رئيس السلطة هو كبش فداء ‘الجزيرة’ والإعلام العبري يُركّز على نشر الوثائق و’هآرتس’ تتحدث عن بدء الصراع على خلافة عبّاس وإرباك السلطة دوليا

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ركزّ الإعلام العبري بمختلف مشاربه أمس الاثنين على الوثائق التي كشفت عنهافضائية ‘الجزيرة’ القطرية حول التنازلات التي قدّمها المفاوضون الفلسطينيون، وتناولت الصحف العبرية في عناوينها الرئيسية هذا الموضوع، ولكنّها لم تُكلف كتبة الأعمدة بتحليل تداعيات القضية على العلاقة بين سلطة محمود عبّاس وحكومة بنيامين نتنياهو.

وتحت عنوان هزة أرضية في العالم العربيّ تناولت صحيفة ‘هآرتس’ الوثائق التي نشرتها قناة ‘الجزيرة’، مشيرة إلى ما أسمتها تنازلات فلسطينية واسعة في المفاوضات في العام 2008 حيث أبرزت أن السلطة الفلسطينية تنازلت عن أغلبية القدس الشرقية.

كما أبرزت أن السلطة الفلسطينية اقترحت التنازل عن الحيين اليهودي والأرمني وأجزاء واسعة من القدس المحتلة، وأن أحمد قريع، الذي أدار المفاوضات من قبل السلطة، قد عبر عن استعداده للتنازل عن المطلب الفلسطيني بإخلاء المستوطنات في منطقة القدس، ما عدا (هار حوما) في جبل أبو غنيم.

علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن إحدى الوثائق تتضمن اقتراحا إسرائيليا بنقل مواطنين من عرب 48 إلى مناطق الدولة الفلسطينية التي ستقام. ولفتت أيضا إلى تلخيص لقاء ثلاثي جمع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني، ورئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع في الخامس عشر من حزيران (يونيو) 2008، حيث عبر الأخير عن استعداد فلسطيني لتنازلات بعيدة المدى في القدس المحتلة. وأبرزت الصحيفة اقتراح أحمد قريع بأن تقوم إسرائيل بضم كافة المستوطنات في القدس، ما عدا (هار حوما)، في إشارة إلى (غيلو) و(بسغات زئيف) و(نافي يعكوف) و(التلة الفرنسية). كما أبرزت اقتراحه بإجراء تبادل مناطق في القدس بحيث يبقى حي الشيخ جراح تحت السيادة الإسرائيلية.

وأشارت أيضا إلى أن ليفني رفضت مناقشة موضوع القدس مع المفاوضين الفلسطينيين، كما رفضت الإجابة على أسئلتهم بهذا الشأن. وتناولت الصحيفة وثيقة أخرى تشير إلى موافقة السلطة الفلسطينية على عودة 100 ألف لاجئ فلسطيني فقط إلى داخل الخط الأخضر، وأن صائب عريقات وافق على تعريف إسرائيل كـدولة يهودية. وأشارت إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علم بشكل شخصي من رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الأمن الإسرائيلية، عاموس غلعاد، بأن إسرائيل تنوي مهاجمة قطاع غزة عشية ‘الرصاص المصبوب’ (الحرب العدوانية الأخيرة في كانون الأول وكانون الثاني (ديسمبر ويناير 2008 ـ 2009). كما أشارت إلى أن إحدى الوثائق تشير إلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين قد ناقشوا الاغتيالات الموضعية لناشطي حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة. وتعقيبا على ما نشر، قال مكتب ليفني إن الأخيرة ستحافظ على سرية المفاوضات لصالح إمكانية تجديد المفاوضات وإنهاء الصراع من خلال الحفاظ على المصالح القومية والأمنية لإسرائيل التي حافظت عليها خلال المفاوضات.

وبحسب ليفني فإن التسوية التي تنهي الصراع هي مصلحة إسرائيلية، ومن الممكن التوصل إلى ذلك من خلال المفاوضات. وفي سياق ذي صلة، وصف عكيفا إلدار، المحلل السياسي في الصحيفة أنّ البروتوكولات التي تم الكشف عنها في ‘الجزيرة’ أهم بكثير من الوثائق التي كشف عنها مؤخرا في موقع (ويكيليكس). كما أشار إلى أن الخارطة الفلسطينية التي عرضت على إيهود أولمرت وممثلي الإدارة الأمريكية في زمن جورج بوش تم تقديمها قبل عدة شهور إلى مبعوث الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، جورج ميتشل، وبعد ذلك قدمت إلى المحامي مولخو، ممثل رئيس الحكومة الإسرائيلية، إلا أن الأخير رفض استلامها.

