كمال زايتالجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: أثار العربي ولد خليفة رئيس البرلمان الجزائري زوبعة من الانتقاد بسبب حديثه عن ‘دولة إسرائيل’ خلال خطاب ألقاه بخصوص مشاركة المرأة في الحياة السياسية، على اعتبار أن الجزائر لا تعترف بإسرائيل كدولة، وهو كلام أثار حفيظة عدد من نواب مجلس الشعب الذين طلبوا من رئيسهم الاعتذار لهم، والاعتذار للشعب الجزائري.وكان العربي ولد خليفة قد ألقى كلمة بمناسبة يوم برلماني بخصوص مشاركة المرأة في السياسية، ومن أجل التأكيد على أن الجزائر قطعت شوطا كبيرا في مجال فتح أبواب السياسة أمام المرأة، راح يسرد أمثلة عن الدول الديمقراطية، وما توصلت إليه في هذا المجال، ومن بين الدول التي ضرب بها مثالا هي ‘دولة إسرائيل’، مع أن الساسة في الجزائر يستعملون عادة ‘الكيان الصهيوني’، كما أنهم يسبق أن ضربوا به المثل في الديمقراطية.وأثار هذا التصريح حفيظة عدد من نواب البرلمان، وخاصة نواب التيار الإسلامي، الذين طالبوا رئيس مجلس الشعب بالاعتذار من الشعب الجزائري ومن نواب البرلمان على هذه الزلة الخطيرة، مستغربين الأسباب التي دفعت العربي ولد خليفة، وهو سياسي محنك، قضى سنوات طويلة كعضو في حزب جبهة التحرير الوطني، وهو متحكم في لغة الضاد، على اعتبار أنه كان رئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية، قبل أن ينتخب كنائب في البرلمان، ويتولى رئاسة مجلس الشعب، وبالتالي هو يعي وزن الكلمات، وخطورة الحديث عن إسرائيل كدولة، في وقت ترفض الجزائر الاعتراف بها دولة وشعبا.وأكد عدد من النواب على أنه في حالة عدم اعتذار ولد خليفة عما بدر منه وتبرير من جانبه، فإنهم سيعتبرون كلامه تطبيعا غير معلن مع الكيان الصهيوني، واعترافا ضمنيا بإسرائيل كدولة، وهو ما يتناقض مع المواقف المبدئية للدبلوماسية الجزائرية، التي كانت دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته، وتعتبر أن التطبيع لا بد أن يمر عبر إرجاع حقوق الفلسطينيين المغتصبة.وسارعت إدارة البرلمان لحذف المقطع الذي تحدث فيه ولد خليفة عن إسرائيل من الخطاب المنشور بموقع مجلس الشعب على شبكة الانترنت، وهو ما يعكس الحرج الذي وقع فيه رئيس البرلمان بسبب حديثه عن إسرائيل، علما وأن هذا الأمر من الكبائر في الجزائر، التي يوجد حولها إجماع، ولا يمكن التسامح معها، أو غفرانها.وقال الأمين العام لحركة النهضة المعارضة فاتح ربيعي لـ’يونايتد برس أنترناشونال’ امس الاربعاء ‘إن هذا الإستشهاد جاء في غير محله، فإسرائيل ينبغي أن يضرب بها المثل في التمييز العنصري وانتهاكات حقوق الإنسان وليس في نجاحات في حقوق المرأة’.ورفض ربيعي اعتبار أن المرأة الجزائرية حققت نجاحات سياسية واصفا ذلك ‘بالأكذوبة’. وقال ‘إن هذ الخطأ يسوق دوليا، والجزائر فشلت في الاصلاحات ولم تقدم نموذجا للديموقراطية بل قدمت نموذجا سيئا في التزوير، وما حدث هو تمييع للحياة السياسية بالأحزاب والنتيجة برلمان مملوء بعديمي المستوى واعتقادي أن الظروف لم تتهيأ بعد لأن تأخذ المرأة مكانها الطبيعي في السياسة’.واعتبر ربيعي أن السلطة في الجزائر ‘ليست صادقة بخصوص تمثيل المرأة لأن مشاركة المرأة في الحكومة أو الجهاز التنفيذي ضعيف وتمثيل المرأة لم يأت بفعل حقيقي وديموقراطي ولكن بفعل التزوير’.من جانبها، أعربت الكتلة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية المعارضة في بيان عن رفضها القاطع للسابقة التي قام بها ولد خليفة .وقالت في البيان الموقع من النائب الأخضر بن خلاف ان تصرف ولد خليفة ‘يوحي باعتراف وتطبيع غير معلن مع الكيان الصهيوني الغاصب ‘ داعيا إياه للاعتذار إلى الشعب الجزائري عموما وللنواب خصوصا.وكان المستشار لدى رئاسة الجمهورية محمد كمال رزاق بارة قال إن الجزائر حققت أهداف الألفية للأمم المتحدة في مكاسب عديدة مكنتها من افتكاك مكانة مرموقة لها في المجتمع الجزائري لاسيما في المجال السياسي.وأشار رزاق بارة الى أن المرأة الجزائرية تحظى بمناصب عليا في مختلف المؤسسات والمنظمات السياسية والإعلامية وهذا بفضل الجهود المبذولة، مشيرا إلى أن التعديل الدستوري لعام 2008 الذي بادر به بوتفليقة حول ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظها في المجالس المنتخبة جعل الجزائر في مقدمة الدول التي حققت أحد الأهداف الجوهرية لأهداف الألفية للأمم المتحدة.qarqpt