رئيس الحكومة اللبنانية المكلف يرد على شائعات هدفها البلبلة: لا أسماء ولا حقائب نهائية

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: عادت الحرارة إلى عملية تأليف الحكومة بعدما حجبتها إلى حد ما التطورات في جنوب لبنان مع دخول الأهالي إلى القرى الحدودية بمؤازرة الجيش اللبناني. وجرت اتصالات بعيدة عن الأضواء لتذليل العقبات المرتبطة بتوزيع الحقائب واختيار الأسماء التي تجمع بين شرط الكفاءة والاختصاص من جهة شرط التمثيل من جهة أخرى.
وأوحى الاتصال الذي أجراه الرئيس المكلف نواف سلام برئيس الجمهورية العماد جوزف عون بأن التشكيلة الحكومية قطعت شوطاً في انتظار زيارة قصر بعبدا لعرض هذه التشكيلة والوقوف على ملاحظات القصر الذي زاره في اليومين الأخيرين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان ونجل رئيس «تيار المردة» النائب طوني فرنجية حيث لم يغب موضوع التمثيل داخل الحكومة عن هذه اللقاءات في ضوء استعجال الرئيس عون صدور هذه التشكيلة للاستفادة من الزخم الجديد والبدء بالزيارات الخارجية لاستقطاب الدعم العربي والدولي للبنان.

بعد حديث عن تلبية مطالب «الثنائي»… تكتل «الاعتدال» يلوّح بانتفاضة في وجه التهميش

لم تكن مسيرات الدراجات النارية التي خرجت من الضاحية الجنوبية في اتجاه أحياء مسيحية وسنية وهي تحمل أعلام «حزب الله» وتهتف «شيعة شيعة» بعيدة عن مسألة التشكيلة الحكومية، إذ ربطها كثيرون بمحاولات ضغط على الرئيسين عون وسلام لتحقيق مطالب «الثنائي الشيعي» ولاسيما بالنسبة إلى حقيبة المال.
وفي هذا المجال، أفيد بأن الرئيس المكلف أرسل رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري جاء فيها حرفياً «أقرب للمتظاهرين يتظاهروا تحت بيتي بقريطم!». ومن المعروف أن الرئيس المكلف عندما طلب من الرئيس بري اقتراح ثلاثة أسماء لوزارة المال، أجابه: ياسين جابر، ياسين جابر وياسين جابر.
وفي ضوء إصرار بري، تردد أن الرئيس سلام تبنّى اسم النائب السابق ياسين جابر لحقيبة المال وأنه قيد القبول بإبقاء وزارة العمل بعهدة «الثنائي الشيعي» ودرس مطلبه بإسناد حقيبة الصحة الخدماتية إليه ايضاً إضافة إلى وزارتي الصناعة والبيئة حيث تتردد أسماء الدكتور علي رباح للصحة وعضو غرفة التجارة والصناعة في بيروت صلاح عسيران للصناعة وعضو مجلس إدارة «إيدال» علاء حمية أو أمينة عام المجلس الوطني للبحوث العلمية تمارا الزين للبيئة.

مطالب «الثنائي»

وقد تركت هذه التسريبات عن المفاوضات بين الرئيس المكلف و«الثنائي» استياء عند بعض الجهات ولاسيما عند تكتل «الاعتدال الوطني» في عكار. وكان لافتاً ما كتبه النائب وليد البعريني على منصة «إكس» لجهة رفض أي تجاهل لمطالب عكار وطرابلس والوقوف عند مطالب «الثنائي» إذ قال: «لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل، سكتنا لأيام وأعطينا فرصة للرئيس المكلف لكي يكمل استشاراته، لكن ان يُمنَح الذين هزوا العصا وحرّكوا موتوسيكلاتهم واستعملوا اسلوب الترهيب أكثر مما يحق لهم ويتم تجاهلنا كممثلين عن عكار وطرابلس والمنية والضنية والشمال فهذا تجاوز لكل الخطوط الحمر». وأضاف «ندعو الرئيس عون إلى تصحيح المسار بصفته الضمانة وإلا ستكون هناك انتفاضة في وجه تهميشنا، كذلك أدعو نواب الشمال وخارجه للاجتماع ورفض منطق الاقصاء والالغاء ورفع السقف عالياً، وقد أعذر من أنذر».
وفي ما يتصل بالحصة المسيحية فعلى الرغم من تأكيد «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والكتائب أنهم يسهّلون عملية التشكيل، إلا أنهم لن يقبلوا معاملة «الثنائي الشيعي» بغير ما يُعامَلون به بل يطالبون بتطبيق نفس المعايير. وفي وقت يطالب الحزب التقدمي الاشتراكي بحقيبة الاشغال لفايز رسامني، فإن القوات ترشّح الخبير الدستوري سعيد مالك لوزارة العدل ونقيب أصحاب المطاعم طوني الرامي لوزارة السياحة.
ومن المرتقب أن يسمي الرئيس عون مارونياً لوزارة الخارجية وأورثوذكسياً لوزارة الدفاع، فيما يسمّي سلام وزير الداخلية بالتشاور مع «تيار المستقبل» حيث يتردد اسم القاضي هاني حلمي الحجار.

بيان الرئيس المكلف

وبعد الضجة التي أثارتها التسريبات في الإعلام، وصف الرئيس المكلف نواف سلام ما يتردد بأنه «شائعات وتكهنات يهدف بعضها إلى اثارة البلبلة» وكتب على منصة «أكس»: «تعليقاً على كل ما يتردد في الاعلام حول تشكيل الحكومة لجهة موعد إعلانها والاسماء والحقائب، يهمني ان أؤكد مجدداً، انني فيما أواصل مشاوراتي لتشكيل حكومة تكون على قدر تطلعات اللبنانيات واللبنانيين تلبي لحاجة الملحة للإصلاح، لا أزال متمسكاً بالمعايير والمبادئ التي أعلنتها سابقاً». وأضاف: «كما اعود وأؤكد ان كل ما يتردد عار عن الصحة وفيه الكثير من الشائعات والتكهنات يهدف بعضها إلى اثارة البلبلة. فلا أسماء ولا حقائب نهائية. اما بالنسبة إلى موعد اعلان التشكيلة فإنني أعمل بشكل متواصل لإنجازها».

سلام لبري تعليقاً على المسيرات: «أقرب للمتظاهرين يتظاهروا تحت بيتي في قريطم»

ومن قصر بعبدا، أكد النائب فرنجية بعد لقائه الرئيس عون «أن علينا جميعًا كلبنانيين أن نضع أنفسنا في خدمة نجاح هذا المشروع، لأنه يمثل إنقاذًا للوطن. ويجب أن نبذل كل جهدنا لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، لنبدأ بوضع لبنان على السكة الصحيحة، لاستعادة عافيته، وإعادة الثقة بين الشعب والدولة. هذا ما تمنيناه على فخامة الرئيس». وقال «نحن سنكون عاملامسهّلالتشكيل الحكومة، وداعماً لمشروع هذا العهد، ونرى أنه أمامنا فرصة حقيقية، ولن ننتظر لنرى إذا كانت هذه الفرصة ستأخذ حقها أم لا. سنضع أنفسنا وكل طاقتنا لإنجاح هذه الخطة وإنجاح هذا المشروع. لن ننتظر على ضفة النهر لنرى إذا كانت البوسطة ماشية والأوضاع جيدة، فنركب فيها، وإذا الأوضاع سيئة نتركها ونبقى على الطريق. فهذا ليس أسلوب تعامل، ولا يعتبر من المسؤولية الوطنية». ورداً على سؤال عن مطلبهم في عملية تشكيل الحكومة أجاب «لن نعرقل تشكيل هذه الحكومة. وبالتأكيد، إذا كانت لدينا كفايات تمكننا من المشاركة في الحكومة، لن نحرم أنفسنا من ذلك، ولكننا في الوقت ذاته، لا نضع أي شروط للدخول في هذه الحكومة».

أرسلان لكسر الأعراف

اما النائب السابق طلال أرسلان، الذي زار القصر على رأس وفد درزي كبير، فتمنى على رئيس الجمهورية «ألا يسمح بتغليب الأعراف على الدستور الذي ينتهك على مدى 30 عاماً وبعدما أوصلت الأعراف لبنان إلى الفوضى القائمة» وشدد على «أهمية العودة الى روحية الدستور وتطبيقها وعلى أهمية المداورة في الحقائب الوزارية بما يكسر الطوق التقليدي الذي هو خارج روحية النص الدستوري» واعتبر ان «الجميع متساو بموجب روحية الوفاق الوطني في الحقوق والواجبات» داعياً القوى السياسية إلى «الالتزام بحدودها والافساح في المجال للعهد كي ينطلق بالقناعة والمبادئ التي انطلق بها في خطاب القسم». وإذ سأل: «اين هي محاضر «الطائف» شدد على «اننا ملتزمون بروحية الميثاق التي نص عليها الدستور».
ورد الرئيس عون مشدداً على «أهمية الالتزام بالدستور ووقف انتهاك القوانين» وقال: «في لبنان طاقات من مختلف الفئات» ودعا إلى «ان يتم اختيار النخب في كل طائفة، فما الفرق حينذاك اذا كان هذا المركز او ذاك لهذه الطائفة او تلك طالما انه للبنان وطالما أن الشخص الذي يمثل مركزه يمثل لبنان الوطن» مؤكداً ان «لبنان لن يحصل على مساعدات قبل ان يثبث للعالم انه بات اهلاً لذلك، وقبل ان يبدأ في الاستثمار بالإمكانات للمصلحة العامة» آملاً في «ان يتم تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن بعيداً عن الزواريب الطائفية والمناكفات المذهبية التي تضر لبنان الذي هو وحده الحامي للجميع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية