بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأحد، «استيعاب الشباب» ضمن أولويات برنامج عمل حكومته، وفيما أشار إلى استهداف الحكومة لهم في مبادراتها، ومنها مبادرة (ريادة) الخاصة بالتشغيل واستثمار إبداع الشباب، عدّهم، مفتاح التغيير الاقتصادي المنشود.
وقال في كلمة له خلال مؤتمر الشباب والرياضة المنعقد أمس، في العاصمة الاتحادية بغداد، إنه «في حياة الأمم المُقتدرة ومسيراتها الصعبة، نجدُ أن الشباب يشكلون ما هو أكبرُ من مجرّد فئةٍ عمرية» مضيفاً: «حرصنا على وضع الشباب في مقدمة الأولويات الوطنية للتوجّهات التنموية».
وأشار إلى أن المجتمع يعقد آماله على «تمكين الشباب في مجال المهارات المتعددة، والمشاركة الديمقراطية، وتعزيز المواطنة» لافتاً إلى حرص حكومته على «وضع الشباب ضمن أولويات العمل، وفي مقدّمة التخطيط للحلول المُستدامة».
وتابع: «لا نجد نهضةً حضاريةً، إلّا وعمادها الشباب، والروح الرياضية، التي هي أكبر من مجرّد منجزٍ فيزيائي أو رقمي أو فوز في منافسة دولية» مبيناً إنه «يَطرح هذا المؤتمر ملفاتٍ مهمة تتعلق بالشباب، ومكانة الرّياضة كنشاط اجتماعي وشعبي بَنّاء، أو على صعيد الرّياضة النسوية، والمدرسية والجامعية، ورياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي روافد تَسند الخطط التنموية».
مفتاح التغيير
ورأى أن «الشباب همُ الأولى بتحديد متّجهات العمل الوطني، وهم أيضاً مفتاح التغيير الاقتصادي المنشود» منوهاً بأن «الشباب همُ الأقدر على اكتساب المهارات، واللحاق بالتكنولوجيا الحديثة، واستيعاب المُتغيراتِ السريعة التي تلُفّ عالمنا هذا».
وزاد: «وضعت حكومتنا في برنامجها استيعاباً حقيقياً لاحتياجات الشباب، وأدركت أهمية تطوير التشريعات الرياضية ورعاية الأندية والاتحادات الرياضية، بوصفها وعاء الشباب وقدراتهم» مؤكداً «استهداف الحكومة الشباب في المبادرات الحكومية، ومنها مبادرة (ريادة) الخاصة بالتشغيل واستثمار إبداع الشباب، عبر تنمية وتطوير البنى التحتية للرياضة خدمةً للشباب».
وختم بالقول: «آن الأوان للتحوّل نحو العمل المؤسّساتي لقيادة جميع القطّاعات، وفي مقدمتها ما يحتلّه قطاّع الشباب والرّياضة من أولوية في منهاجنا».
تصريحات السوداني جاءت عقب عودته مساء أول أمس، من جولة أجراها في محافظة نينوى الشمالية، استمرّت مدّة يومين. وقال النائب السابق عن محافظة نينوى محمد الشبكي، أمس، إن السوداني إلى المحافظة، «وقفت على مجمل المشاكل والاحتياجات».
قال: إن البرنامج الحكومي يركز على استيعاب احتياجاتهم
وأضاف في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، أن «هناك نتائج إيجابية للزيارة، وأبرزها التأكيد على فتح باب الاستثمار في مختلف القطاعات».
وأشار أيضا إلى أن «زيارة رئيس الوزراء إلى نينوى كانت نوعية، وشملت جميع المكونات والمناطق ابتداء بسهل نينوى وانتهاء بتلعفر وسنجار، إذ أن هناك مردودات إيجابية» موضحاً أن السوداني «أطلع على واقع الاستثمار والجوانب الاقتصادية، ووقف على أبرز المشاكل المتعلقة بالبناء والإعمار، وما تحتاجه نينوى للنهوض بواقعها في مختلف القطاعات».
وبين أن «السوداني شدد على ملف الاستثمار في نينوى، خصوصا أن المحافظة لديها الكثير من الفرض الاستثمارية الصناعية والزراعية والاقتصادية، إضافة إلى الوقوف على تقارير الأجهزة الأمنية بخصوص الخروقات الأخيرة».
لفت إلى أن «ملف سنجار وسهل نينوى كان حاضراً لدى زيارة رئيس الوزراء الذي أكد على أهمية استدامة الاستقرار في هاتين المنطقتين من أجل تقديم الخدمات وفتح باب الاستثمار وضمان عودة النازحين، وبالتالي فإن زيارة السوداني لم تكن بروتوكولية كزيارات رؤساء الوزراء السابقين، بل تم على إثرها، تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ المشاريع في مختلف القطاعات».
اجتماعات
وحسب بيان لمكتب السوداني، فإن زيارة الأخير إلى نينوى تضمّنت «عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولي المحافظة ومديري الدوائر الخدمية ومسؤولي الأجهزة الأمنية فيها، وعقد اجتماع مع نواب محافظة نينوى من جميع المكونات، ولقاء رجال الدين من مختلف المكونات، ورؤساء العشائر والناشطين وممثلي الاتحادات والنقابات في المحافظة، وزيارة سدّ الموصل والاطلاع على أعمال الإدامة والتحشية المستمرة للسد، وزيارة مشروع إعمار وتأهيل مطار الموصل الدولي، والافتتاح التشغيلي لمستشفى الحدباء التخصّصي لأمراض الدم وزراعة النخاع، ووضع حجر الأساس لمشروع مستشفى ابن سينا التعليمي ومشروع فندق الموصل».
وطبقاً للبيان فإن السوداني «افتتح جسر الشهداء في ناحية حمام العليل ومجسر السويس في أيسر الموصل، وقام بزيارة جامع النبي يونس (عليه السلام) والجامع النوري الكبير في الموصل والاطلاع على عمليات الإعمار والتأهيل فيهما، واستقبال أمير الإيزيديين في العراق والعالم، وبابا شيخ الديانة الإيزيدية، وزيارة قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، وزيارة كنيسة مار شموني للسريان الأرثوذكس في ناحية برطلة، ولقاء رجال الدين والوجهاء من المكوّن المسيحي، وزيارة كنيسة الطاهرة الكبرى في ناحية بغديدا بسهل نينوى، ولقاء ممثلي المكوّن الشبكي من الوجهاء والمواطنين، والاستماع إلى طروحاتهم ومشاكلهم ووجّه بمتابعتها».
لكن في مقابل ذلك، كشفت جمعية حقوقية تُعنى بالدفاع عن حقوق الصحافيين، عن إصدار الأجهزة الأمنية في محافظة نينوى، تعليمات بمنع وسائل الإعلام كافة من تغطية زيارة السوداني إلى المحافظة.
وقالت، في بيان صحافي، إنه «أفاد عدد من مراسلي وسائل الإعلام المحلية (للجمعية) عن إبلاغ محافظة نينوى جميع وسائل الإعلام، عبر المجموعات الصحافية على تطبيق (واتساب) بوجود تعليمات أمنية تقضي بمنع جميع الصحافيين من تغطية زيارة رئيس الوزراء للمحافظة، واقتصار الحضور على قناة الموصلية المحلية، كما بين مراسل فضائية (هنا بغداد) ستار محل، أن زميله المصور محمد العباسي كان قد توجه، صباح (الجمعة الماضية) إلى المشفى، المقرر زيارة رئيس الوزراء لها، إلا أن عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب، كانت قد طوقت المبنى، ومنعته من التغطية، وطالبوه بمغادرة المكان على الفور».
طوق أمني
وأفاد مراسل قناة (أي نيوز) سعد منصور للجمعية، أن «القوات الأمنية فرضت طوقا أمنيا على مداخل ومخارج محافظة نينوى، ومنعت وسائل الإعلام كافة من التغطية» لافتا إلى أنه «تواجد مع زميله المصور محمود حازم، قرب مبنى مجلس المحافظة لتغطية خاصة عن الزيارة، لكن القوات الأمنية طالبته بإيقاف التصوير ومغادرة المكان على الفور».
وبين زنه «كان يصور بعيدا من مبنى المحافظة، لكن العناصر الأمنية أبلغته، أن تعليمات صدرت من القيادات الأمنية، بمنع وسائل الإعلام كافة من التصوير».
وشكى سعد، حسب البيان، من «الإجراءات الصارمة التي تفرضها الأجهزة الأمنية، على وسائل الإعلام، قبيل زيارة أي مسؤول حكومي، الأمر الذي يعرقل أداء واجباتهم المكلفين بها».
وعبّرت الجمعية عن رفضها «الإجراءات التي تتخذها الجهات الأمنية، والمسؤولة في المحافظات، عند زيارة مسؤول، وهي منع الصحافيين من تغطية هذه الزيارات، وتعده انتهاكا واضحا، لحرية العمل الصحافي في البلاد» مذكّرة قوات الأمن «استمرار خرقهم للدستور، بمنع الإعلام في نقل صورة عن تطورات الأحداث على الساحة، وهو سلوك مستشري بين الأجهزة الأمنية في تعاطيهم مع وسائل الإعلام» على حدّ البيان.