رئيس الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة السابق: الأسد يتأرجح في كرسيه

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة السابق (أمان) الجنرال أهارون زئيفي فاركش، في مقابلة أدلى بها للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّة إنّ الرئيس السوريّ، الدكتور بشّار الأسد، يتأرجح في كرسيه، ولكنّ التأرجح لم يصل إلى وضع يكون فيه قريبًا من فقدان كرسيه، وفي معرض ردّه على سؤال إذا كان من المصلحة الإسرائيلية أن يكون بشار الأسد قويا؟ رد بالقول: لا أعرف، واعتقد أن متخذي القرارات يجب أن يقولوا ذلك.

ولفت إلى أنّ الربط بين الجهاد العالمي وبين السنيين، الذين هم 70 في المائة من السكان في سورية، توجه غير ايجابي للإسرائيليين. ومن جهة ثانية، زعيم ضعيف جدا، يعطي ملاذا لقيادات الإرهاب في دمشق ودعما لحزب الله، يشجع هذا الإرهاب، مشيرا إلى أنّه بغير ضغط أمريكي على سورية في موضوع قيادات حماس والجهاد في دمشق، لا يوجد لإسرائيل الكثير مما تفعل. يستطيع سلاح الجو أن يضرب مرة تلو أخرى في سورية، لكن هذا لعب بالنار.

وأضاف أنّ الصراع بين الدولة العبريّة وسورية ليس عسكريا فقط، الهجوم على عين الصاحب، قاعدة تدريبات داخل سورية قُصفت قبل أربع سنوات، أصاب معسكر جبريل، الذي يتدرب فيه أيضا عناصر من حماس وحزب الله، لكن كانت فيه رسالة أكثر مما كان هجوما. اعتقد أننا لا نهاجم السوريين على نحو غير منضبط. السياسة التي نديرها صحيحة جدا. إنها تستعمل الضغوط في مختلف الاتجاهات، في حين أن إسرائيل ليست في المقدمة. وبرأيه فإنّ الشرك الأكبر الذي تورط فيه الأسد كامن في أنّه من جهة يتلقى الضرب من الإسلام المتطرف، ومن جهة أخرى يشجعه.

وزاد قائلاً: بدأ الإسلام يبرهن للأسد على انه إذا ما بدأ إغلاق الحدود مع العراق، إغلاقا قويا جدا، بطلب من أمريكا، فانه سيكون مستهدِفا له. هذا شرك سيضطر إلى مواجهته والى الحسم فيه، وفي رأيي انه لن يأخذ بهذا الحسم. فهل يغلق الحدود إغلاقا تاما، وساعتها يكون معرضا للجهاد الداخلي ولاستمرار الإرهاب الإسلامي، أو يرفض فيصل إلى وضع صعب للغاية.

وقال أيضا إنّ الأسد سيتوجه إلى السلام مع إسرائيل إذا كان السلام في مصلحته، مضيفًا ‘أننّي لست واثقًا أنّ هذه هي اليوم مصلحته كما كانت قبل سنة أو سنتين، لأن معنى الأمر هو الأخذ بحسم، ولست أراه اليوم يأخذ قرارا حاسما’. وحول سؤال في ما إذا فقدت إسرائيل مع موت أبيه نافذة فرص للسلام مع سورية، قال الجنرال فاركش: لست على يقين، لأن أفكارا كهذه طُرحت أيضا في فترة بشار، وما يمليها ليس حب إسرائيل بل مصلحة استقرار نظام حكمه. انه اليوم أقل نظرا في هذا الاتجاه، ولكنه ربما بعد شهر أو شهرين، إذا كان ما ينقذه هو الدعوة إلى مسيرة سلمية مع إسرائيل، فربما يفعل ذلك.

