزعين في 15 قاعدة بينهم ثلاثة الاف في كالسو، فيما بلغ عدد الجنود الامريكيين في ذروته عامي 2007 و2008، 170 الفا انتشروا في 505 قواعد. ويرى الكابتن رايان ادورد احد الضباط العاملين في القاعدة ذاتها، ان ‘العراقيين ايضا، يريدون معرفة موعد رحيلنا’. ويرى ادورد ان الجيش العراقي ‘قادر’ على الاعتماد على نفسه، وهو الجيش الذي امضى ادورد اغلب فترات خدمته في العراق في تدريبه. اما اللفتنانت كولونيل هايز فيقول ‘اعتقد ان الجيش والشرطة العراقيين قادران على مواجهة الاوضاع الامنية الحالية، ولكن في حال تصاعد اعمال العنف خصوصا مع تدخل جهات خارجية، فإنني اعتقد عندها ان الاوضاع ستكون اكبر من قدراتهم’. ويضيف انه يتمنى في هذه الحالة ‘أن يطلبوا المساعدة من المجتمع الدولي’. ويقول ‘هل سيفعلون ام لا؟! هذا هو السؤال الكبير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية