محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا رئيس الحكومة المغربية احزب المعارضة البرلمانية الى التعاون لاخراج البلاد من الازمات التي تعيشها، وقال ان احزب الحكومة واحزاب المعارضة ليسوا خصوما او اعداء بل متعاونون لما فيه مصلحة البلاد.وقال عبد الإله بن كيران ‘أنا لست من الذين يسودون الواقع لما يكونون في المعارضة كما لست من الذين يلمعون صورة الواقع لما يكونون في الحكومة بل من إذا كنت في الحكومة أن لا آت بالواقع بلون وردي عن الواقع وكأن دولتنا لا تعرف أي مشكل.. بل ليس عندي أي غضاضة لما يكون الواقع مترد وأن أطرحة للنقاش لنحله جميعا لأننا أغلبية ومعارضة لسنا أعداء بل متعاونين جميعا على هذا الوطن’.واضاف بن كيران الذي كان يتحدث امس الاربعاء امام مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) في إطار الجلسة الشهرية التي يجب فيها رئيس الحكومة على أسئلة النواب إنه لا يجب أن نكذب في نقل الحقيقة للناس، بل يجب أن نقول الحقيقة للشعب المغربي مهما كانت مرة رغم الوضع الذي يعيشه المغرب إلا أن الوضع متحكم فيه.واستغرب الاتهامات التي تصدر عن جهات وأطراف، حيث ينعت الناس باتهامات وإشارات سيئة، وينسون أن ينظروا إلى حقيقة الوضع ومعالجته وليس البحث عن الواقع السياسي فقط، داعيا المعارضة إلى الأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلد.وشدد رئيس الحكومة المغربية على أنه ليس من الممكن العودة إلى ما قبل انتخابات 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي التي فاز بها حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه مما اهله لتشكيل ورئاسة الحكومة وقال ان هذا الوطن لطف الله به بعد 25 تشرين الثاني (نوفمبر) وبعد الربيع الديمقراطي والدستور الجديد، بالنظر للوضع الذي كان سيصبح عليه المغرب حيث كان سيأتي إلى السياسة من ليسوا سياسيين، الذين لا يهمهم إلا البحث عن المصالح الشخصية و’تغطيهم’ الحكومة على فعلتهم تلك ثم يفرون في جنح الليل.وقال عبد الاله بن كيران أن الظروف التي عاشها المغرب كسائر بلدان الربيع العربي ساعدت حزب العدالة والتنمية للوصول إلى الحكومة من أجل القطع مع ‘لوبيات الفساد’ واعترف بوجود الجوع والفقر المدقع في المغرب وخاصة في المناطق القروية، وقال ‘كاين لي ملقاش باش يشري الحريرة (شوربة مغربية اساسية في شهر رمضان) مقابل ذلك هناك فئات تصرف 5 مليار سنتيم (6 مليون دولار) في شراء السيارات سنويا وهو ما يوضح التناقض الصارخ بين فئات المجتمع وقال انه ‘ليس ضد الاغنياء’، لكنه ‘مع الحد الادنى للتضامن داخل المجتمع’.وأقر بأزمة النظام التعليمي بالمغرب، من خلال ارتفاع نسبة الأمية وارتفاع نسبة الهدر المدرسي، حيث يغادر حوالي 400 ألف تلميذ المدرسة سنويا.كما أقر بوجود أزمة اقتصادية بالمغرب والتي أثرت على التوازنات المالية، وأكد أن الوضع متحكم فيه، وأرجع أسباب الأزمة الى سوء التدبير في الحكومات السابقة، متحدثا عن المسؤولين الذين ‘نهبوا نصيبهم وفروا تحت جنح الظلام’، وقال بأن هذه هي أسباب وصولنا إلى الحكومة.وأضاف بنكيران، أن المغرب بلد محفوظ بلطف الله، لأن الله حفظ هذا البلد وحفظ ملوكها طيلة مراحل التاريخ، وخرج سالما من تداعيات الربيع العربي، ورغم ذلك ‘أننا مازال ما خرجنا من الواد ونشفوا رجلينا’.وانتقد بنكيران نتائج الرياضة المغربية خلال المحافل الدولية، مؤكدا أنه سيبدأ بإصلاح وتصحيح مسار القطاع الرياضي، متحدثا عن الأخبار السيئة والمخجلة التي رافقت النتائج التي حققها المغرب في الرياضات الفردية والجماعية.