نواكشوط ـ د ب ا: طالب رئيس مجلس النواب الموريتاني مسعود ولد بلخير حكومة بلاده بإلحاح ‘بإعادة النظر في الإحصاء الجاري لتسجيل السكان في الحالة المدنية الذي أثار شكوكا كثيرة واحتجاجات شعبية في بعض مدننا.. آخرها ما حدث في كيهيدي (جنوب البلاد) وأسفر عن عنف متبادل ندينه من كلا الطرفين’. وأوضح في خطاب افتتح به مساء الأحد دورة طارئة للبرلمان الموريتاني ‘أن أكبر ما يهدد لحمة وطننا الآن هو الإحصاء الجاري حاليا.. وهنا أوجه نداء إلى المواطنين للتحلي بالهدوء والتمسك بالحوار لحل جميع مشاكل البلد وهو ما نسعى لتحقيقه عبر الحوار الوطني الجاري حاليا وسيتحقق ذلك بحول الله’. وأعرب ولد بلخير عن اعتقاده أن ‘هذه المشاكل ناجمة عن غموض هذا الإحصاء وبطئه وغياب الخبرة عند العاملين عليه وعدم إعطائه الوقت اللازم لشرحه أكثر وتكوين الوكلاء المكلفين بتنفيذه، وحصره في فترة زمنية معقولة’. من جهة أخرى، دعا القوى المعارضة المتغيبة عن الحوار إلى الانضمام إليه واصفا هذا الحوار بـ’الموعد التاريخي’ الذي يشكل فرصة سانحة لكل الأطراف للتنافس في الجدية والوطنية من أجل إرساء موريتانيا الغد. ويقود ولد بلخير وهو رئيس حزب معارض بارز ‘التحالف الشعبي التقدمي’ ائتلافا من أربعة أحزاب معارضة قررت المشاركة في جلسات الحوار الوطني مع السلطة. وكانت قوات الأمن الموريتانية قد اعتقلت السبت ستة متظاهرين على الأقل خلال اشتباكات وقعت في مدينة كيهيدي جنوب البلاد بين قوات الأمن ومتظاهرين زنوج معارضين لتقييد السكان في سجلات الحالة المدنية الموريتانية. وأوضح شهود عيان أن مدينة كيهيدي (430 كلم جنوب نواكشوط) كانت مسرحا لمواجهات عنيفة بين متظاهرين زنوج من حركة ‘لا تلمس جنسيتي’ المناهضة لتسجيل السكان الذي تعتبره ‘عنصريا’ ويرمي إلى إقصاء شريحة الزنوج حسب قولهم. وأدت المواجهات إلى إصابات طفيفة في صفوف قوى الأمن والمتظاهرين الزنوج المطالبين بإلغاء عمليات التقييد. وتحتج حركة ‘لا تلمس جنسيتي’ على تسجيل السكان في سجلات الحالة المدنية وتعتبره عنصريا يستهدف إقصاء شريحة الزنوج الموريتانيين في حين تقول سلطات الحالة المدنية إن العملية ترمي إلى إعداد قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة تقضي على تزوير الأوراق الثبوتية الموريتانية. وتقول السلطات الموريتانية إنها تريد وضع حد لتزوير جوازات السفر وأوراق الحالة المدنية من قبل مهاجرين غير قانونيين ومهربين للمخدرات. وقد بدأ التسجيل في أيار/مايو الماضي.