رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد
تونس – وكالات: حدد رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، في خطاب له أولويات عمل حكومته على مدى الستة أشهر المقبلة، تبدأ بالتصدي للاحتكار ومواجهة الغلاء.
وكشف الشاهد في خطابه عن خارطة طريق تشمل التصدي للاحتكار قبل شهر الصيام في رمضان، عبر حملة مراقبة للمخازن في أنحاء البلاد بهدف السيطرة على ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتثير هذه النقطة احتجاجات مستمرة في تونس بجانب فقدان الكثير من السلع والخضار في أوقات متواترة من العام، وتشتد هذه الظاهرة أكثر قبل أسابيع من شهر رمضان الذي يحل هذا العام في شهر أيار/مايو.
وشدد الشاهد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني الذي شهد تحسنا منذ الهجمات الإرهابية الكبرى عام 2015 التي أودت بحياة العشرات من السياح وكانت لها تبعات وخيمة على قطاع السياحة والاقتصاد. وقال «كل الدول التي حجرت(حظرت) السفر إلى تونس بعد الهجمات الإرهابية لعام 2015 رفعت اليوم هذا المنع. يجب أن نحافظ على هذا المكسب لأننا في وضع إقليمي صعب».
ودعا رئيس الحكومة إلى الاستمرار في الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الكبرى في البُنى التحتية والطاقات المتجددة وتنفيذ برامج التشغيل وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز المنظومة الإجتماعية.
وأضاف «اليوم الوضع صعب لكن هناك تحسن في مؤشرات مثل العجز التجاري والنمو والقطاع السياحي. المؤشرات ستأخذ طريقها إلى اللون الأخضر في أفق 2020».
يأتي خطاب الشاهد في وقت تنتظر فيه الحكومة صرف قسط سادس بقيمة 250 مليون دولار من قرض لـ»صندوق النقد الدولي» الشهر المقبل.
والقسط جزء من إجمالي قرض تبلغ قيمته 2.9 مليار دولار حصلت منه تونس حتى الآن على 1.4 مليار دولار.
وتواجه الحكومة التونسية ضغوطا لتطبيق حزمة من الإصلاحات من بينها خفض العجز في الميزانية والتحكم في كتلة الأجور والتخفيض من مستوى الدعم.
وأمس الأول تم توصل إلى إتفاق على مستوى الخبراء مع تونس بشأن المراجعة الخامسة لقرض. وسيسمح الاتفاق لتونس بالاستفادة من شريحة ائتمانية بقيمة 247 مليون دولار عقب مراجعة سيجريها المجلس التنفيذي لصندوق النقد والتي من المتوقع أن تحدث بحلول أوائل يونيو/حزيران هذا العام. ويتضمن برنامج القرض شروطا لخفض العجز المزمن في الميزانية وتقليص قطاع عام متضخم.
وقال صندوق النقد في بيان ان الشريحة الجديدة من القرض سترفع إجمالي الشرائح الائتمانية المقدمة لتونس إلى حوالي 1.6 مليار دولار، وستساعد في الإفراج عن تمويل إضافي من شركاء خارجيين آخرين لتونس.
وقال مسؤولون ان تونس تحتاج إلى تمويل خارجي بحوالي 2.5 مليار في 2019.
وحظي البلد الواقع في شمال افريقيا بإشادة بإعتباره الوحيد بين بلدان الربيع العربي الذي حقق نجاحا في الانتقال إلى الديمقراطية بعد الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السلطوي زين العابدين بن علي في 2011 بدون إثارة اضطرابات عنيفة مثلما حدث في سوريا وليبيا.
لكن منذ 2011، فشلت تسع حكومات متعاقبة في حل مشاكل تونس الاقتصادية، ومن بينها ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، كما يتزايد نفاد صبر المقرضين، مثل «صندوق النقد الدولي»، الذين قدموا أموالا أتاحت سيولة مالية كانت البلاد في أمس الحاجة إليها.