على صلة بما سلف، استغل وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، نشر الوثائق في ‘الجزيرة’ ليربط بين خطته السياسية لإقامة دولية فلسطينية على مساحة أربعين بالمائة من مساحة الضفة الغربية وبين الوثائق. وفي لقاء صحافي أدلى به للإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية قال ليبرمان إنّ فحوى الوثائق سيدفع الرأي العام والضالعين في المفاوضات إلى التوصل للنتيجة بأنّ الحل الوحيد للنزاع يجب أن يكون حلاً مرحليا على مدى طويل، وقال حتى الحكومة الأكثر يسارية، أي حكومة أولمرت وليفني، لم تتمكن من التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين، على الرغم من التنازلات الكبيرة التي قدّمها الاثنان، وبالتالي أضاف وزير الخارجية الإسرائيلي فإنّ الوثائق التي تمّ الكشف عنها ستُقنع عاجلاً أم أجلاً الرأي العام المحلي والعالمي، وأيضا صناع القرار بأنّ السبيل الوحيد للاتفاق هو اتفاق مرحلي يوقع عليه من قبل الطرفين، شريطة أن يستمر لفترة طويلة، على حد تعبيره.

وزاد قائلاً إنّ كل إنسان منطقي سيصل إلى نفس النتيجة، ولا أتحدث عن أناس يريدون الهروب من الواقع. وقال ليبرمان إنّه أن الأوان لأن تقوم إسرائيل بالإعلان رسميا وعلى الملأ ما هي الخطوط الحمراء لديها، وما نحن على استعداد للتنازل عنه، وما لن نتنازل عنه في أيّ حل، مشددا على أنّ نتنياهو على علم بتفاصيل خطته.

أمّا عكيفا إلدار في ‘هآرتس’ فقد كتب أمس أنّه في حين أن المجتمع الدولي يرى بالوثائق كدليل على المواقف المعتدلة للقيادة الفلسطينية برئاسة عباس، فإنّ حماس والفصائل الأخرى ترى فيها دليلا إضافيا على ما يسمى بـ ‘الانهزامية العقيمة’ للسلطة الفلسطينية، لافتا إلى أنّ عباس يسير باستمرار على خط رفيع بين الرغبة في شراء تعاطف الرأي العام العالمي والإسرائيلي، والحاجة للحفاظ على سكاكين على الجزء الخلفي من المعارضين في الداخل. ورأى المحلل بإنّ شائعات عن عزمه على التقاعد في العام المقبل أعطت إشارة صراع على الخلافة. وكشف البروتوكولات في الجزيرة هو أكثر أهمية من موقع وثائق كشف النقاب عنها مؤخرا موقع التسريبات (ويكيليكس)، وزاد قائلاً إنّ نشر الوثائق يسحب البساط من تحت رجلي وزير الأمن إيهود باراك، الذي يؤمن بأنّه لا يوجد شريك في الطرف الفلسطيني.

من ناحيته كتب محلل الشؤون الفلسطينية بصحيفة ‘هآرتس’، أفي إيسخاروف، انّه خلافا للانطباع الأولي بعد نشر الوثائق، فلا يتوقع أن تحدث هزة أرضية سياسية في السلطة، كما أنّه من غير المحتمل اندلاع خلافات بين قيادة حركة فتح.

ولفت الى انّه من المحتمل جدا أن تكون الحملة الإعلامية التي تقودها الجزيرة بدعم من إيران وسورية وحزب الله وحماس بمثابة كيد مرتد على الفضائية القطرية، وتزيد من الدعم للرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي يراه الناس على أنّه ملاحق من غير ذي وجه حق. وزعم المحلل أنّ الحملة الإعلامية للجزيرة لم تكن مهنية، وأنّه تمّ التحضير لها مسبقا، مشيرا إلى أنّ عددا ليس بقليل من المحللين الفلسطينيين، الذين لا يرتبطون مع حركة فتح، أشاروا الى عدم الدقة في النشر وأيضا تحدثوا عن المغالطات. وبحسبهم، فإنّ النشر جاء عمدا في الوقت الذي تقترب فيه السلطة من تحقيق إنجاز دراماتيكي في مجلس الأمن الدولي في قضية البناء في المستوطنات، ووفقا لنفس المحللين فإنّ الجزيرة ومن يدعمها يعملون كل ما في وسعهم من أجل إفشال مساعي السلطة الفلسطينية.

ومع ذلك، أشار المحلل الإسرائيلي، إلى أنّ نشر الوثائق سيؤدي لإرباك السلطة الفلسطينية على الصعيد الدولي، لأنّه في الوقت الذي تقوم فيه السلطة بالهجوم على إسرائيل بسبب البناء في القدس المحتلة، بما في ذلك في (بسغات زئيف) و(غيلو)، يتبين أنّ الفلسطينيين أنفسهم وافقوا منذ زمن طويل على أنّ تبقى هاتان المستوطنتان تحت السيطرة الإسرائيلية، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية