بغداد ـ «القدس العربي»: استعرض الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أبرز المحاور التي تتضمنها ورقة منهاج عمله، مشدداً على أهمية التنسيق وإيجاد حلول للمشكلات بين إقليم حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية في بغداد، وفيما أشار إلى أهمية تحشيد الدعم الدولي لإعادة بناء العراق، أكد وجوب إصلاح أوضاع القوات الأمنية على أساس «الولاء للوطن وحماية الدستور»، وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وقال، في مقال نشره في الصحيفة الرسمية: «حالما بلغت قصر السلام كان عليّ المشاركة في القمة العربية الحادية والثلاثين في الجزائر، حيث يجري عادة تمثيل البلدان فيها على مستوى الرؤساء والملوك والأمراء أو من ينوب عنهم. وبعدها مباشرة كان يجب الإسهام في قمة المناخ الدولية التي أقيمت بمشاركة ما بين الأمم المتحدة وجمهورية مصر العربية في مدينة شرم الشيخ قبل أيام».
وأضاف: «لقد كنت آمل مشاركة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وتمثيله العراق في قمة المناخ، وهو ما اتفقنا عليه قبل سفري إلى قمة الجزائر، وذلك لأن قمة المناخ وثيقة الصلة بالعمل التنفيذي وبالمشكلات التي تواجه الدولة والإجراءات الحكومية المتخذة للحد من أضرار تغير المناخ على البيئة والأمن الاقتصادي والغذائي والاجتماعي، خصوصاً مشكلاتنا مع المياه والجفاف، لكن لانشغال رئيس مجلس الوزراء، مع بداية تسلّمه مسؤولياته، بالكثير من متطلبات العمل الحكومي، فقد جرى الاتفاق ما بيننا على مشاركتي في قمة شرم الشيخ بعد قمة جامعة الدول العربية في الجزائر، وهذا ما أدى إلى التأخر عن الحديث المباشر مع الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عما نخطط ونعمل من أجله في عملنا كرئيس لجمهورية العراق، وهو عمل محدّد دستورياً ترسخ من خلال التجربة العملية للسلطات الديمقراطية ما بعد 2003».
برنامج عام
وأشار إلى إن «قبل انتخابنا رئيساً للجمهورية كنت قد أعددت برنامجاً عاماً للعمل أطلع عليه كثير من الأطراف والقوى السياسية الممثلة في مجلس النواب، وكان أساس تفاهمنا على الدعم البرلماني الذي حظينا به من قبل ممثلي الشعب ونيلنا الثقة»، مبيناً أنه «كانت مبادئ هذا البرنامج تطمح للتأكيد على حرصنا الشديد على المسؤولية الأساسية لرئيس الجمهورية كما صاغها الدستور في المادة 70 التي تنص على ما يلي: رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور».
الاستحقاقات الدستورية
وتضمّنت ورقة برنامج رشيد، «تنفيذ الاستحقاقات الدستورية التي أشار إليها الدستور خدمةً للمواطن والدولة، والعمل على أن تكون هناك حكومة كفوءة تمثل مختلف أطياف الفضاء الوطني، ودعم التشريعات الدستورية مع التمسك بالثوابت في الحقوق والواجبات والحريات والنهج الديمقراطي الذي اختاره الشعب، والتأكيد على أهمية دور مجلس النواب الأساسي لإنجاح عمل الحكومة عبر التشريع والرقابة».
وأكد، أهمية «بذل كل جهد ممكن من أجل مساعدة السلطة التنفيذية والسلطة القضائية لمواجهة آفة الفساد الذي يهدد كياننا الديمقراطي وذلك لضمان تصحيح مسار العملية السياسية، وتقديم أفضل الخدمات للشعب العراقي في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتنموية من خلال إدارة قوية تقوم بحملة لا هوادة فيها ضد الفساد وبجميع الاتجاهات».
أكد على ضرورة حلّ المشكلات بين بغداد وأربيل وتحشيد الدعم الدولي لبلده
ولفت إلى «السعي إلى تعاون جميع مفاصل السلطة ومؤسسات الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية لمختلف شرائح الشعب ورفع المستوى المعيشي للمواطن»، حاثّاً على «التنسيق بين مختلف الأطراف لإيجاد الحلول السريعة والناجعة والدائمة للمشاكل بين إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية من جانب، ومن جانب آخر بين المحافظات غير المنتظمة في إقليم والوزارات والقطاعات المعنية، من أجل خلق بيئة وأوضاع طبيعية في كل مناطق العراق وبما يدعم ويرسخ أسس الوحدة الوطنية».
كسب الدعم
كما شدد في منهاجه على «السعي، وبالتعاون مع مجلس الوزراء ومجلس النواب، لكسب الدعم الدولي للعراق في مواجهة القوى الإرهابية التي ما زالت تهدد أمن وسلامة وسيادة العراق وتقوية الأمن وتثبيت الاستقرار في أنحائه كافة»، مؤكداً إن «من أولويات عملنا في رئاسة الجمهورية الحرص على تحشيد الدعم الدولي لإعادة بناء العراق وفقا لأسس جديدة تقوم على تحقيق تقدمه الاقتصادي والاجتماعي وتكرس موارده المادية والبشرية لمشاريع التنمية الاستراتيجية وتشجيع القطاع الخاص للتنمية والتجارة».
ورأى ضرورة «العمل على أن تكون هناك جهود حقيقية لإصلاح أوضاع القوات المسلحة العراقية بكل تشكيلاتها، وأن تعمل على أسس المواطنة والولاء للوطن وحماية الدستور، والعمل على أن يكون السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية حصراً ووفق الدستور، وفي جميع أنحاء العراق بدون استثناء»، داعياً إلى «الحفاظ على استقلال القضاء ومنع التدخلات السياسية في عمله والالتزام بقراراته».
وأكد «العمل مع دول الجوار التي تنبع منها مياه أنهار العراق أو تمر عبر أراضيها، للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات فنية واقعية وعادلة تحفظ حقوق العراق المائية، مع السعي لتطوير إدارة المياه في العراق وإحياء جهود إنعاش الأهوار لإنقاذها من موجات الجفاف وإيقاف التصحر الذي يتمدد على حساب الأراضي الزراعية»، منوهاً إلى «بناء دولة قوية بمؤسساتها تحت سيادة القانون والتوجه نحو التنمية، لكي يقوم العراق بدوره القوي في المنطقة والعالم، إضافة إلى الالتزام بالقانون الدولي الذي هو ركيزة أساسية لإقامة وحماية علاقات دولية متوازنة مع المجتمع الدولي».
ووفقاً لبرنامجه، حثّ رشيد على «دعم القطاع الاقتصادي الخاص من خلال خطوات جريئة وسريعة تتمثل بتشريع قوانين اقتصادية عصرية وتبسيط الإجراءات الحكومية وإلغاء الحلقات البيروقراطية لخلق بيئة أعمال حرة ودعم الاستثمارات المحلية والأجنبية»، مذّكراً بـ«العمل على إعادة المهجرين الذين شرّدوا من مناطقهم بسبب النزاعات المسلحة والإرهاب إلى ديارهم، وإعمار المدن والقرى والأحياء التي تعرضت للدمار والخراب من قبل الإرهاب».
ولفت إلى «السعي إلى تدعيم علاقات العراق في محيطه العربي والإقليمي والدولي بما يضمن سيادة وحيادية العراق والمحافظة على مصالحه».
ومضى بالقول: «عززت مشاركتنا في قمتي الجزائر وشرم الشيخ الثقة بإمكانية عمل جدي وفعال. التقينا هناك واجتمعنا بأجواء طيبة وبتفاهم مع كثير من رؤساء وملوك وزعماء ممثلين لبلدانهم في القمتين وقد لمسنا من المشاعر ما يؤكد إمكانية الدفع بعلاقات العراق الإقليمية إلى أمام في اتجاه تنمية المصالح المشتركة لشعوب وبلدان الجوار والمنطقة من أجل خلق بيئة سياسية آمنة ومستقرة قائمة على أسس التعاون والبناء والسلام».
وزاد: «يمتلك العراق فرصاً طيبة ليكون محوراً في مثل هذه التفاهمات، ولعل النجاحات التي حققها خلال الأعوام الأخيرة في توفيره أجواء تفاهم بين بلدان الجوار تسمح له بمواصلة هذه الجهود التي يبدو أن الجميع في محيطنا الإقليمي بحاجة ماسة إليها. سنعمل على دعم الجهد الحكومي بهذا الاتجاه بما من شأنه جعل العراق واحة سلام دائم».
ورأى أن «الشأن المهم الذي منحناه كثيراً من الوقت والجهد هو مشكلة المياه التي تحدثنا عنها في قمة الجزائر واستغرقنا بتفاصيل أوسع فيها في قمة شرم الشيخ، وهي قمة تعنى بمشكلات المناخ كخطر يهدد العالم كله، والجفاف والتصحر وشح المياه عامل أساس وخطير في تفاقم هذه المشكلة التي تلقي بظلالها الثقيلة على الثروة المائية لبلدنا».
وأضاف: «بحكم تخصصنا الأكاديمي وخبرتنا المحلية والدولية نستطيع من موقعنا كرئيس للجمهورية عمل الكثير بما يعضّد في هذا المجال جهد وزارة الموارد المائية، وذلك بالتفاهم مع السلطات في الجمهورية التركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وأيضا مع الجمهورية العربية السورية، من أجل التوصل إلى تفاهمات واتفاقات تؤمّن تقاسما عادلاً للمياه، وهذا ليس بالمستحيل».
وأوضح أن هذه المشكلات تشكّل «هاجساً دائماً للعراقيين، مواطنينَ وسلطاتٍ، بما تمثله من خطر على الحياة والاقتصاد والبيئة، وسيكون ضبط أمننا المائي جزءاً استراتيجيا ومهما من أمننا الاقتصادي والبيئي»، مبيناً أن «مثل هذه الجهود في رئاسة الجمهورية، هي عمل تكاملي مع الجهد الحكومي الذي أمامه الكثير من المهام والمسؤوليات التنفيذية ذات الصلة بحياة وعيش المواطنين وأمنهم، كما لها الصلة الوثيقة ببناء البلد وإخراجه من الركود الذي ظل يعاني منه طيلة سنوات».
وخلص إلى القول إن «وحدة الأهداف والجهود هي الحجر الأساس لنجاحنا وتحقيق هذه الأهداف، كما أن الشعور المشترك بالمسؤولية عن حياة وكرامة أي مواطن هو البداية الصحيحة للبناء والانطلاق نحو المستقبل».