الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أعلن فرنسيس دينيس، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية الثامنة والسبعين، في مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء، عن افتتاح أسبوع الاستدامة للأمم المتحدة ابتداء من يوم الإثنين القادم، والذي يتضمن سلسلة من المناقشات والمبادرات رفيعة المستوى التي تهدف إلى دفع تنفيذ الممارسات المستدامة ومعالجة التحديات الملحة.
ومن المقرر أن تُعقد المبادرة الرئيسية رفيعة المستوى في الفترة من 15 إلى 19 نيسان/ أبريل، وهي تجمع بين مختلف الأحداث المقررة في أسبوع واحد مؤثر، مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطاب حول القطاعات الحيوية مثل السياحة والبنية التحتية والطاقة والنقل.
فرنسيس دينيس: . قد لا يحمل القرار قوة القانون لكنه يحمل وزنا كبيرا بسبب العدد الكبير من الدول التي تقف خلف القرار وما تمثله هذه الدول من شعوب
وفي مؤتمره الصحافي قال فرانسيس: “إن مبادرة أسبوع الاستدامة مصممة بشكل أساسي لتحفيز الزخم حول الاستدامة بطريقة تساعد على تعزيز تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030”.
وأضاف أنه من المتوقع مشاركة رفيعة المستوى من رؤساء الدول والحكومات والوزراء المختصين بقطاعات محددة ومسؤولين رئيسيين في الأمم المتحدة.
وفي الجزء المخصص للأسئلة والأجوبة، استحوذت غزة على النصيب الأكبر من الأسئلة. وقد وجهت “القدس العربي” مجموعة من الأسئلة حول أهمية قرارات الجمعية التي كانت في يوم مؤثرة وفعالة “ففي أزمة السويس عام 1956، وعندما كان مجلس الأمن مشلولا بسبب الفيتو الفرنسي البريطاني المزدوج أخذت الجمعية العامة على عاتقها التعامل مع الأزمة: هي التي طالبت بوقف إطلاق النار فورا، وهي التي طالبت بالانسحاب من منطقة السويس خلال أسبوع، وهي التي نشرت أول عملية سلام في تاريخ الأمم المتحدة، فهل ستعود للجمعية مكانتها وقوتها؟” ثم كيف يمكن لممثل دولة عضو ترتكب المجازر يقف أمام الدول الأعضاء ويهينهم ويشتمهم ويتهم الغالبية بتأييد قيام دولة “فلسطينية نازية” كما سماها؟” ثم ما هو موقف رئيس الجمعية نفسه من قيام الدولة الفلسطينية بصفته حاميا لقرارات الجمعية العامة ومن بينها قرار 181 الذي أقر بقيام دولتين واحدة قامت والثانية ما زالت تنتظر؟”.
دينيس: هذا هو الهدف من قرارات الجمعية الجمعية العامة: حشد ضغط سياسي ضد مسلكية دولة لإعادتها إلى مسار القانون والممارسة السليمة
وقال فرنسيس دينيس: “إن الجمعية العامة تضبطها القواعد الإجرائية. كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من حقهم أن يقفوا على المنصة وأن يلقوا كلمات. وفي تاريخ الأمم المتحدة هناك دولة واحدة لم يسمح لها أن تتكلم (إشارة إلى جنوب أفريقيا). فما دمت عضوا في الأمم المتحدة من حقك أن تخاطب الجمعية العامة. فمسألة هل هذا عدل أم لا، لا مكان لها هنا. بل ماذا تقول القواعد الإجرائية لأن كل عضو يستطيع أن يخاطب الجمعية العامة. وهذا أمر سليم حتى لا يكون هناك تفضيل أحد على آخر، أو من تحب أولا تحب. بل هذا متضمن في القانون الدولي الذي ينص على المساواة في السيادة وحق كل عضو متساو مع الأخرين في إلقاء كلمة في الجمعية العامة. ولهذا اسمها الجمعية العامة ومهمتي أنا أن اطبق الإجراءات على الجميع بدون استثناء”.
وردا على سؤال بشأن تراجع قوة الجمعية العامة قال: “لقد أشرت بطريقة مبطنة إلى ضعف الجمعية العامة وهذا قد يكون بسبب الانطباع العام بأن قرارات الجمعية لا يمكن تنفيذها حيث لا ترقى إلى مستوى القانون الدولي. وهنا أقول ردا على ما تقول إن قرارات مجلس الأمن ملزمة وكل الدول الأعضاء عليهم أن يحترموا قرارات مجلس الأمن وينفذوها. لكن هناك العديد من القرارات اعتمدت في مجلس الأمن على مر السنين ولم يتم تنفيذها”.
وأضاف” دعونا نلقي نظرة أعمق على قرارات الجمعية العامة المكونة من 193 دولة. “عندما تتكلم الجمعية العامة تعبر عن ضمير العالم والإنسانية. فعندما تعتمد الجمعية العامة تعتمد قرارا بغض النظر عن العدد، تكون تتكلم باسم غالبية سكان الأرض. قد لا يحمل القرار قوة القانون لكنه يحمل وزنا كبيرا بسبب العدد الكبير من الدول التي تقف خلف القرار وما تمثله هذه الدول من شعوب”.
وتابع رئيس الجمعية العامة منوها إلى أن قرارات الجمعية العامة لو لم يكن لها أهمية، “لماذا تعمل تلك الدول التي تكون مستهدفة من تلك القرارات بشكل كبير لإقناع الدول بعدم التصويت لصالح مشروع القرار. إذا كان هناك قرار موجه ضد دولة معينة، لماذا يصرفون الساعات العديدة يحرضون الدول للامتناع عن تأييد ذلك القرار؟ الجواب لأنه قرار مهم، يحمل وزنا كبيرا، له معنى مهم، يستطيع تغيير السلوك، يمكن تغيير العقول. وهذا هو الهدف من قرارات الجمعية الجمعية العامة: حشد ضغط سياسي ضد مسلكية دولة لإعادتها إلى مسار القانون والممارسة السليمة. فليس صحيحا أن قرارات الجمعية العامة ليست مهمة لكن دورها يختلف عن دور مجلس الأمن الدولي”.
وردا على سؤال متابعة حول موقفه من عضوية فلسطين التي تتحرك الآن في مجلس الأمن وإعلان الولايات المتحـدة أن موقفها لم يتغير عن موقفها عام 2011، إذا فشل مجلس الأمن باعتماد العضوية الكاملة لدولة فلسطين قال رئيس الجمعية العامة: “أنا أوافق أن الموضوع إذا فشل في مجلس الأمن سيتحول إلى الجمعية العامة. لكن هذا الأمر ليس من اختصاص رئيس الجمعية العامة بل من صلاحيات الدول الأعضاء وهي التي تقرر. هكذا تعمل الجمعية العامة. الرئيس لا يصوت. ومشروع القرار يحتاج إلى تصويت بغالبية ثلثي الأصوات. دوري هو أن أتاكد من سلامة وشفافية عملية التصويت. لا أكثر ولا أقل”.