وتطرق الجنرال الإسرائيليّ، الذي أصدر كتابا جديدا تحت عنوان: كيف نعرف؟

، إلى حزب الله وقال: يريد حزب الله أن يقود تصوره العام حكومة لبنان. يري نصر الله نفسه زعيم لبنان الشيعي. حزب الله يستعمله شخص واحد، أهدافه هي أهداف جهادية في الأساس، لكن حياته داخل لبنان. إذا ما خلص إلى استنتاج أن استمرار التصور الجهادي سيُعرض مستقبله في لبنان للخطر، فانه سيتجه أكثر فأكثر صوب حزب سياسي، وأقل باتجاه حزب الله.

وزاد إنّ حزب الله منظمة ذات فهم استخباراتي أفضل من كثيرات أخرى في المنطقة، حتى بالقياس إلى السوريين. إنها تفهمنا فهما جيدا، وتقرأنا قراءة لا بأس بها، لكنها أيضا قابلة لاختراقها وهي تأخذ بخطوات لإحباط ذلك. وأضاف: لا يجب المبالغة بتعظيم الهالة حول نصر الله، يضاف إلى ذلك، أن من يفحص عن الأحداث منذ الاختطاف في تشرين الأول (أكتوبر) 2000، مرورا بأيام القتال الثلاثة عشر في نيسان (ابريل) 2002 عملية السور الواقي وحرب لبنان الثانية وحتى الآن، يدرك أن الحماسة الجهادية قد خمدت. ليس هذا عرضا، لم يفض مقتل الحريري فقط إلى ذلك، بل أيضا الصراع في الوعي، السري، الاستخباراتي، بين حزب الله ودولة إسرائيل. وحول ممارسة حزب الله العسكريّة والسياسيّة قال فاركش؟: اعتقد أن الأمرين يحدثان، لا يجوز أن ننسى أن هذه منظمة تدعو إلى إبادة دولة إسرائيل. وهو لا يرى حل قضية مزارع شبعا والقرى السبع، كما يدعوها، نهاية الجهاد. إن احتمال أن يغرق في السياسة ويترك النشاط العسكري منخفض جدا. والأمر يعني أن حزب الله يبقى منظمة خطرة على دولة إسرائيل. التطورات الأخيرة وما يرتقبنا يؤكدان أنه سيواصل الضعف، إذا ما واصلنا التصرف قبالته بحكمة.

وحول انتقال القاعدة إلى غزة قال الجنرال الإسرائيليّ إنّه توجد هنا طاقة كامنة لبدء بنية تحتية للقاعدة في غزة، لافتًا إلى أنّ التنظيم قد وصل إلى سيناء، من تلك الجماعة التي اختبأت في جبل حلال وكانت مشاركة مع جهات أخري في العمليات التفجيرية في سيناء. نشأت هناك في جبل حلال قاعدة وسائل قتالية متطورة، لا ينجح المصريون في القضاء عليها. وهذا قريب منا، على بعد مئات قليلة من الكيلومترات.

وفي ما يتعلق بالقنبلة النوويّة الإيرانيّة والخوف الإسرائيليّ منها قال فاركش: في استعراضات عسكرية في التلفاز الإيراني مكتوب على قواعد إطلاق الصواريخ بالانكليزية، يجب محو إسرائيل، هذه هي الدولة الوحيدة في العالم التي تدعو إلى إبادة دولة، وستملك قنبلة نووية. ربما لن يُسقطوا القنبلة في البداية، لكننا سنعيش طول الوقت مع إحساس أنه إذا ما حدث شيء ما، وأنه إذا لم يعجبهم شيء فإننا سنكون مستهدفين، وبالتالي يجب علينا أن نفترض فرضا أساسيا بأن نظاما كهذا له قنبلة كهذه، سيحققها. وأوضح: التقيت مع وزراء ورؤساء حكومات في أوروبا. قلت لهم إن الوصل بين صاروخ ارض ـ ارض لمدى 5 آلاف كيلومتر يطوره الإيرانيون، وبين قدرة نوويّة عسكرية، يعني أن أوروبا في عالم مختلف تماما. وخلص إلى القول: لا يطور الإيرانيون هذا الصاروخ لإسرائيل، لأن إسرائيل موجودة في مدى شهاب 3، هذا تطوير صاروخ عابر للقارات مضاد لأوروبا، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية