الدوحة- “القدس العربي”: جدد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، تأكيده أن بطولة كأس العالم قطر 2022 ستكون النسخة الأفضل على الإطلاق.
وأكد إنفانتينو أن الملاعب الثمانية لكأس العالم شُيدت بأعلى المعايير لضمان سهولة الوصول والمشاهدة دون صعوبات. وأضاف أن بطولة كأس العالم في قطر ألهمت الاتحاد الدولي، لدعوة اتحادات الدول الأعضاء في الفيفا، لاعتماد الخطط والمعايير التي أنجزتها قطر.
جاء ذلك خلال كلمه له ضمن فعاليات النسخة الخامسة من منتدى التمكين الذي تنظمه اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية في الدوحة، تحت شعار “بطولة للجميع”.

ويهتم منتدى التمكين بإشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في بطولة وصناعة إرث مستدام لهم، مع اعتماد تصاميم تسمح بحضور واستمتاع هذه الفئة بالنشطات المختلفة في قطر.
وشدد إنفانتينو، أن “مونديال قطر 2022 سيكون الأكثر تيسيراً في الحركة والتنقل من بين بطولات كأس العالم (منذ 1930) التي نظمتها الفيفا”. وأشار إلى أنه “تم تدريب أكثر من 6500 متطوع على التعامل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة”.
من جانبه، أكد حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث في كلمته في الجلسة الخامسة لمنتدى التمكين أنه “بعد أسبوعين من الآن، سنرى جهود المنتدى الذي ساهم في جعل الوصول إلى كافة منشآت المونديال ميسّرة للجميع”.
وأضاف: “بجانب الإرث المادي للبطولة، هناك إرث معنوي سنلمسه نتيجة تلك الجهود في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية وفي بيئة العمل لتمكين ذوي الإعاقة.. ولقد نجحنا في تلبية المعايير المطلوبة بل وقمنا بتحسينها والتعديل عليها لتصبح أفضل ما يكون”.
وقال خالد النعمة، المتحدث الرسمي للجنة المشاريع والإرث: “نعمل مع المعنيين لضمان حصول الجميع على رحلة تمتاز بسهولة الوصول وخالية من العوائق.. ونحرص على إشراك جميع أطياف المجتمع في كل فعالياتنا ومنصاتنا الرقمية، والوفاء بالوعود كاملة لجعل بطولة كأس العالم متاحة للجميع من دون تمييز”. وأكد المسؤولون في اللقاء أن “اللجنة سعت من البداية لأن تكون فئة ذوي الإعاقة من صلب الاهتمام والإتاح الميسر لكافة الفئات لميادين البطولة”.
وكشف مسؤولون في الجلسات لـ”القدس العربي”، أن التعليق الصوتي وبالغة العربية سيكون من أبرز مخرجات التعاون بين الطرفين (العليات للمشاريع والجهات المهتمة بذوي الإعاقة) وهي الأولى، وتعمم على دول العالم وبإمكان أي شخص كفيف أن يستمتع بمتابعة كأس العالم.
وحصلت “القدس العربي” على بيانات وتقارير توضح عمل المنظمين لجعل ذوي الإعاقة يستمتعون بالبطولة ليس حضورياً في الملاعب فحسب، بل من جميع أنحاء العالم.

سيحظى مشجعو كرة القدم من المكفوفين وضعاف البصر بفرصة الاستمتاع بتجربة الحفلين الافتتاحي والختامي لبطولة كأس العالم في قطر من خلال خدمات الوصف الصوتي التي يقدّمها فريق من قسم الترجمة السمعية والبصرية التابع لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة حمد بن خليفة.
وتماشيا مع التزام مؤسسة قطر بإتاحة الشمولية وإتاحة الوصول الميّسر ضمن مهامها الرئيسية وفي إطار دعمها لبطولة كأس العالم 2022، سيتم تقديم هذه الخدمات أيضا خلال المباريات على مدار البطولة، وذلك بعد تقديمها بنجاح للمرة الأولى خلال بطولة كأس العرب. وسيشارك أربعة معلّقين من طلاب وخريجي برنامج ماجستير الآداب في الترجمة السمعية والبصرية بجامعة حمد بن خليفة، باللغتين العربية والإنجليزية خلال الحفلين الافتتاحي والختامي للبطولة، في حين سيشارك 19 معلّقا في تقديم هذه الخدمة خلال مباريات بطولة كأس العالم.
ويتضمن الوصف الصوتي على مباريات كرة القدم، تقديم وصف دقيق لكلّ التفاصيل في الاستاد، بحيث لا يقتصر ذلك على اتجاهات كرة القدم وحركة اللاعبين فقط، بل يتناغم مع كلّ الأصوات في الاستاد، لخلق صورة متكاملة تُمكّن المشجعين المكفوفين وضعاف البصر من الانغماس في التجربة ومعايشة المشهد بكل تفاصيله.
