رئيس الكاف على صفيح ساخن!

■ تتسارع الأحداث هذه الأيام على مستوى الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم، على وقع اقالات وتبادل اتهامات وتسريب فضائح فساد تفوح رائحتها صدفة عشية نهائيات كأس أمم افريقيا المقررة في مصر الصيف المقبلة، وعشية الجمعية العمومية العادية المقررة على هامش البطولة، والتي ستكون أول امتحان عسير للرئيس أحمد أحمد منذ انتخابه في شهر مارس/ آذار 2017 خلفا للكاميروني عيسى حياتو، حيث ينتظر أن يواجه كل الاتهامات والشكوك التي تحوم هذه الأيام حول تورط الرجل من عدمه في قضايا كانت مجرد اشاعات منذ فترة، تحولت إلى اتهامات تلاحقه في مختلف وسائل الإعلام، بما في ذلك الأوروبية التي استلمت الموضوع لتحقق فيه.
كل شيء بدأ بتسريب معلومات من الأمين العام المقال المصري عمرو فهمي عن وجود شبهة فساد تتعلق برئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في تعاقدات مالية تخص الهيئة الكروية، قد يكون رئيس الكاف متورطا فيها، ما أدى إلى اقالة الأمين العام واستبداله بالمغربي معاذ حاجي، ما أثار حفيظة الجانب المصري الذي راح يتهم رئيس الكاف باستبعاد المصريين واحاطة نفسه بمساعدين من المغرب في مناصب إدارية ومالية مهمة كانت من قبل حكرا على أبناء البلد المستضيف لمقر الهيئة الكروية منذ تأسيسها.
الأمين العام الأسبق للكاف سرب معلومات ومستندات للاتحاد الدولي لكرة القدم متهما الرئيس أحمد بدفع 20 ألف دولار لحسابات خاصة برؤساء بعض الاتحادات الافريقية، بما يخالف القواعد والقوانين التي تفرض إرسال المخصصات المالية إلى حسابات الاتحادات وليس الأشخاص، كما اتهم فهمي رئيس الكاف بالتعاقد مع شركة «تاكتيكال ستيل» الفرنسية لتزويد الاتحادات باللوازم الرياضية رغم وجود عروض من شركات أخرى بأقل من المبلغ المدفوع، والمقدر بـ830 ألف دولار، اضافة الى الكشف عن انفاق مبلغ 400 ألف دولار من أجل اقتناء سيارات في مصر ومدغشقر، ومحاولته العودة إلى فتح ملف حقوق البث التلفزيوني وتسويقه بطرق مشبوهة، خاصة في جنوب القارة السمراء.
عمرو فهمي كشف في التسريبات أيضا عن تحرش رئيس الكاف بموظفات في مقر الاتحاد، ومخالفة القواعد المعمول بها في التعيينات على مستوى إدارات الهيئة الادارية في القاهرة، من خلال تغليب التمثيل المغربي داخل الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم، تمهيدا لنقل المقر الى الرباط أو الدار البيضاء حسب الأمين العام المقال، ما أثار جدلا كبيرا في الأوساط الكروية الإفريقية، وحتى على مستوى الفيفا باعتبار أحمد أحمد نائبا لرئيس الاتحاد الدولي، فتوريطه قد يهدد مستقبله قاريا ودوليا، وهو الذي صار هاجسا على مستوى الهيئات الدولية منذ تورط بلاتر وبلاتيني وأعضاء من اللجنة التنفيذية للفيفا في قضايا فساد اهتز لها العالم ولا تزال هاجسا لكل مسيري اللعبة على صعيد الهيئات الدولية.
أحمد أحمد من جهته لم يخف اختلافه مع الأمين العام الأسبق، لكنه فند كل التهم الموجهة إليه، بما في ذلك نيته في نقل مقر الكاف خارج مصر، مستدلا بالطلب الذي تقدم به مؤخرا إلى الحكومة المصرية لتوفير قطعة أرض لبناء مقر جديد للكاف في القاهرة، لكنه لم يقدر حتى الآن على نفي باقي التهم التي ستبقى تلاحقه إلى غاية عقد الجمعية العامة العادية على هامش نهائيات كأس أمم افريقيا في مصر الصيف المقبل، وهو الموعد الذي سيكون محطة إختبار أولية لمدى قدرة الرجل على الصمود أمام حملات قد تتصاعد مع الوقت من طرف معارضيه، رغم الكثير من الانجازات التي تحققت في عهده في ظرف وجيز.
أحمد أحمد بدأ من الآن محاولات استعطاف رؤساء الاتحادات الافريقية والتسويق عبر وسائل الإعلام ومقربيه لفضله في زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس أفريقيا للأمم، وتعديل مواعيد بطولات الأندية لتنتهي في مايو/ آيار بدل ديسمبر/ كانون الأول، وكذا تطوير التحكيم وتطبيق تقنية الفيديو، بدون أن ننسى الفضل في منح الاتحادات القارية حق تسويق مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وتوقيع اتفاقية تعاون تاريخية مع الفيفا التي خصصت مبلغ 100 مليون دولار لانجاز مدارس لكرة القدم في الكثير من بلدان القارة السمراء على مدى السنوات الأربع المقبلة.
لكن هل تشفع هذه الانجازات للرجل لمواجهة تهم سوء التسيير وتبديد المال العام والتحرش بالموظفات ومخالفة قواعد التعيينات بتغليب طرف على آخر؟ هل سينجح أحمد في يوليو/ تموز المقبل في مواجهة أول تحد لأنه تجرأ وتخلى عن المصري عمرو فهمي السكرتير العام للكاف؟ هل ستتحرك الفيفا لتتخلى عن دعم نائب رئيسها؟ أم أنه سيلقى دعما تفضيليا ردا لجميل الدعم المتجدد الذي يبديه كل مرة لرئيس الفيفا. ثبوت الفساد قد يقلص هامش الحماية الدولية لأحمد، اذا تم قياس ذلك بالاشخاص بدون الهيئات، واذا تم النظر أيضا إلى وزن بلاتيني وبلاتر قبله، ثبوت الفساد أشبه ببطاقة حمراء مباشرة تستدعي الاقصاء بدون العودة الى تقنية «الفار»، لأن الصورة المكبرة الآن تحمل شخص أحمد أحمد، وستتضح في مصر بعد أن بدأت في القاهرة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية