الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: قال محمد عبد العزيز رئيس جبهة البوليزاريو ان عدد قتلى المواجهات في مخيمات النازحين الصحراويين قرب مدينة العيون، يعد بالعشرات إضافة إلى مئات الجرحى، معترفا بعدم التمكن من حصر العدد الدقيق للقتلى والجرحى بسبب استحالة دخول أي مراقب أجنبي وكذا وسائل الإعلام، كما قال. وأضاف عبد العزيز في ندوة نظمتها أمس صحيفة ‘الشروق’ (خاصة) بالجزائر العاصمة، أن الوضع في الأراضي الصحراوية لا يبعث على الاطمئنان، خاصة في ظل ما أسماه الاعتداءات والهجمات التي نفذتها القوات المغربية خلال الأيام القليلة الماضية ضد مخيمات النازحين الصحراويين.
واعتبر المسؤول ذاته أن عدد النازحين من مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية المتنازع عليها، يتجاوز 30 ألفا. وقال ان أغلبيتهم نساء وشيوخ وأطفال، مؤكدا أن نزوحهم كان ‘بطريقة سلمية للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية، مثل الحق في السكن والشغل والحياة الكريمة، وقبل كل هذا الحق في تقرير المصير’. وشهد مخيم كبير أقامه نحو 20 ألف صحراوي نزحوا من مدينة العيون احتجاجا على ظروفهم المعيشية، مواجهات دامية عند تدخل القوات المغربية لتفكيكه فجر الاثنين.
واعلنت السلطات المغربية أمس الاربعاء مقتل شخصين اضافيين ما يرفع عدد القتلى الى احد عشر ـ وبينهم عشرة من قوات الامن ـ اثناء تفكيك المخيم.
واعلن مراسل لوكالة فرانس برس نقلا عن مصدر مغربي رسمي ان عنصرين من قوات الامن المغربية اصيبا بجروح اثناء التدخل الاثنين في المخيم غيدم ايزيك قرب العيون ‘توفيا متأثرين بجروحهما’. من جهتها، اعلنت جبهة البوليزاريو الثلاثاء ان احد عشر شخصا قتلوا وجرح 723 واعتبر 159 في عداد المفقودين اثناء تدخل قوات الامن المغربية.
واعلن المغرب ايضا الاربعاء توقيف 163 شخصا ونفى معلومات تحدثت عن اختفاء ناشط صحراوي مستقل.
وذكر عبد العزيز أن العاهل المغربي محمد السادس ‘هو من أمر بالهجوم على تلك المخيمات، واستعمال القوة وطائرات الهيلكوبتر والقنابل مسيلة للدموع والرصاص الحي ضد الصحراويين العزل’، مؤكدا أن مؤشرات الهجوم كانت واضحة يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر، وأنه في اليوم التالي وقع الهجوم مثلما كان متوقعا.
وأوضح عبد العزيز أن الهجوم خلف قتلى ‘بالعشرات يصعب حصرهم’ لأن الجثث، كما قال، لا تزال في بقايا المخيم وبعضها الآخر في الصحارى التي فر إليها النازحون خوفا على حياتهم، إضافة إلى الإلقاء بجثث أخرى في مقابر جماعية، حسب قوله. واعتبر أن تزامن هذا الهجوم مع الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين المغرب والبوليزاريو في مانهاست بنيويورك لم يكن اعتباطيا، موضحا أن الهدف كان إفشال المفاوضات والدفع بجبهة البوليزاريو إلى الانسحاب حتى تكون هي المسؤولة عن فشل مساعي إحلال السلام في المنطقة. وذكر أن الهجوم على مخيمات النازحين ألقى بظلاله على المفاوضات.
وأعلن أن ‘أكثر ما يدل على ما يقع من اعتداءات داخل المخيمات هو رفض السلطات المغربية السماح للمراقبين الأجانب، حتى أولئك الذين لا يساندون القضية الصحراوية، بالدخول إلى تلك المخيمات حتى لا يكونوا شاهدين على ما يحدث فيها’. وقال عبد العزيز: ‘على الرغم من الاعتداءات التي وقعت وما خلفته من قتلى فإن المغرب يقترب من هزيمة سياسية ستعقبها هزائم في الميادين العسكرية والاقتصادية’، مشيرا إلى أن ‘النصر قريب والشعب الصحراوي سينال استقلاله طال الزمن أو قصر’. وتساءل رئيس جبهة البوليزاريو عن الصمت العربي والإسلامي والدولي حيال ‘الحصار المضروب على مواطنين صحراويين عزل يعيشون في سجن حقيقي’، مؤكدا أنه إذا لم تسارع الأمم المتحدة بالعمل على حماية الصحراويين، فلن يكون لمكانها أو دورها في الصحراء الغربية أي معنى.