زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: على الرغم من أنّه يتبع مباشرةً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال إن عرب الـ48 هم بمثابة قنبلة ديمغرافية موقوتة، وخلافًا لسلفه يوفال ديسكين، الذي توعد بملاحقة فلسطينيي الداخل الذين يرفضون الاعتراف بيهودية الدولة العبريّة، كشفت الجمعة صحيفة ‘هآرتس’ العبرية عن أنّ رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ألقى محاضرةً في مكان مغلق بمدينة تل أبيب ادعى خلالها أن جهاز الشاباك لا ينظر إلى عرب الداخل على أنّهم (طابور خامس)، لافتًا إلى أنّ قيادتهم هي قيادة منتخبة، ولكنّها، على حد تعبيره، منتخبة من قبل الجمهور.
وبحسب المراسل للشؤون السياسيّة في الصحيفة، الذي أورد النبأ، فإن رئيس الشاباك استعرض خلال ساعة صورة الوضع السياسية الأمنية حسبما يراها الشاباك، مشيرًا إلى أنه تناول محاولات إيران في ضرب ممثليات إسرائيلية لوقف اغتيال علماء الذرة، كما تحدث بصراحة عن عرب الداخل، والأعمال العدائية التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، والعلاقات بين المستوطنين والحكومة، والجمود في ما يسمى بـعملية السلام مع الفلسطينيين. وفي حديثه عن عرب الداخل، أوْ كما يُسميهم بعرب إسرائيل قال كوهين، إنّ عرب الداخل كجمهور ليسوا هدفا للشاباك، وهم ليسوا طابورا خامسا، ولا يجري التعامل معهم على أنهم كذلك، وإنما كجمهور فلسطيني يتماثلون مع إخوانهم في الضفة الغربية، ويجب تفهم ذلك، كما أن مشاركتهم في العمليات الإرهابية ضدّ الدولة العبريّة تتراجع، على حد وصفه.
وبحسب المعطيات التي عرضها فإن عرب الداخل كان لهم دور في ثلاث عمليات في العام الأخير، وأن عدد المشاركين فيها ليس كبيرا، مشيرا إلى أنه تم اعتقال 20-30 فلسطينيا من الداخل مقابل 2000 معتقل فلسطيني من الضفة الغربية.
ولفت أيضا في المحاضرة نفسها إلى أن المشاكل التي يُعاني منها العرب في الداخل الفلسطيني معقدة ومركبة، ولكنها ليست مشاكل أمنية، منها على سبيل الذكر: تهميش واندماج وعمل وإدارة فاشلة للسلطات المحلية وجرائم وسموم. وزعم أيضا أن ما أسماها بالقيادة الأيديولوجية لعرب الداخل متطرفة أكثر من الجمهور الفلسطيني، الذي وصل عدده بموجب أخر إحصائيّة إلى مليون ونصف المليون. وقال المراسل باراك رافيد، إنّ رئيس الشاباك تطرق أيضًا في سياق محاضرته إلى المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربيّة المحتلّة، وقال إنّ غالبيتهم الساحقة تُحافظ على القانون، ولا تُمارس العنف، مع ذلك، أكد على أنّ مجموعة صغيرة من مستوطنة (يتسهار) متطرفة، ولا تعترف بما يُطلق عليه مجلس المستوطنات في الضفة الغربيّة المحتلّة، لافتًا إلى أن أعضاء المجموعة يصل عددهم إلى عشرات فقط، وأكد على أنّ هذه المجموعة هي التي تقوم بتنفيذ أعمال إرهابيّة ضد الفلسطينيين في الضفة وتقوم بالمس بالمساجد وإضرام النار فيها وتُوقّع باسم جباية الثمن، مبررا ذلك بأنّ هذه المجموعة لا تستطيع ولا تقدر على تنفيذ أعمال ضدّ الجيش أوْ الحكومة الإسرائيليّةورأى رئيس الشاباك الإسرائيلي إن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بأنّها مؤشر على حالة من عدم الاستقرار، أو البركان المتفجّر، على حد وصفه، وزاد قائلاً إن مصر وتونس وليبيا بحاجة إلى المزيد من الوقت للاستقرار والتأقلم مع الحياة الديمقراطية. كما أشار إلى أنه يخشى من سقوط أنظمة وصفها بالمعتدلة، مثل السعودية وعدد من إمارات الخليج. وقال هناك مخاوف من أن يحصل تغيير في هذه الدول، سواء من الناحية الداخلية أم من ناحية التوجه نحو إسرائيل، على حد قوله، وساق قائلاً، بحسب ‘هآرتس’ العبريّة إنّه على الرغم من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، إلا أن احتمالات اندلاع الحرب في السنة القريبة منخفضة جدًا، مشددًا في السياق ذاته على أنّ التهديدات التي تواجهها دولة الاحتلال في السنة القريبة هي إيران والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة.
وقالت الصحيفة العبريّة إنّ كوهين تناول في محاضرته القضيّة الإيرانيّة، وقال في هذا السياق إنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تُمثّل دولة مشكلية بالنسبة لإسرائيل، لكون النظام يتبنى ضرورة القضاء على دولة إسرائيل، وبحسبه، فإنّه في السنة والنصف الأخيرة حصل تباعد بين حركة حماس وإيران، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى زيادة تمويلها لحركة الجهاد الإسلامي.
وأضاف إن إيران تدرك أنه يوجد اعتبارات سياسية لدى حركة حماس، ولذلك قاموا بتحويل الموارد لحركة الجهاد في قطاع غزة، وأصبح لدى الأخيرة عدد من الصواريخ مماثل لما هو موجود لدى حركة حماس، باعتبار أن إيران تريد أن يكون لها أذرع قريبة من إسرائيل تساعدها عندما تقتضي الضرورة، على حد قوله. علاوة على ذلك، زعم كوهين أن طهران تحاول توجيه ضربات لسفارات وقنصليات الدولة العبريّة في الخارج لخلق ما أسماها ميزان ردع، ووقف عمليات اغتيال علماء الذرة الإيرانيين، وتابع أن الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة تبذل جهودا كبيرة في هذا الاتجاه بواسطة الحرس الثوري، وأنه تم إحباط 3 محاولات في العام الماضي في تركيا وباكو العاصمة الأذرية وتايلند.
وبحسبه، فإن المشكلة الجوهريّة التي ستُواجهها الدولة العبريّة في السنة القريبة هي كيف يمكن وقف تسلح المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة بالصواريخ التي يمكن أن تصل إلى المركز، بدون الحاجة إلى القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، وتابع قائلاً إنّ حركتي حماس والجهاد لا ترغبان بفتح معركة ضد إسرائيل، ولكن تحاولان ردعها عن طريق زيادة الخسائر البشرية الإسرائيلية في حال قررت الحرب. وأن الهدف المركزي للحركتين هو زيادة مدى الصواريخ ودقتها وحجم رأسها المتفجر، وهما تعملان على ذلك بشكل قوي جدا، على حد قوله.
ورأى رئيس الشاباك أنّ الوضع في الجبهة الجنوبيّة بات أكثر خطورةً بسبب الوضع في شبه جزيرة سيناء، أي الفراغ الأمنيّ بعد الثورة المصريّة، وقال: لا توجد أيّ مشكلة في إطلاق النار من سيناء باتجاه الطائرات أو السفن الإسرائيلية، خاصة وأن مصر الآن لا تستطيع السيطرة على الوضع بسبب المصاعب الداخلية، وزاد قائلاً إنّه لأسف الدولة العبريّة فإنّ مصر ضعيفة في سيناء من الناحية الاستحباريّة والعملاتيّة، وإسرائيل تواجه مشكلة ما العمل في حال تم اكتشاف مجموعات على وشك استهداف أهداف إسرائيلية من أراضي دولة تم التوقيع معها على اتفاقية سلام وتجد صعوبة في تحقيق سيادتها.
وعلى الرغم من ذلك، استبعد رئيس الشاباك أن تنشب حرب في السنة القريبة، وأشار إلى أن الجمود السياسي سوف يستمر، كما استبعد التوصل إلى حل دائم مع السلطة الفلسطينية في السنة القريبة، وادعى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غير معني بإجراء مفاوضات مع إسرائيل لأنه يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تعرض عليه ما عرضته الحكومة السابقة، ولا يصل إلى الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.
وفي نهاية محاضرته تناول كوهين الحلبة الدوليّة وقال في المحاضرة إن الرباعية تحاول إعداد رزمة بوادر حسن نيّة إسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية لكي يكون العام القادم مستقرا وهادئا للطرفين.
وأضاف: إسرائيل ستقوم بتقديم بعض السكريّات في السنة القريبة كي لا يغضبونا، فربما يفتح ذلك باب الحوار بين الطرفين بما يؤدي إلى خفض التوتر السياسي، على حد وصفه.