وحول الوضع الامني أكد أنه يتردد مرتين في الأسبوع على وزير الداخلية لمتابعة الملف الأمني في البلاد لان هذا الملف يشكل أولوية في أجندة الحكومة.ووجهت الفرق البرلمانية، انتقادات للحكومة بعدم تحقيق أهداف الألفية الثالثة مع اقتراب سنة 2015 وهو التاريخ الذي اتفقت عليه 185 دولة بينها المغرب لتحقيق هذه الأهداف، والمحددة في ثمانية غايات، وهي القضاء على الفقر والجوع، وتعميم التعليم الإبتدائي، والمساواة بين الجنسين، وتقليص نسبة وفيات الأطفال، وتحسين الصحة الإنجابية، ومكافحة الأمراض الوبائية، وكفالة الدولة بالبيئة المستدامة، وإقامة شراكة عالمية من أجل تحقيق الغايات المتفق عليها.وقال عبد الإله بنكيران أنه مجرد رئيس الحكومة من بين 34 مليون مغربي ممكن أن يكونوا رؤساء الحكومة، وأن المسؤولية الأولى هي مسؤولية الملك. وحذر محمد اليازغي، وزير الدولة المغربي السابق والامين الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا، رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران من ادخال البلاد في ‘أزمات خطيرة’ إذا استمر في ‘التأويل غير الديمقراطي للدستور’. داعيا إياه، إلى تحمل مسؤوليته في تفعيل الدستور وتفسيره تفسيرا ديمقراطيا.وانتقد محمد اليازغي في وقت سابق تخلي بن كيران عن مسؤوليات منحها اياه الدستور وانتقد بشده مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا بالدولة الذي أعدته حكومة بنكيران وصادق عليه البرلمان، على اعتبار أنه يوسع مجال المؤسسات التي يعين فيها الملك على حساب المناصب التي يعين فيها رئيس الحكومة.وقال محمد اليازغي ‘لا يجب على رئيس الحكومة ان يقول إن قضية الدستور من اختصاص الملك هذا غير صحيح. هذا هروب من المسؤولية وظاهرة خطيرة وخطيرة جدا يجب أن ينتبه إليها رئيس الحكومة’.قال اليازغي بمناسبة حفل تكريمه بمؤسسة ‘لا مينوديير’ بالرباط يوم الثلاثاء، ‘لا يجب الحديث عن تنزيل الدستور، فتنزيله تم فعلا عند نشره في الجريدة الرسمية ما نحتاجه هو تفعيل الدستور بتأويله تأويلا ديمقراطيا. نحن نعيش مرحلة خطيرة إذا لم يقع التفسير الديمقراطي للدستور، وهذه مسؤولية رئيس الحكومة الحالية. إذا بقي في تفكيره الحالي بتأويل غير ديمقراطي للدستور فسيدخل البلاد في أزمات خطيرة والتأويل الديمقراطي للدستور هو السبيل الوحيد لتجاوز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد، و’كل تأويل غير ديمقراطي سيضعف مناعة بلادنا’.من جهته قال المفكر الاقتصادي المغربي الحبيب المالكي إن الحكومة السابقة تجاهلت الأزمة الاقتصادية العالمية، خصوصا التي ‘عصفت’ بمنطقة الأورو، مؤكدا أن ‘الاقتصاد المغربي قادر على مواجهة الصدمات الخارجية وأنه له من الامكانات والقدرات على مواجهة الأزمة’.وأوضح المالكي الذي كان يتحدث في فطور مناقشة في موضوع المغرب الإقتصادي والمالي إلى أين؟، نظم بالرباط ان الحكومة الحالية استخفت بتداعيات الأزمة الاقتصادية و’لم نجد لا في التصريح الحكومي ولا في القانون المالي، ولا في تصريحات رئيس الحكومة ما يفيد أن الحكومة تضع في حسبانها الأزمة المالية’. ووصف المالكي حكومة عبد الإله بنكيران بـ’المفترية’، مؤكدا أنها تعتمد افتراء ممنهجا لكل ما له علاقة بالمجال الاقتصادية، داعيا إياها إلى قانون مالية تعديلي لأن الأوضاع تطورت، عما كان عليه الحال أثناء إنجاز القانون المالي الحالي، بل إن كل القوانين لم تأخذ في اعتبارها الأزمة، يورد القيادي الاتحادي.