وقالت مشاعل حسن النعيمي، الرئيسة التنفيذية للمبادرات الاستراتيجية في مؤسسة قطر: “تقع إتاحة الوصول الميسر سواءً للمعرفة أو الفرص في صميم منظومة مؤسسة قطر ومهمتها، وذلك انطلاقا من إيماننا بضرورة توفير فرص التطوّر والمشاركة والاستكشاف للجميع دون أي حواجز”.
وأضافت: “يعكس الدعم الذي تقدّمه مؤسسة قطر لبطولة كأس العالم عبر المبادرات والفعاليات والابتكارات المتنوّعة التزامنا بإتاحة الوصول الميسر والشمولية من أجل تمكين جميع الأفراد من مختلف الأعمار والقدرات والثقافات وغيرها من الاعتبارات ليكونوا جزءا من الحدث الرياضي الأكبر في العالم والاستمتاع به”.
وتابعت: “إن تقديم الوصف الصوتي في الحفلين الافتتاحي والختامي للبطولة، إضافةً إلى التعليق الوصفي السمعي خلال المباريات، والذي يتماشى مع مساعي قطر لاستضافة أفضل نسخة لكأس العالم من حيث سهولة الوصول، ما هو إلا مثال واحد يعبّر عن مساعي قطر ومؤسسة قطر لتكريس الرياضة من أجل إزالة الحواجز والعقبات أمام الأفراد، وبناء ثقافة لسهولة الوصول والتمكين يكون لها تأثير اجتماعي دائم داخل قطر وخارجها”.
من جهتها، أوضحت الدكتورة أمل محمد المالكي، العميدة المؤسسة لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة حمد بن خليفة، أن “رؤية الكليّة منذ تأسيسها استندت على إثراء المجتمعات في قطر وخارجها من خلال تقديم تجارب تعليمية متعددة التخصصات تتيح للمجتمع الأكاديمي فرص للشراكات البنّاءة والتجارب البحثية المبتكرة”.
وقالت: “يُشارك طلاب برنامج ماجستير الآداب في الترجمة السمعية والبصرية في مشاريع تهدف لإحداث تغيير إيجابي في مجال الشمولية والوصول الميسر لذوي الإعاقة في قطر، وذلك بالتعاون مع المتاحف ومنتجي الأفلام ومختلف المؤسسات والجهات في قطر”.
وأضافت المسؤولة القطرية: “يركّز أحدث تعاون لنا مع الفيفا على إتاحة خدمات الوصف الصوتي خلال الحفلين الافتتاحي والختامي لبطولة كأس العالم، بهدف تقديم تجربة ميسرة للمشجعين المكفوفين وضعاف البصر. كما كان مركز الترجمة والتدريب بجامعة حمد بن خليفة بالشراكة مع قطر 2022 ومركز المتابعة الميسرة لمباريات كرة القدم في أوروبا، قد قدّم تدريبا مكثفا لمجموعة من الشباب المهتمين بكرة القدم لتقديم التعليق الوصفي السمعي على مباريات كرة القدم خلال بطولة كأس العرب في قطر عام 2021، والذين سيتطوعون الآن للمشاركة في تقديم هذه الخدمات خلال بطولة كأس العالم”.
شملت الاستعدادات لتقديم الوصف الصوتي المباشر خلال البطولة استكمال أكثر من 19 متطوَعا برنامجا تدريبيا مكثفا، تمحور حول تزويدهم بالمهارات والخبرات اللازمة لتقديم هذه الخدمة للمكفوفين وضعاف البصر، حيث تنطوي خدمات الوصف الصوتي على تقنيات ومهارات محددة، مثل تركيز الصوت، ووتيرة الكلام والتوقف، ومواءمة التعليق مع كافة الأصوات الأخرى في الاستاد لتمكين المتلّقين من معايشة المشهد.
كشفت مؤسسة قطر مؤخرا عن مجموعة الفعاليات والأنشطة التي ستستضيفها المدينة التعليمية على مدار البطولة وفي الفترة التي تسبقها، والتي ستكون متاحة أمام الجميع للمشاركة فيها والاستمتاع بها، حيث تنعقد حملة مؤسسة قطر لكأس العالم تحت شعار “كرة القدم لنا كلنا” وتعكس كيف ستكون هذه النسخة من البطولة، الأفضل من حيث سهولة الوصول، ولتُعبّر عن التزام مؤسسة قطر بإتاحة فرص شاملة وميّسرة يستطيع جميع الأفراد استكشافها والاستفادة منها.